هل يكون 2026 عام استقرار العلاقات بين الصين وأميركا؟

22 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
شي وترامب في كوريا الجنوبية، 30 أكتوبر 2025 (أندرو هارنيك/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشير التوقعات إلى تحسن محتمل في العلاقات الصينية الأمريكية بحلول عام 2026، مدعومًا بتعهدات لدعم الاجتماعات الدولية مثل APEC وقمة مجموعة العشرين، مما يتيح لقاءات بين الرئيسين شي وترامب.

- رغم التقدم في بعض الاتفاقيات، تظل تحديات مثل قضية تايوان والملف التجاري والتوترات في بحر الصين الجنوبي والشرقي عقبات أمام تحسين العلاقات بشكل كامل.

- هناك مجال للحوار في القضايا الاقتصادية والتبادلات الشعبية، لكن الخلافات الهيكلية تبقى قائمة، مما يتطلب تعاونًا لتحقيق الاستقرار وإعادة تقييم الولايات المتحدة لتفسيراتها الأيديولوجية تجاه التنمية الصينية.

تسود توقعات في الأوساط الصينية بأن العام 2026 قد يحمل انفراجة في العلاقات مع الولايات المتحدة بعد موجة عالية من التوترات السياسية والتجارية بين الصين وأميركا بدأت منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية. وتتعزز هذه التوقعات مع تعهد الولايات المتحدة بدعم استضافة الصين للاجتماع السنوي لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC)، ودعم بكين لاستضافة الولايات المتحدة لقمة مجموعة العشرين. ومن الشائع أن يشارك رؤساء الدول في مثل هذه الاجتماعات، لذا قد يلتقي رئيس الصين شي جين بينغ وترامب على هامش الحدثين. أيضاً من المتوقع أن يزور ترامب الصين في إبريل/ نيسان المقبل، في حين أن شي وافق، حسب ترامب، على زيارة الولايات المتحدة في العام 2026.

وكان ترامب وشي قد توصلا على هامش اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) لهذا العام إلى عدة اتفاقيات لتخفيف العقبات وتحسين العلاقات الثنائية. واستغرق ذلك 100 دقيقة من المحادثات المباشرة بين الجانبين.

أربع قمم بين الصين وأميركا

وفي تعليقها على ذلك، قالت وسائل إعلام صينية إن العام المقبل قد يشهد انعقاد أربع قمم أميركية صينية بين ترامب وشي، وإن المزيد من هذه اللقاءات لا يمكن إلا أن يؤدي للأفضل. وأضافت: تُعدّ هذه اللقاءات المباشرة عوامل استقرار بالغة الأهمية لأهم علاقة ثنائية في العالم تقوم على الاحترام والتفاهم المتبادلين، مشيرة إلى أنه لو تمكّن قادة الصين وأميركا من عقد اجتماعات أكثر تواتراً، لقلّ احتمال انحراف العلاقات عن مسارها أو تدهورها بسبب حوادث هامشية.


تعد مسألة تايوان أحد أهم الملفات العالقة بين البلدين


وشهدت العلاقات بين الصين وأميركا توتراً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تصعيد إدارة ترامب الحرب التجارية بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية وقيود على صادرات التكنولوجيا. ولكن ترامب صرح بعد لقائه شي في كوريا الجنوبية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي: "توصلنا إلى اتفاق، سيشعر العالم بالارتياح إذا مهد هذا الاتفاق الطريق لبيئة جيوسياسية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ". وتابع: "يجب الترحيب بهذا باعتباره إنجازاً كبيراً، بالنظر إلى مدى التوتر الذي وصلت إليه العلاقة بين البلدين".
من جهتها، ذكرت صحيفة غلوبال تايمز الحكومية الصينية في تعليقها على القمة الأخيرة، أنه لم يتم تحقيق أي اختراقات ملحوظة، لكنها رأت أن هناك إمكانية لاتخاذ خطوات تدريجية نحو تهدئة متبادلة للتوترات بين البلدين. وتوقعت تقديم تنازلات محدودة، مثل وقف تصعيد الرسوم الجمركية، أو زيادة المشتريات الزراعية، أو تعديل سياسات الصين المتعلقة بالمعادن النادرة. ومع ذلك يعتقد مراقبون أن الخلافات الهيكلية العميقة بين الصين وأميركا بشأن قضايا تبدأ من ضوابط تصدير التكنولوجيا الفائقة والمعادن النادرة إلى تايوان وبحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، أدت إلى حبس العلاقة في دوامة غير متناهية.

مسألة تايوان

وربما تعد مسألة تايوان أحد أهم الملفات العالقة بين البلدين، خصوصاً أن بكين لا تريد أن يتم تجاوز سياسة "صين واحدة" التي شكّلت الأساس الذي قامت عليه العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن. وتتابع الصين بقلق بالغ ما تقدمه الولايات المتحدة لتايبيه من عتاد وتدريب عسكري، فضلاً عن زيارات المسؤولين الأميركيين المتكررة للجزيرة، وتعتبر ذلك استفزازاً واضحاً لها في إطار استخدام ورقة تايوان للضغط على القيادة الصينية في وقت الأزمات. وتعتبر بكين أن تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وقد أعلنت مراراً أنها ستعمل على استعادتها، حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة. كذلك دأبت على تحذير واشنطن من التدخل في شؤون الجزيرة التي لا تعترف معظم دول العالم بها دولة مستقلة بما في ذلك الولايات المتحدة. ومع ذلك، عارضت واشنطن سابقاً أي تغيير أحادي الجانب في الوضع الراهن، وأبدت التزامها بالدفاع عن الجزيرة، إذ تُعتبر الولايات المتحدة المورد الرئيسي للأسلحة إلى تايوان.


ليو وانغ: ليس من المأمول أن يتم حل الخلافات الأساسية بين الصين وأميركا


أيضاً يعتبر الملف التجاري واحداً من أكثر الملفات سخونة بين البلدين، بما ينطوي عليه من قضايا شائكة، مثل: التعرفات الجمركية، والمعادن النادرة، والمشتريات الزراعية. وكان ترامب قد أعلن، على هامش لقائه الأخير بشي، التوصل إلى اتفاق قابل للتجديد لمدة عام بشأن توريد المعادن النادرة الحيوية، مشيراً إلى أن الاتفاق يسري لمدة عام وسيُعاد التفاوض عليه سنوياً. يضاف إلى ذلك أيضاً الخلاف بشأن عسكرة بحري الصين الجنوبي والشرقي، والتنافس التكنولوجي، واتهامات التجسس المتبادلة.

استبعاد حل الخلافات الأساسية

وفي قراءة لهذا الوضع، رأى الباحث في العلاقات الصينية الأميركية ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه بالنظر إلى الاستراتيجية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تقوم على أساس تحدي الهيمنة الصينية من خلال تجييش حلفاء واشنطن ضد بكين، ليس من المأمول أن يتم حل الخلافات الأساسية، مثل مسألة تايوان، والنزاع في بحر الصين الجنوبي، باعتبار أن هذه الملفات تمثل وقوداً لقوة الدفع الأميركية في المنطقة. ومع ذلك، يظل هناك هامش كبير للحوار والنقاش في الملفات ذات الطابع الاقتصادي والتبادلات الشعبية، لأن حلها يمثل مصلحة مشتركة لأكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وأضاف أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي يتم فيها تقييم التنمية الصينية، لأن الولايات المتحدة دأبت على فرض تفسيرات أيديولوجية لعلاقات الصين بجيرانها وللشراكات الإقليمية والدولية، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه بخلاف صعود بعض القوى الكبرى الذي صاحبته حروب وتوسع، التزمت الصين دائماً بمبدأ التنمية السلمية، وهو نهجٌ يكتسب أهمية متزايدة اليوم في ظل التغيرات العالمية المعقدة، لذلك ينبغي على الولايات المتحدة أن تأخذ ذلك في عين الاعتبار عند تقييم علاقاتها مع بكين. عدا ذلك سوف تظل العقبات قائمة، وستكون هناك دائماً ذرائع جاهزة لمحاولة إعاقة تقدم الصين.

المساهمون