هكذا يواصل ترامب عقوباته ضد السلطة الفلسطينية منذ ولايته الأولى
استمع إلى الملخص
- الوضع الإنساني في غزة يتدهور بسبب جرائم إسرائيل ودعم الولايات المتحدة، مع استمرار الضغوط والعقوبات على الفلسطينيين، مما يزيد من تفاقم الأوضاع.
- رغم انتقادات بايدن لسياسات ترامب المؤيدة لإسرائيل، لم ينفذ تعهداته بعد توليه الرئاسة، واستمرت العقوبات والضغوط مع اتهامات أميركية للسلطة بدعم الإرهاب.
جاء إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرضها عقوبات جديدة على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير امتداداً لسلسلة من العقوبات الأميركية التي تقوّض حقوق الفلسطينيين، والتي بدأ ترامب في فرضها خلال ولايته الأولى، ويواصلها في ولايته الثانية لصالح إسرائيل. وتزعم الإدارة أن لجوء السلطة الفلسطينية إلى محكمتَي العدل والجنائية الدوليتين يقوّض احتمالات السلام، وهي الحجة نفسها التي استُخدمت في ولايته الأولى.
على مدار ما يقارب عامين، ترتكب إسرائيل جرائم قتل وإبادة جماعية في غزة، ودمّرت نحو 90% من القطاع، بما في ذلك المستشفيات والجامعات والمدارس والمساجد والكنائس. كما قتلت الأطباء والصحافيين والأطفال والنساء والمدنيين، ومنعت دخول الطعام والدواء، ما تسبب في مجاعة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية، وسط محاولات لتهجير السكان الفلسطينيين. ورغم ذلك، رفضت الولايات المتحدة مرارًا في مجلس الأمن وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل دعمها إسرائيل عسكريًا ودبلوماسيًا.
في ولايته الأولى، أحدث الرئيس دونالد ترامب تغييرات شاملة لصالح إسرائيل، أدّت إلى قطع العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإدارته. وكان أبرز هذه التغييرات التزامه بوعد قطعه للداعمين الماليين لحملته الانتخابية عام 2016، واتخاذه قراراً في ديسمبر/كانون الأول 2017 بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، في خطوة لاقت رفضًا عالميًا، وأثارت تساؤلات حول جدّية واشنطن في التزامها بحل الدولتين، الذي لطالما تبنّته إطارًا لسياستها الخارجية تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المستمر منذ عقود.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، أغلق حكيم طقش، القائم بأعمال بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مكتب البعثة بيده مردداً بحسرة قصيدة سميح القاسم الشهيرة: "منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، وأنا وحدي"، وذلك بعد أن قررت إدارة ترامب إغلاق المكتب على خلفية إعلان السلطة الفلسطينية نيتها التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والاعتداءات الاستيطانية. وكان ذلك المكتب هو الجهة الوحيدة التي ترعى شؤون الفلسطينيين المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية.
اتخذت إدارة ترامب في فترتها الأولى خطوات إضافية ضد السلطة الفلسطينية والفلسطينيين عموماً، إذ فرضت حصاراً مالياً وقطعت المساعدات المقدّمة للسلطة، كما تخلّت عن السياسة الأميركية التقليدية التي كانت تُدين الاستيطان الإسرائيلي والتوسع في الضفة الغربية، وأغلقت القنصلية الأميركية التي كانت تقدّم خدمات للفلسطينيين. وادّعت الإدارة آنذاك أن "الشكوى الجنائية ضد إسرائيل خطوة غير مجدية تُقوّض عملية السلام".
وخلال حملته الانتخابية عام 2020، هاجم جو بايدن السياسات التي نفّذها ترامب، خصوصًا في ما يتعلق بنقل السفارة وإغلاق مكتب منظمة التحرير وقطع التمويل. وبعد تنصيبه رئيساً في 2021، عادت الاتصالات بين الفلسطينيين والإدارة الأميركية بشكل غير رسمي، لكن بايدن لم ينفّذ أياً من تعهداته تجاه القضية الفلسطينية.
ومع عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير/كانون الثاني من هذا العام، وبينما تتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية المدعومة أميركيًا، وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، تجاهلت إدارة ترامب مقتل أميركيين على يد مستوطنين، وألغى ترامب في أول أيام ولايته الجديدة أمرًا تنفيذيًا كان قد صدر عن إدارة بايدن بفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين. وأشارت تقارير إلى أن بعض المانحين طلبوا من ترامب خلال حملته الانتخابية "إطلاق يد إسرائيل" في الضفة الغربية.
ورغم ما تعانيه السلطة الفلسطينية من حصار وضغوط خانقة تمارسها إسرائيل، واصلت إدارة ترامب فرض عقوبات جديدة عليها، رغم محاولات السلطة فتح قنوات تواصل معها خلال الأشهر الماضية أثناء الحملة الانتخابية. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، اليوم الخميس، إنها أبلغت الكونغرس بأن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لا تمتثلان لقانون الامتثال لالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية لعام 1989، ولا لاتفاقات السلام الموقعة عام 2002. واعتبرت الإدارة أن لجوء السلطة إلى المحاكم الدولية لتدويل الصراع "يُقوّض فرص السلام مع إسرائيل".
واتّهم وزير الخارجية الأميركي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بـ"مواصلة دعم الإرهاب والتحريض على العنف، وخصوصًا من خلال الكتب المدرسية، وتقديم مدفوعات ومزايا لدعم الإرهاب والإرهابيين الفلسطينيين وعائلاتهم"، معلنًا عن فرض عقوبات أميركية جديدة تشمل منع منح تأشيرات لمسؤولي السلطة الفلسطينية وأعضاء منظمة التحرير، بزعم أنهم "يُقوّضون احتمالات السلام".