هل يستطيع ترامب أن يتحكّم في البشرية؟

03 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
ترامب في مكتبه بالبيت الأبيض في واشنطن، 31 يناير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن رؤيته للمستقبل هي الحقيقة المطلقة، متجاهلاً رفض الدول العربية لممارساته التي تهدد حقوق الشعب الفلسطيني، مثل الاستيطان والتهجير القسري.
- أكد وزراء الخارجية العرب رفضهم لهذه الممارسات، بينما شدد الرئيس المصري ووزير الخارجية الأردني على موقفهم الثابت ضد تهجير الفلسطينيين، رغم إصرار ترامب على قبول مصر والأردن بخطته.
- المقاومة الفلسطينية، بقيادة حماس، ترفض محاولات التهجير وتؤكد استمرارها، بينما يواصل ترامب فرض سياساته عالمياً، متسائلاً عن مدى قدرته على التحكم في مصير الشعوب.

يُكذِّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع. بالنسبة إليه، فإن ما يقوله هو فقط هو الحقيقة، وتوقعاته للمستقبل هي نبوءات ثابتة ستتحقق رغم أنف الجميع. يرسم خرائط العالم المستقبلية، يتحكم في المصائر، يروج مخططات لتشريد الشعوب، يعيد توزيع سير البشر وأماكن إقامتهم، يحدد مستقبل الأمم ويقرر بدلاً عن الحكومات ما يصلح لشعوبها.

السبت الماضي، أكد وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة "رفضهم التام لكل الممارسات التي تهدد حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الاستيطان، التهجير القسري، هدم المنازل، وضم الأراضي". وقبل ذلك، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنّ ترحيل أو تهجير الشعب الفلسطيني هو "ظلم لا يمكن أن نشارك فيه"، في حين قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الاثنين الماضي، إنّ موقف الأردن من تهجير الفلسطينيين "ثابت لا يتغير وضروري لتحقيق الاستقرار والسلام الذي نريده جميعاً". رغم كل ذلك، يُصرّ ترامب ويؤكد أن مصر والأردن سيقبلان بالخطة، ويحلف بالثلاث أن ما يقوله هو ما سيحدث. ولمّح ترامب مرتين إلى أن أميركا ساعدت الأردن ومصر، وأنهما سيقبلان سكاناً من غزة.

ولكن هل هذا فعلاً ما سيحدث، وهل تستطيع تلك العنجهية أن تتحكم فعلاً في مصير الفلسطينيين رغم أنفهم؟ وهل مجرد قول ترامب وإصراره بكلمات من وراء مكتبه سيتيح تحقيق ما فشلت فيه آلة حربه طيلة الأشهر الماضية، بل طيلة العقود الماضية؟ القيادي في "حماس" سامي أبو زهري رد بأن "الإعلان الأميركي المتكرر عن تهجير غزة تحت ذرائع إعادة بنائها يمثل إصراراً أميركياً على الشراكة في الجريمة". وأضاف في تصريح يوم السبت الماضي أن" هذه المشاريع سخيفة وليست لها قيمة، وما فشل الاحتلال بتحقيقه بالقوة لن يحصل عليه بألاعيب".

لقد قالوا كلاماً كثيراً طيلة الأشهر الماضية عن ضرب "حماس" وإنهاء المقاومة وتحرير الرهائن بالقوة، ولكن الاستعراض العسكري لمئات من مقاتلي كتائب القسام، السبت، نسف كل تلك الأكاذيب والتوقعات، وبيّن أن المقاومة لا تزال تنبض، وأن حاضنتها الشعبية لا تزال حامية وحاضنة، برغم كل الآلام والفقدان والتهجير والتدمير التي شهدتها المنطقة. ولكن الأمر لا يتعلق بفلسطين فقط، فترامب يوزّع أوامره في كل أنحاء الكرة الأرضية ويفرض الضرائب على الشعوب ويشعل الحروب التجارية... يأمر وينهى، يولّي ويعزل، فهل يستطيع فعلاً أن يتحكم في العالم، وهل سترضخ البشرية لهذا الإمبراطور الجديد الذي يرى نفسه فوق مرتبة البشر؟