هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي في مرحلة سياسية حرجة
استمع إلى الملخص
- يواجه الحلبوسي تحديات معقدة، منها إدارة الانقسامات داخل البيت السني والحفاظ على توازن مع القوى الشيعية والكردية، بالإضافة إلى تفعيل الأداء التشريعي والرقابي لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية.
- تتباين التقييمات حول رئاسته، حيث يراها البعض فرصة لإعادة ضبط العمل البرلماني، بينما يعتبرها آخرون امتدادًا لتسويات هشّة، مع توقعات بأن نجاحه سيُقاس بقدرته على تحويل التوافق السياسي إلى أداء فعّال.
مع انتخابه رئيساً للبرلمان العراقي في دورته السادسة، يدخل هيبت الحلبوسي المشهد التشريعي ليصبح الشخصية الثانية برئاسة المجلس تحمل اسم "الحلبوسي"، وهي العشيرة التي تتحدر من محافظة الأنبار، كبرى محافظات العراق، في وقت يُعد فيه مجلس النواب من أكثر المؤسسات حساسية وتأثيرًا بالنظام السياسي في البلاد، وتبدو فيه المرحلة حرجة تمامًا من حيث موازين القوى وطبيعة التحديات الداخلية والإقليمية، ومحاولة فرض الإرادات والنفوذ داخل المؤسسة التشريعية العراقية.
جاء انتخاب الحلبوسي بعد جلسة اتسمت بمفاوضات مكثفة وتجاذبات سياسية، خصوصًا داخل المكون السني، قبل أن تنتهي بتوافق نسبي حظي بقبول كتل شيعية وكردية، رأت في حسم رئاسة البرلمان خطوة ضرورية لكسر حالة الترقب وفتح الطريق أمام استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها تشكيل الحكومة الجديدة.
ويُنظَر إلى هذا الفوز بوصفه ثمرة تسوية سياسية أكثر من كونه انتصارًا مطلقًا لتيار واحد، في ظل انقسام سني سبق الجلسة الأولى، قبل أن تفرض معادلات البرلمان كلمتها النهائية. ويعتقد مراقبون أن هذا التوافق يعكس رغبة عامة لدى القوى السياسية في تجنب سيناريو تعطيل مبكر للمجلس، كما حدث في دورات سابقة.
هيبت الحلبوسي، المولود عام 1980 في محافظة الأنبار، حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة المستنصرية، وقد انعكس هذا المسار الأكاديمي على حضوره داخل البرلمان، حيث عُرف بتركيزه على التفاصيل التشريعية وآليات العمل البرلماني، أكثر من اعتماده على الخطاب الشعبوي أو التصعيد الإعلامي.
دخل الحلبوسي مجلس النواب للمرة الأولى عام 2018 نائبًا عن الأنبار، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا بتاريخ البلاد، تزامنًا مع ما شهدته البلاد من تظاهرات شعبية واسعة أسقطت حكومة عادل عبد المهدي، وما رافقها من تحديات أمنية وسياسية. وتدرّج في مواقع مؤثرة داخل المجلس، كان أبرزها رئاسة لجنة النفط والطاقة، وهي من اللجان المحورية التي تتقاطع مع ملفات الاقتصاد الوطني والثروة النفطية والعلاقة بين بغداد وأربيل.
سياسيًا، يُعد الحلبوسي من القيادات البارزة في حزب "تقدم"، الذي يتزعمه رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي. وقد ترأس هيبت الحلبوسي كتلة الحزب في البرلمان، واستطاع الحزب، من خلال كتلته البرلمانية، أن يكون طرفًا فاعلًا في المفاوضات السياسية، لا سيما في ملفات تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب السيادية، وهو ما انعكس بوصول أحد قياداته إلى رئاسة البرلمان.
وبتسلمه رئاسة المجلس، يواجه الحلبوسي جملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها إدارة الانقسامات داخل البيت السني، وضمان عدم انعكاسها على أداء البرلمان. كما سيكون مطالبًا بالحفاظ على توازن دقيق مع القوى الشيعية والكردية، في ظل برلمان تتقاطع داخله المصالح والتحالفات بشكل متغير.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى دوره في إعادة تفعيل الأداء التشريعي والرقابي للمجلس، بعد دورات شابها التعطيل والصراع السياسي. فالتحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه البلاد تتطلب تشريعات عاجلة، إضافة إلى مراقبة أداء الحكومة المقبلة، وهو ما يضع رئاسة البرلمان أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الانتقال من إدارة الخلافات إلى إنتاج الحلول.
ويرى أكاديميون أن نجاح هيبت الحلبوسي في موقعه الجديد لن يُقاس فقط بقدرته على إدارة الجلسات أو تمرير القوانين، بل بمدى قدرته على جعل البرلمان ساحة للتوافق السياسي لا ساحة لتصفية الحسابات، بحسب ما قاله الأكاديمي العراقي، رافع الجميلي، لـ"العربي الجديد"، مؤكدًا أن "قدرة الحلبوسي على استثمار الدعم الذي أوصله إلى المنصب ستكون عاملًا حاسمًا في رسم المجلس خلال السنوات الأربع المقبلة".
وبينما تتباين التقييمات حول انتخابه، بين من يراه فرصة لإعادة ضبط العمل البرلماني الذي انفرط عقده بعد إقالة رئيسه السابق محمد الحلبوسي، ومن يعتبره امتدادًا لتسويات هشّة، يبقى الثابت أن رئاسة هيبت الحلبوسي للبرلمان تمثل اختبارًا مبكرًا لقدرة المؤسسة التشريعية على تجاوز الانطلاقة المتعثرة، وتحويل التوافق السياسي إلى أداء فعّال يستجيب لتطلعات الشارع العراقي.