هيئة الانتخابات المصرية ترصد توزيع أموال لشراء أصوات الناخبين
استمع إلى الملخص
- يتنافس 623 مرشحاً على 58 مقعداً في الدوائر الملغاة، مع تصدر المستقلين قائمة الأكثر توزيعاً للأموال. ألقت وزارة الداخلية القبض على أكثر من 40 شخصاً بتهمة توزيع بطاقات دعائية ومبالغ مالية.
- تجرى الانتخابات بنظام مختلط بين الفردي والقائمة المغلقة، مع تلقي المحكمة الإدارية 300 طعن من المرشحين على نتائج المرحلة الثانية.
أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، اليوم الأربعاء، عن تلقيها شكاوى بشأن وجود نقاط حشد وتوزيع أموال على الناخبين في عدد من شوارع دائرة العمرانية بمحافظة الجيزة، في اليوم الأول من إعادة الانتخابات في 30 دائرة على النظام الفردي ضمن محافظات المرحلة الأولى، على خلفية إصدار المحكمة الإدارية العليا أحكاماً ببطلان نتائجها، وإعادة الانتخابات فيها، بسبب ما شابها من أخطاء جسيمة في حساب وتجميع الأصوات الحاصل عليها كل مرشح.
وقال مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية، المستشار أحمد بنداري، في مؤتمر صحافي، إن غرفة عمليات الهيئة رصدت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق نقاط شراء الأصوات في دائرة العمرانية (مقعدان) لصالح بعض المرشحين، مشيراً إلى إخطار الأجهزة الأمنية في محافظة الجيزة بما لدى الهيئة من معلومات عن نقاط توزيع الأموال على الناخبين، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتورطين.
ويتنافس في الدوائر الـ30 الملغاة 623 مرشحاً على 58 مقعداً، بعد حسم 6 مقاعد من الجولة الأولى في 4 دوائر منها، وإحالة الطعون بشأنها إلى محكمة النقض (الأعلى قضائياً) للفصل في صحة العضوية، إذ تختص الأخيرة بنظر الدعاوى المتعلقة بصحة عضوية النواب الفائزين في الانتخابات، بينما تختص المحكمة الإدارية بالفصل في الطعون الانتخابية المرتبطة بمخالفات الحصر العددي للأصوات، وإجراءات الفرز، والمواعيد القانونية لتقديم الطعون.
وعلى الترتيب، تصدر المرشحون المستقلون: محمد علي عبد الحميد، وسيد زغلول، وجرجس لاوندي، قائمة المرشحين الأكثر توزيعاً للأموال على الناخبين في دائرة العمرانية، بحسب ما انتهت إليه التحريات الأمنية، علماً بأن عبد الحميد ولاوندي كانا ضمن الأربعة مرشحين الأعلى أصواتاً في المرة الأولى قبل إبطال النتائج، بالإضافة إلى مرشح حزب حماة الوطن محمود لملوم، ومرشح حزب العدل إبراهيم العجمي.
وأفادت وزارة الداخلية المصرية بأنها ألقت القبض على أكثر من 40 شخصاً من أنصار المرشحين في الدوائر التي تعاد فيها الانتخابات، وإحالتهم إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، على إثر ضبطهم وبحوزتهم بطاقات دعائية ومبالغ مالية تمهيداً لتوزيعها على المواطنين المترددين على لجان الاقتراع، بعد جمع بطاقاتهم الشخصية للتصويت لصالح مرشحين محددين.
والدوائر الـ30 موزعة بواقع 7 دوائر فردية في محافظة الجيزة، و5 دوائر في محافظة المنيا، و4 دوائر في محافظة البحيرة، و3 دوائر في كل من محافظات أسيوط والأقصر وأسوان، ودائرتين اثنتين في محافظة الوادي الجديد، ودائرة واحدة في محافظات الفيوم وسوهاج والإسكندرية.
وتراجع حجم الحشد بشكل ملحوظ في الدوائر متعددة المقاعد مقارنة بالجولة الملغاة، ورغم ذلك انتشر سماسرة الانتخابات في محيط لجان الاقتراع لتوزيع "البونات" على الناخبين، وهي عبارة عن بطاقات يتحصلون عليها قبل الإدلاء بأصواتهم، تتضمن اسم المرشح ورمزه الانتخابي وترتيبه في كشف المرشحين، من أجل تسلم المبلغ المتفق عليه بعد الانتهاء من عملية التصويت.
وذكر الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية، في بيان، أن هناك هيمنة واضحة للكتل المنظمة على المشهد التنافسي في الدوائر ذات الطابع الريفي والعشائري، ظهرت في صورة تجمعات تصويتية متماسكة أمام العديد من اللجان الفرعية، لا سيما في دوائر محافظات البحيرة والفيوم والأقصر وأسوان التي تتعزز فيها فرص المرشحين المستقلين، مثل منشأة القناطر بالجيزة، والقوصية وأبو تيج بأسيوط، والدلنجات وحوش عيسى بالبحيرة، وإسنا بالأقصر، وإدفو بأسوان.
وكان محافظ الجيزة السابق اللواء كمال الدالي، القيادي البارز في حزب الجبهة الوطنية، قد تراجع عن قرار انسحابه من سباق الانتخابات عن دائرة الدقي بالجيزة، بعد تلقيه وعوداً بالدعم المالي من وكيل مجلس النواب رجل الأعمال محمد أبو العينين، الذي أُعلن فوزه رسمياً على نظام القوائم المغلقة ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر"، ويحظى بشعبية واسعة في الدائرة منذ أن مثلها للمرة الأولى في مجلس الشعب عام 1995.
كما أعلن المرشح المستقل عن الدائرة نفسها أحمد مرتضى منصور تراجعه عن قرار الانسحاب، وكذلك المرشح عن دائرة السادس من أكتوبر بالجيزة عمرو القطامي، الذي شغل عضوية مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن في دورة (2020-2025)، وترشح مستقلاً عن الدائرة بعد دفع الحزب بمرشحه أحمد الشناوي بديلاً له.
وتجرى الانتخابات النيابية في مصر بنظام مختلط يجمع بين الفردي والقائمة المغلقة بنسبة 50% لكل نظام، بإجمالي 568 مقعداً، بالإضافة إلى 28 نائباً يعيّنهم رئيس الجمهورية، حسم منها حتى الآن مستقبل وطن 167 مقعداً (121 قائمة و46 فردي)، وحماة الوطن 69 مقعداً (54 قائمة و15 فردي)، والجبهة الوطنية 52 مقعداً (43 قائمة و9 فردي). والأحزاب الثلاثة تمثل النواة الرئيسية لـ"القائمة الوطنية" التي تضم 9 أحزاب أخرى استحوذت مجتمعة على 60 مقعداً.
يذكر أن المحكمة الإدارية تلقت 300 طعن من المرشحين على نتائج المرحلة الثانية، التي جرت في 73 دائرة في 13 محافظة يومي 24 و25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتنوعت الطعون بين مجموعة تطالب بإلغاء العملية الانتخابية بأكملها، وأخرى تطالب ببطلان النتيجة، وثالثة تطالب بإلغاء الانتخابات في بعض الدوائر دون غيرها.