هيثم الحريري: تلفيق الاتهامات لي يستهدف تدمير مستقبلي السياسي

هيثم الحريري: تلفيق الاتهامات لي يستهدف تدمير مستقبلي السياسي

14 فبراير 2021
الصورة
أخلت النيابة المصرية سبيل الحريري بكفالة مالية قيمتها ألف جنيه (فيسبوك)
+ الخط -

كشف القيادي في حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي" المعارض في مصر، البرلماني السابق هيثم الحريري، يوم الأحد، عن تفاصيل اتهامه بـ"التحريض على تقديم الرشى الانتخابية"، متهماً السلطة الحاكمة بـ"تلفيق الاتهامات له بهدف تدمير مستقبله السياسي والوظيفي"، في أعقاب إسقاطه في انتخابات مجلس النواب عن دائرة محرم بك بمحافظة الإسكندرية، والتي مثلها في البرلمان السابق لمدة 5 أعوام.

وأخلت النيابة المصرية سبيل الحريري بكفالة مالية قيمتها ألف جنيه، مساء أمس، تحت مزاعم تورطه في تقديم رشى مالية للناخبين، في الانتخابات التي جرت نهاية العام الماضي عن دائرته في محافظة الإسكندرية، والتي خسر فيها مقعده أمام مرشحي حزب "مستقبل وطن" المدعوم من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحائز على الأغلبية في مجلس النواب الحالي.

وقال الحريري: "دائماً يحضر أقاربي من قرية الدواخلية في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، مسقط رأس والدي البرلماني الراحل أبو العز الحريري، في أيام الانتخابات لتقديم الدعم لنا. وفي صباح 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وهو اليوم الثاني والأخير من جولة الإعادة في الانتخابات البرلمانية، ألقى أحد الضباط القبض على 3 من أبناء القرية من ميدان الرصافة بشارع محرم بك، في أثناء خروجهم من العقار الذي يتواجد فيه مكتبي، ومقري الانتخابي، وبحوزتهم توكيلات خاصة وعامة، بصفتهم مندوبين عني لمتابعة سير العملية الانتخابية".

وأضاف في بيان: "اقتيد المقبوض عليهم إلى نقطة شرطة غربال شرق الإسكندرية، وطبقاً لأقوالهم في تحقيقات النيابة تم الضغط عليهم بوسائل غير قانونية، للاعتراف بتوزيع رشاوى انتخابية على الناخبين بتحريض مني. وسُجل لهم مقطع فيديو بهذه الاعترافات، والتي أنكروها لاحقاً أمام تحقيقات النيابة، بعدما أثبتوا ما تعرضوا له من ضغوط وإكراه من قبل بعض ضباط الشرطة".

وتابع الحريري: "النيابة قررت في ذلك الوقت الإفراج عنهم بكفالة مالية ألف جنيه لكل منهم، طالبة تحريات المباحث (الشرطة) بشأن علمي بالواقعة، بعد تحريز مبلغ 19695 جنيهاً، وكاميرا فيديو، وسيارة. وادعت تحريات الأمن أن 3 من ضباط الشرطة علموا بالواقعة، وتحريضي عليها على خلاف الحقيقة، وبناءً على ذلك استدعيت للمثول أمام النيابة بتهمتي كسر الصمت الانتخابي، وتقديم رشوة انتخابية".

وزاد قائلاً: "توجهت إلى نيابة محرم بك بالإسكندرية ظهر أمس السبت،  بصحبة المحامي أحمد صبري أبو علم، وبدأ التحقيق معي في الساعة الثانية والنصف عصراً، وانتهى بحلول الخامسة مساءً. وصدر قرار من النيابة بإخلاء سبيلي بكفالة مالية ألف جنيه، وهو ما حدث في الساعة السابعة مساءً".

وشكك الحريري في أقوال ضباط الشرطة الثلاثة، بقوله: "أحد الضباط ادعى في التحريات مشاهدته مجموعة من الشباب، الذين يوزعون الأموال على المواطنين بغرض التصويت لي، وإلقاءه القبض عليهم، رغم عدم وجود أي شخص ألقي القبض عليه، سوى الأفراد الثلاثة المُعلن عنهم من حملتي الانتخابية".

واستكمل قائلاً: "الضابط زعم تحريضي على كسر الصمت الانتخابي، بتوزيع أوراق دعاية انتخابية مدون عليها رقم 11، ورمزي الانتخابي (الراديو)، علماً أن رقمي في بطاقة الاقتراع بجولة الإعادة هو 4 وليس 11، متسائلاً في استنكار: "هل يعقل أن أضلل الناخبين، وأوزع عليهم أوراق دعاية قديمة في يوم الإعادة الأخير؟!".

وواصل الحريري: "الضابط قال أيضاً إنه وجد في السيارة مبلغ 19695 جنيهاً، بما يعني أن هذه الأموال لم تكن مع الشباب المقبوض عليهم، لكنها كانت داخل السيارة. وهذا صحيح، لأنها كانت أموال جمعية خيرية، ومخصصة كدفعة مقدمة للتعاقد على سيارة إسعاف من أحد تجار محافظة الإسكندرية".

وأضاف: "الأموال التي حُرزت كانت بها فئات من 5 و10 و20 جنيهاً، فهل يعقل أن تكون أموال الرشوة الانتخابية من هذه الفئات الصغيرة؟ كما أن هؤلاء الشباب يحملون توكيلات عامة وخاصة باسمي، وبصفتي مرشحاً، فهل يُعقل أن أستعين بأشخاص يملكون صفة رسمية، وعلاقة موثقة بي، لتقديم الرشى الانتخابية للمواطنين"؟!

وقال الحريري: "من غير المنطقي أن أستعين بأشخاص من قرية ريفية في محافظة بعيدة مثل الغربية، لتقديم رشاوى انتخابية لأهالي محرم بك في محافظة الإسكندرية، مع العلم أن مرشحي الكرتونة (في إشارة إلى نواب البرلمان الفائزين عن حزب مستقبل وطن) كانوا يقدمون الرشى الانتخابية أمام الجميع، ويستعينون بأشخاص معروفين من أبناء المنطقة على معرفة جيدة بالأهالي، ولديهم القدرة على حثهم للمشاركة في التصويت، وشراء أصواتهم".

واستطرد بالقول: "أهالي دائرة محرم بك وكرموز ومينا البصل، ومحافظة الإسكندرية كلها، يعلمون جيداً، ويثقون أنه لم ولن أقدم رشوة انتخابية. وأن عضوية مجلس النواب ليست مغنماً بالنسبة لي، بل هي وسيلة لخدمة مصر والمصريين. ولقد كنا من أفقر الحملات الانتخابية، ولم نتمكن من تعليق لافتات دعائية في مرحلة الإعادة، وجميع الأجهزة التي أشرفت وتابعت العملية الانتخابية على علم بذلك"، على حسب قوله.

ولمّح الحريري إلى أن "المصريين يعلمون علم اليقين أسماء نواب (الكراتين) الذين قدموا الرشى الانتخابية تحت سمع وبصر أجهزة الدولة، ويعلمون أيضاً الحزب الذي ينتمون إليه، والذي أصدر بياناً يوضح أن هذه الكراتين رسالة شكر للناخبين، وليست رشوة".

وتساءل النائب السابق: "ماذا استفاد من لفق هذه الاتهامات لي سوى الإساءة إلى جهة رسمية في الدولة؟ والإساءة إلى اسم مصر بتلفيق اتهامات لنائب معارض سابق؟ ومن المستفيد من انتشار هذه الواقعة الكاذبة سوى أعداء الوطن؟ وهل كان الهدف من هذه الاتهامات الملفقة هو إسقاط عضويتي في حالة نجاحي في الانتخابات، أو منعي من الترشح لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى الحبس لمدة عام طبقاً لنص القانون في حالة عدم نجاحي، الأمر الذي يعني تدمير مستقبلي السياسي والوظيفي؟".

وختم الحريري في بيانه: "نعم اختلفت مع النظام السياسي الحالي، والسابق، والأسبق، وسأظل على يسار أي نظام سياسي. وإذا كانت هذه هي ضريبة كلمة الحق، فقد دفعها قبلي من هم أفضل مني، وهناك من ضحى بروحه من أجل كلمة حق في مواجهة الباطل".

وكان الحريري قد تعرض لموجة هجوم عبر وسائل الإعلام الموالية لنظام السيسي، على خلفية توجيهه انتقادات لنظام القوائم المغلقة في الانتخابات، والذي وصفه بـ"النموذج المؤسف لتوريث المقاعد في مجلس النواب".

ومؤخراً، قال الحريري في تصريح له: "استخدام نظام القوائم المطلقة السيئ لتوريث المقاعد للأشقاء والأبناء والأقارب. والمؤسف أن التصويت يكون على اسم القائمة من دون معرفة أعضائها"، مضيفاً: "نظام القوائم المطلقة هو أسوأ الأنظمة الانتخابية، وعندما يضاف إليه توريث المقاعد البرلمانية يكون الأمر أكثر سوءاً".

وسبق أن كشفت مصادر سياسية مصرية لـ"العربي الجديد"، أن التصعيد ضد أعضاء تكتل (25-30) المعارض لسياسات السيسي "لن يتوقف على إسقاطهم في الانتخابات، بل سيمتد إلى مطاردتهم أمنياً، على وقع توجيه الاتهامات إليهم في بلاغات مقدمة إلى النائب العام بشأن التحريض ضد مؤسسات الدولة. وهي اتهامات حالت الحصانة النيابية سابقاً دون فتح التحقيق فيها".

ويعود توارث المقاعد في مجلس النواب إلى دفع المرشحين الفائزين مبالغ طائلة لوضع أسمائهم على القائمة المشكلة بمعرفة الأجهزة الأمنية الموالية للسيسي، وصلت في بعض الحالات إلى 50 مليون جنيه، وذلك حتى تستفيد العائلة من عضوية البرلمان، وما يصاحبها من حصانة لمدة خمسة أعوام.

دلالات

المساهمون