هل تمهد الأمم المتحدة لتقسيم ليبيا؟

01 أكتوبر 2020
الصورة
أعطت الأمم المتحدة منذ البداية صلاحيات واسعة لمبعوثها وبعثتها (عبد الله دوما/فرانس برس)
+ الخط -

منذ عام 2014 وتزامناً مع سطوع نجم اللواء المتقاعد خليفة حفتر العسكري، أعطت الأمم المتحدة من دون أسباب واضحة صلاحيات واسعة لمبعوثها وبعثتها التي أطلقت في العام نفسه ما عرف بـ"الحوار السياسي"، ومررت من خلال لجنة الحوار جسماً سياسياً جديداً من اختيارها، عرف باسم "المجلس الرئاسي"، بموازاة تمديد عمل مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني في طرابلس بمسمى آخر وبمهام استشارية. ومنذ ذلك التاريخ، انقلبت الأمم المتحدة على المسار الديمقراطي في ليبيا، الذي مرّ بثلاث مراحل انتخابية؛ المؤتمر الوطني عام 2012، وهيئة كتابة الدستور ومجلس النواب في عام 2014، لصالح مسار جديد هو مسار الشرعية الدولية.

ومع اشتداد الصراع الذي غذّته الأطراف الخارجية، والتي تنفّذت في مفاصل البلاد، كانت الكلمة الفصل لبعثة الأمم المتحدة، بل باتت الأخيرة مرجعا حتى لقادة الحكم المتصارعين. وفي كل مرة كانت هذه البعثة تغضّ نظرها عن الطرف المتغلّب، في إطار لعبة التوازنات الدولية ومصالح الدول، حتى انتهت صراحة إلى الإعلان عن أنّ سبب الصراع هو الثروة، ليكون ذلك أساساً للحلّ أيضاً. وبرز منطق التوزيع المناطقي والأقاليم الليبية الثلاثة، الذي يؤسس حالياً لمرحلة انتقالية جديدة، أشيع على لسان البعثة الأممية، أنها ستمتد لـ18 شهراً، وربما تمدد لـ6 أشهر أخرى أيضاً.

وفي أجواء من الغموض والتكتم، ترعى البعثة لقاءات كثيفة وعديدة في أكثر من عاصمة، ولا يسمع لها صوت إلا بعد انتهاء تلك اللقاءات وبلهجة الترحيب بالنتائج التي تحتكر إعلانها، وآخرها ذهاب الأطراف الليبية الحالية إلى تقاسم المناصب السيادية على أساس جغرافي مناطقي بين الأقاليم الثلاثة، ومجلس رئاسي جديد برؤوس ثلاثة أيضاً تمثل ذات الأقاليم، وحكومة يختار رئيسها المجلس الرئاسي، ولكن لا يعيّن هذا الرئيس وزراءه، بل يعينهم المجلس أيضاً حسب التوزيع الثلاثي كذلك!

ولا يوجد أي أساس لهذا التوزيع، فلا الإعلان الدستوري يوفر هذا الأساس، ولا مفهوم الفدرالية الذي يقوم على الإيمان بفكرة الاتحاد، ولا حتى انتخابات الهيئة التأسيسية لكتابة الدستور، التي قيل إنها أسست على أساس أقاليم ليبيا الثلاثة، على الرغم من أنها انتخبت بـ13 دائرة، ولم يتم تعيين أعضائها.

لا شكّ في أنّ شكل المرحلة الانتقالية الجديدة التي تقوم على أسس التوزيع المناطقي ستؤسس لتكريس الانتماء إلى الإقليم، إذ سينحاز كل مسؤول إلى إقليمه. ليبقى السؤال: هل تؤسس المرحلة المقبلة للتقسيم الفعلي لليبيا؟