هيئة البث العبرية: واشنطن تربط حل أزمة مقاتلي حماس في رفح بإبعاد قادتها
استمع إلى الملخص
- تشمل الاتصالات تعهداً بتحييد الأنفاق وإقامة نموذج لمدينة غزية بلا حماس تحت إشراف دولي، مع توقع مرونة إسرائيلية بعد تنفيذ حماس التزاماتها في ملف الأسرى.
- نشب خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول إطلاق سراح مقاتلي حماس، حيث دعا كوشنر لنزع السلاح، لكن إسرائيل عارضت، مع توقع توصل الطرفين لحل للأزمة.
قالت هيئة البث العبرية، أمس الأحد، إنّ الإدارة الأميركية تربط بين حل أزمة مقاتلي حماس المحاصرين في رفح جنوبي قطاع غزة، وبين التفاهمات الجارية بشأن إبعاد قيادات من الحركة إلى خارج القطاع، في إطار تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأفادت الهيئة، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمها، بأنّ واشنطن تضغط على إسرائيل للموافقة على مقترح الوسطاء بمنح المقاتلين "ممراً آمناً" للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش داخل "الخط الأصفر"، رغم الاعتراض الرسمي الإسرائيلي.
وبحسب موقع "كان" التابع للهيئة، يقترح الوسطاء سماح إسرائيل لمقاتلي حماس المحاصرين في شرق رفح بالانتقال عبر "ممر آمن" إلى مناطق داخل القطاع لا تخضع لسيطرة الجيش، على أن يشكل هذا المسار نموذجاً لاحقاً لإخراج عدد من قيادات الحركة من غزة في إطار اتفاق سياسي أوسع. ونقلت الهيئة عن المصادر أنه "لم يُسجّل حتى الآن أي تقدّم في معالجة الملف"، وأن ثلاثة جيوب مسلحة تابعة لـ"حماس"، ما زالت قائمة داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في مدن رفح وخانيونس (جنوب) وبيت حانون (شمال)، دون أرقام واضحة حول عدد المقاتلين فيها.
وأضافت أنّ اتصالات بين الأطراف المعنية شملت تعهداً بتحييد الأنفاق في محيط رفح بعد إخراج مقاتلي حماس، ثم "إقامة نموذج تجريبي لمدينة غزية بلا حماس في المنطقة، تستوعب السكان غير المرتبطين بالحركة، مع وجود قوة دولية تتولى الإشراف الأمني والإداري" في القطاع. وترجّح مصادر إسرائيلية أن تُبدي تل أبيب مرونة أكبر تجاه الخطة، بعد تنفيذ "حماس" التزاماتها في ملف الأسرى المحتجزين في غزة.
وتفجرت أزمة مقاتلي "حماس" العالقين برفح بعد وقوع حدثين أمنيين عقب التوصل لاتفاق جرى فيهما اشتباكات بين جنود الاحتلال ومقاتلين فلسطينيين، الأول في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والثاني في 28 أكتوبر، وادعت إسرائيل فيهما أن حركة حماس خرقت الاتفاق. إلا أن كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، قالت في تعقيبها على الاشتباكات إن "الاتصال مقطوع مع من تبقى من مجموعاتها في رفح منذ عودة الحرب في مارس/ آذار الماضي". وسبق أن أفاد تقرير نشرته قناة "القاهرة الإخبارية"، بأن إسرائيل تحاول استغلال هذه الأزمة لإفشال الاتفاق. وتوجد مدينة رفح ضمن المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، المنصوص عليه باتفاق وقف إطلاق النار.
وتحدثت الهيئة، الثلاثاء الماضي، عن "خلاف نشب بين الولايات المتحدة وإسرائيل" حول مقاتلي "حماس" العالقين في رفح. وذكرت الهيئة أن المبعوث الأميركي جاريد كوشنر "وجّه رسالة إلى إسرائيل أكد فيها ضرورة إطلاق سراح جميع المسلحين" إلى مناطق غرب "الخط الأصفر" حيث يسيطر الفلسطينيون، وأضافت: "حسب قوله (كوشنر)، سيتم إطلاق سراحهم دون أسلحة، وسيُعتبر ذلك جزءاً من نزع السلاح من القطاع". وبحسب الهيئة، عارضت إسرائيل المقترح، ونقلت عن مصدر إسرائيلي لم تسمه قوله: "هذا اقتراح بريء، وستكون الأسلحة في انتظارهم في منازلهم".
وتحدثت الهيئة عن توقعات بتوصل الطرفين إلى حل لهذه الأزمة، في ظل الرغبة الأميركية بعدم تسبب إسرائيل بانهيار الاتفاق "عبر تفجير النفق أو ضخ المياه داخله وتدميره". ويدعو مسؤولون إسرائيليون إلى استسلام هؤلاء المقاتلين ونقلهم إلى إسرائيل للتحقيق، أو قتلهم في حال رفضوا الاستسلام. فيما أكدت كتائب القسام، أمس الأحد، أنه "لا يوجد في قاموسها مبدأ الاستسلام أو تسليم النفس للعدو".
وبدأت إسرائيل وحركة حماس في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق القطاع، بالإضافة إلى بدء المساعدات بالدخول إلى القطاع المنكوب، غير أن تطبيق بقية أجزاء الخطة لا يزال يكتنفه قدر كبير من الغموض. وتنص الخطة في المراحل التالية على تفكيك البنى التحتية العسكرية كلياً، تحت إشراف دولي، ويُرافق ببرامج لإعادة الإدماج، "وسط مراقبة دقيقة لمنع إعادة التسلح".
(الأناضول، العربي الجديد)