هل يمنح المغرب الأجانب حق التصويت والترشح في انتخابات 2021؟

هل يمنح المغرب الأجانب حق التصويت والترشح في انتخابات 2021؟

29 ديسمبر 2020
الصورة
تشهد البلاد انتخابات صيف العام 2021 (فضل سنا/فرانس برس)
+ الخط -

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما سيقرّه البرلمان المغربي في الدروة التشريعية المقبلة، من تعديلات على القوانين التي ستؤطر الانتخابات المحلية والتشريعية المقررة في صيف 2021، جاء الكشف مطلع الأسبوع الماضي عن اتفاق الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ووزارة الداخلية، في المشاورات التي جرت بين الطرفين على مدى أشهر، على السماح للأجانب بالتصويت والترشح في الانتخابات المحلية المقبلة، ليؤشر إلى بداية توجه لإشراك المهاجرين في العملية الانتخابية للمرة الأولى في تاريخ المغرب.

ولئن ظلّت ممارسة حق التصويت والترشح للانتخابات بالنسبة للأجانب المقيمين في البلاد، منذ إقرار هذا الحق في دستور عام 2011، حبراً على ورق، فإنّ أسئلة عدة تطرح في الساحة السياسية المغربية بشأن إمكانية تحقق ذلك في الموعد الانتخابي المقرر صيف 2021.


النصّ الدستوري الذي سمح للأجانب بالمشاركة في العملية الانتخابية، ظلّ موقوف التنفيذ طيلة تسع سنوات من إقراره

وفرضت الهجرة الوافدة إلى المغرب خلال السنوات العشرين الأخيرة، العديد من التحديات على المنظومة القانونية التي أصبحت ملزمة بتكييف نصوصها مع مقتضيات المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأجانب؛ مهاجرين كانوا أو لاجئين. وفي محاولة لتجاوز تلك التحديات، نصّ الدستور المغربي في الفصل 30 منه على تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون، وعلى إمكانية مشاركة الأجانب المقيمين بالمغرب في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقاً لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل.

غير أنه على الرغم من النصّ الدستوري الذي سمح للأجانب بالمشاركة في العملية الانتخابية، إلا أنه ظلّ موقوف التنفيذ طيلة تسع سنوات من إقراره، وذلك لأسباب عدة، من أبرزها إسناد الوثيقة الدستورية تطبيقه إلى شرط المعاملة بالمثل، أي إقراره في المغرب لفائدة المقيمين به الذين تسمح بلدانهم الأصلية للمغاربة المهاجرين بالتصويت والترشح في الانتخابات المحلية. كما حال عدم تكييف القوانين التنظيمية للانتخابات مع مبدأ المواطنة العالمية، وذلك باعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في المشاركة الانتخابية والتي تسمح للأجانب بالمشاركة في الانتخابات المحلية، دون تضمينه في القانون رقم 11-59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية (الانتخابات المحلية).

وبحسب الأمين العام لحزب "التقدم والاشتراكية"، محمد نبيل بن عبد الله، فإن "ممارسة حق التصويت والترشّح للانتخابات بالنسبة للأجانب المقيمين، يعكس مدى دمقرطة المشهد السياسي السائد في أي بلد من خلال الانفتاح وإشراك مختلف المكونات المجتمعية؛ مواطنين كانوا أم مهاجرين". وأشار في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنه "في انتظار إحالة الحكومة للتعديلات التي سيتم إدخالها على الترسانة القانونية التي ستؤطر الانتخابات المقبلة، على البرلمان، تبقى مشاركة الأجانب في الانتخابات المحلية واردة".

وفي وقت تبدو فيه تجربة السماح للأجانب المقيمين بالاقتراع في الانتخابات المحلية التي لا تحمل صبغة سياسية مثل الانتخابات النيابية، قريبة التحقق، يبدي العديد من الأجانب تطلعهم للسماح لهم بالاقتراع.

ووفق المقيم المصري، أحمد السيد، الذي استقر منذ 20 عاماً في الرباط، فإنه "من حق الأجنبي الذي بات المغرب وطناً له وبلداً يعيش فيه، وسيقضي ما تبقى من حياته فيه، أن يكون له حق المشاركة واختيار من يخدم المنطقة التي يعيش فيها"، لافتاً في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ "الأجانب يؤدون واجباتهم من دفع ضرائب ورسوم، كما أنهم يتأثرون مباشرة بالخدمات المقدمة للمنطقة ولهم".

من جهته، رأى رئيس "المرصد المغربي للمشاركة السياسية"، جواد الشفدي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحديث عن توافق الأحزاب السياسية للسماح للأجانب بالمشاركة في الانتخابات المحلية، من شأنه دعم الانتقال الديمقراطي الذي ما فتئ يتطور في المغرب منذ دستور 2011، خصوصاً أنّ تدبير الشأن المحلي يعتبر أساس أي تطور تنموي، ومشاركة الأجانب ستعطي دفعة إيجابية ودينامية أكبر لهذا المسلسل الديمقراطي".


الشفدي: من الصعب تطبيق مقترح تصويت الأجانب في الانتخابات المحلية المقبلة

وبينما ارتأت الأحزاب المغربية بتوافق مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حذف المقتضيات التي تمنع الأجانب من التصويت أو الترشّح بشرط المعاملة بالمثل، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات، من بينها تنقية ومراجعة اللوائح الانتخابية، انطلاقاً من مصالح الحالة المدنية، اعتبر الشفدي، أنه "من الصعب تطبيق مقترح تصويت الأجانب في الانتخابات المحلية المقبلة، في ظلّ ضيق الزمن الانتخابي الذي يفصل عن استحقاقات 2021".

وألقى الشفدي الضوء على الصعوبات التي تعترض تفعيل مشاركة الأجانب في الانتخابات المحلية المقبلة، قائلاً: "ونحن على مشارف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة أتساءل عن الإمكانيات اللوجستية المتوفرة لإنجاح هذا المقترح، وهل بإمكان وزارة الداخلية حذف المقتضيات التي تمنع الأجانب من التصويت أو الترشيح في الانتخابات المحلية بشرط المعاملة بالمثل؟ وهل سيتم فتح آجال جديدة للأجانب المقيمين في المغرب للتسجيل في اللوائح الانتخابية؟ أم سيتم اعتماد استثناء عبر السماح لهم بالمشاركة بواسطة بطاقات إقامتهم؟ كما أتساءل عن الإمكانيات المتوفرة للحكومة للإسراع في إحالة مشاريع القوانين على البرلمان لمناقشتها بالجدية المطلوبة واعتمادها في وقت مناسب".

وبحسب "التقرير الوطني للسكان والتنمية في المغرب"، الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط، فإنّ عدد الأجانب في المغرب بلغ في عام 2014، 84 ألف نسمة، أي ما يعادل 0.25 في المائة من مجموع السكان المغاربة. وكشف التقرير أنّ المغرب يستقطب مزيجاً من الجنسيات من مختلف القارات، مع هيمنة عددية للجالية الفرنسية بنسبة 25.4 في المائة، ثمّ المواطنين السنغاليين الذين وصل عددهم لحوالي 6066 بنسبة 7.2 في المائة، يليهم الجزائريون بعدد وصل إلى 3990 ونسبة 4.8 في المائة، ثمّ الغينيون بعدد 2424، فالإيفواريون الذين وصل عددهم إلى 2271، والليبيون بعدد وصل لـ2013، وأخيراً الإيطاليون الذين تجاوز عددهم الـ1900.

تقارير عربية
التحديثات الحية

المساهمون