هيئة العدالة الانتقالية في سورية: محمد الشعار قيد التوقيف والتحقيق
- سلم الشعار نفسه لإدارة الأمن الداخلي في فبراير 2025 بعد ملاحقته، وأصدرت وزارة الداخلية دعوى بتحريك الحق العام ضده وضد مسؤولين آخرين لتورطهم في قمع المظاهرات السلمية.
- وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تورط الشعار في جرائم ضد الإنسانية، حيث ارتكبت وزارة الداخلية في عهده أكثر من ربع مليون انتهاك شملت القتل والتعذيب والتهجير القسري.
أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سورية رديف مصطفى، اليوم الأحد، أن وزير الداخلية الأسبق في نظام بشار الأسد محمد الشعار قيد التوقيف والتحقيق، على خلفية منصبه السابق وعمله خلال سنوات حكم نظام الأسد، إذ شغل رئاسة أفرع أمنية قبل تسلمه وزارة الداخلية، إضافة إلى عمله في أجهزة الاستخبارات.
ودعا مصطفى المتضررين من الشعار إلى مراجعة إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة، أو غرف النيابات العامة المختصة بالعدالة الانتقالية في المحافظات السورية، لتقديم الادعاءات والإفادات والشكاوى ضده، إذ إنه سلّم نفسه في فبراير/ شباط 2025 لإدارة الأمن الداخلي بعد ملاحقته. وتعود مسيرة الشعار إلى عقود من العمل الأمني في نظام الأسد، إذ عاصر فترتي حكم حافظ الأسد وابنه بشار الأسد، وقد وُلد في بلدة الحفة بريف محافظة اللاذقية السورية عام 1950، وانتسب إلى الجيش السوري عام 1971، حتى وصل إلى رتبة لواء. وخدم ضابطاً في شعبة المخابرات العسكرية تحت قيادة غازي كنعان خلال الوجود السوري في لبنان ما بين يناير/كانون الثاني 1976 وإبريل/نيسان 2005، وهو من المتهمين بالوقوف خلف مجزرة باب التبانة في طرابلس عام 1986، التي أسفرت عن مقتل نحو 700 شخص من المدنيين، ولُقّب حينها بـ"سفاح طرابلس"، وشارك في المجزرة إلى جانبه كل من الضباط في نظام حافظ الأسد آنذاك غازي كنعان، وعلي حيدر، وعلي عيد، وطارق فخر الدين.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
واستمر الشعار، بعد خروج الجيش السوري من لبنان، في عمله الأمني، إذ ترأس فرعي الأمن العسكري في محافظتي حلب وطرطوس على فترتين منفصلتين، كما ترأس فرع المنطقة 227 عام 2006، ثم تولى رئاسة الشرطة العسكرية في سورية حتى إبريل/نيسان 2011. وخلال تلك الفترة، اتُّهم بالضلوع في مجزرة سجن صيدنايا التي وقعت عام 2008، وعُيّن بعدها وزيراً للداخلية السورية في حكومة نظام بشار الأسد في إبريل/نيسان 2011، رغم بلوغه سن التقاعد، وبقي في منصبه حتى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ليُعيّن بعدها نائباً لرئيس الجبهة الوطنية التقدمية.
وكان الشعار أحد ضباط خلية الأزمة، وهو الناجي الوحيد من التفجير الذي طاول مكتب الأمن الوطني بدمشق في 18 يوليو/تموز 2012، والذي قُتل فيه كل من العماد داوود راجحة، وزير الدفاع، وآصف شوكت، زوج بشرى الأسد، والعماد حسن تركماني، ومدير مكتب الأمن الوطني اللواء هشام بختيار. وارتبط اسم الشعار بعمليات القمع والانتهاكات خلال فترة توليه منصب وزير الداخلية، ويُعتبر مسؤولاً عن "قمع المظاهرات السلمية واعتقال المتظاهرين، من خلال زجّ قوات الشرطة في عمليات القمع بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وعبر شعبة الأمن السياسي التابعة للوزارة، وارتكبت تلك القوات انتهاكات شملت القتل والتعذيب بحق المتظاهرين"، وفقاً لموقع الذاكرة السورية. كما أُدرج اسمه على قوائم العقوبات الغربية منذ النصف الأول من عام 2011، إذ نصّت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي على أن سبب فرض عقوبات عليه هو "تورطه في المعاملة العنيفة للمتظاهرين"، كما فرضت الحكومة السويسرية أيضاً عقوبات للسبب ذاته الذي قدمه الاتحاد الأوروبي في سبتمبر/أيلول 2011.
وكانت وزارة الداخلية السورية في حكومة تصريف الأعمال، التي شُكّلت بعد سقوط نظام بشار الأسد، قد أعلنت في 4 فبراير/شباط أن الشعار سلّم نفسه لإدارة الأمن العام بعد عمليات ملاحقة ومداهمة لمواقع اختبأ فيها، ليصدر النائب العام في سورية دعوى بتحريك الحق العام ضده، وضد عدد من المسؤولين السابقين في نظام بشار الأسد ممن أُلقي القبض عليهم بعد سقوطه. وتتصل الاتهامات بحق الشعار بما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر في يونيو/حزيران 2025، بشأن تورّط وزير الداخلية الأسبق في عهد نظام الأسد المخلوع، محمد الشعار، في ارتكاب انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية في سورية. وذكر التقرير أن وزارة الداخلية السورية في عهد الشعار ارتكبت أكثر من ربع مليون انتهاك توجب المحاسبة، مشيراً إلى أن الشعار كان "مشرفاً مباشراً على سياسات القمع الممنهج".
وقدّم تقرير الشبكة السورية تفاصيل حول "السجل الأسود من الجرائم" للوزير السابق، إذ شمل القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات غير القانونية، والتهجير القسري، كما شارك في تنفيذ قرارات المحاكم الاستثنائية، كالمحاكم الميدانية العسكرية ومحكمة قضايا الإرهاب، والتلاعب بسجلات المختفين قسرياً، وقمع حالات التمرد داخل السجون المدنية باستخدام الرصاص الحي.