هل تتوسط الصين لإرساء الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية؟

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 12:57 (توقيت القدس)
شي جين بينغ مستقبلاً لي جاي ميونغ في بكين، 5 يناير 2026 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجعت أهمية القضية النووية لكوريا الشمالية دولياً، حيث لم تُدرج في استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2025، واختفت من الورقة البيضاء الصينية للحد من التسلح النووي، رغم تقدم برنامجها النووي.

- زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى بكين أكدت الحاجة لإدارة التوترات بين الكوريتين وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع الاتفاق على تحسين الحوار وإعادة بناء الثقة، رغم عدم التوصل لاتفاق سلام ملموس.

- الرئيس الكوري الجنوبي يسعى للحوار مع كوريا الشمالية، لكن العقوبات غير فعالة في نزع سلاحها النووي، والصين تنتظر استعداداً حقيقياً من الطرفين لتسوية سياسية.

لم تحظَ القضية النووية لكوريا الشمالية إلا باهتمام ضئيل في استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2025، بينما اختفت الإشارات إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية من أحدث ورقة بيضاء صينية للحد من التسلح النووي. ومع تصدّر مضيق تايوان قائمة الأولويات الاستراتيجية، يبدو أن القضية النووية لكوريا الشمالية قد تراجعت في سُلّم الأولويات الدولية.

في هذا الصدد، قالت وسائل إعلام صينية إن الجمود المطول بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية لم يعد مجرد مأزق دبلوماسي، إذ تقف شبه الجزيرة الكورية عند مفترق طرق حاسم سيحدد مستقبل النظام الأمني في شمال شرق آسيا، وذلك عقب إعلان كوريا الشمالية تحقيق تقدم في برنامجها للغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فضلاً عن تنفيذها أنشطة عسكرية استفزازية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح، وإطلاقها صواريخ باليستية بالتزامن مع انعقاد قمة في بكين بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الاثنين الماضي.

وقالت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إن زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لبكين، التي اختُتمت أمس الأربعاء، تُوضح الحاجة إلى إدارة التوترات بين الكوريتين وإرساء الاستقرار في طريق نزع السلاح النووي. وكان الجانبان قد اتفقا في القمة الكورية الصينية على تحسين الحوار، وإعادة بناء الثقة، وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، ما يُمثل، بحسب الصحيفة الصينية، خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات.

وكان لي قد طلب، في أثناء محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، التوسط لعقد حوار مع كوريا الشمالية، والمساعدة في كبح برنامجها النووي. وقال خلال مؤتمر صحافي في شنغهاي، أمس الأربعاء، إن تقدماً كبيراً أُحرز في استعادة الثقة مع بكين، وإن الزعيم الصيني أشار إلى ضرورة التحلي بالصبر لدى مناقشة ملف كوريا الشمالية المسلحة نووياً.

ورغم أن اجتماع بكين لم يتمخض عن اتفاق ملموس للسلام في شبه الجزيرة الكورية، إلا أنه أكد مجدداً استقرار شبه الجزيرة وسلامها بكونه مصلحة مشتركة، ما مهد الطريق للتعاون. ومع فشل العقوبات والضغوط في إحراز تقدم في نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، برزت إدارة الأزمات تحدٍّياً أكثر إلحاحاً وواقعية، حيث تجدد النقاش في طوكيو حول الخيارات النووية، إلى جانب تعزيز الردع الموسع بين الولايات المتحدة واليابان، ما زاد من صعوبة التعامل مع هذه القضية باعتبارها محصورة في بيونغ يانغ.

ومنذ تنصيبه في الرابع من يونيو/ حزيران العام الماضي، أبدى الرئيس الكوري الجنوبي انفتاحاً على الحوار مع كوريا الشمالية، ورغبة في تخفيف التوترات معها. وفي هذا السياق، علّقت سيول البث الدعائي عبر مكبرات الصوت المناهض للشمال على طول الحدود بين الكوريتين، ما قابلته بيونغ يانغ بالمثل.

يُشار إلى أن واشنطن كانت قد طالبت، منذ إطلاق المحادثات السداسية بشأن الأسلحة النووية في عام 2003، بنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية بشكل كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه، فيما تصر بيونغ يانغ على أن مثل هذه الخطوات لا يمكن أن تحدث إلا في المرحلة النهائية من أي اتفاق. ومنذ ذلك الحين، طورت كوريا الشمالية قدراتها النووية، واتخذت موقفاً أكثر صرامة، حيث تعهّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، العام الماضي، بأن كوريا الشمالية لن تتخلى أبداً عن ترسانتها النووية.

إلى ذلك، لا تبدو الصين أنها في عجلة من أمرها للانخراط في وساطة جدية، قبل أن تلمس معطيات إيجابية من كلا الطرفين (الشمال والجنوب)، واستعداداً صريحاً لتذليل العقبات والوصول إلى تسوية سياسية تُسهم في إرساء الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.