هكذا ردت إيران على اتهامات غربية بتنفيذ اغتيالات وعمليات خطف بالخارج

01 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 11:21 (توقيت القدس)
تجمع لتكريم القوات العسكرية الإيرانية في طهران، 24 يونيو 2025 (ماجد سعيدي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفضت إيران اتهامات 14 دولة، منها الولايات المتحدة وبريطانيا، بتنفيذ عمليات اغتيال وخطف ضد معارضين وصحافيين، واعتبرتها محاولات لتحويل الانتباه عن "الإبادة الجماعية في فلسطين المحتلة".
- أصدرت 14 دولة بيانًا مشتركًا نددت فيه بتصاعد مؤامرات الاغتيال والخطف من قبل أجهزة المخابرات الإيرانية، ودعت إيران إلى وقف هذه الأنشطة غير القانونية فورًا.
- فرضت لندن وواشنطن عقوبات في يناير 2024 على مسؤولين إيرانيين متورطين في تهديدات بارتكاب جرائم قتل، مما أدى إلى توترات مستمرة في العلاقات الإيرانية الأوروبية.

رفضت إيران، اليوم الجمعة، الاتهامات التي وجهتها إليها 14 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، باعتماد سياسة "اغتيالات وعمليات خطف" في الخارج تستهدف معارضين وصحافيين ومسؤولين، معتبرة أنها "لا أساس لها". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في بيان، إن هذه الاتهامات هي "محاولة لتحويل انتباه الرأي العام عن القضية الأساسية المطروحة حالياً، وهي الإبادة الجماعية في فلسطين المحتلة"، مضيفاً أن هذه الاتهامات "افتراءات سافرة... تأتي في إطار حملة خبيثة ضد إيران تهدف إلى ممارسة الضغط على الأمة الإيرانية العظيمة".

ونددت 14 دولة، أمس الخميس، بما وصفته بتصاعد مؤامرات الاغتيال والخطف والإيذاء التي تحاك من أجهزة المخابرات الإيرانية ضد أشخاص خارج إيران، وقالت الدول في بيان مشترك: "نحن متحدون في معارضتنا لمحاولات أجهزة المخابرات الإيرانية قتل وخطف وإيذاء أشخاص في أوروبا وأميركا الشمالية، في انتهاك واضح لسيادتنا"، وأضاف البيان: "تتعاون هذه الأجهزة على نحو متزايد مع منظمات إجرامية دولية لاستهداف صحافيين ومعارضين ومواطنين يهود ومسؤولين حاليين وسابقين في أوروبا وأميركا الشمالية. هذا الأمر غير مقبول". ودعت حكومات ألبانيا والنمسا وبلجيكا وكندا والتشيك والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إيران إلى وقف مثل هذه الأنشطة غير القانونية على الفور.

وكانت لندن وواشنطن فرضتا، في يناير/كانون الثاني 2024، مجموعة من العقوبات على مسؤولين إيرانيين "متورطين في تهديدات بارتكاب جرائم قتل على أراضي المملكة المتحدة، فضلاً عن المنظمات الإجرامية التي تنفذ توجيهات النظام في الخارج"، وفق بيان للخارجية البريطانية وقتها. وشملت العقوبات تجميد الأصول وحظر عدد من الأفراد لـ"ضلوعهم بتهديد حياة صحافيين" من تلفزيون "إيران إنترناشيونال"، المعارض للنظام الحاكم في إيران، أثناء وجودهم على أراضي المملكة المتحدة.

كما واجهت إيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 أزمة دبلوماسية مع الدنمارك في أعقاب تسريب ما عُرف بـ"لائحة الاغتيالات" التي ضمت أسماء وصورا لمعارضين إيرانيين في أوروبا، وما زاد وقتها الطين بلة بالنسبة لطهران أن أحد الأسماء الواردة في القائمة جرى اغتياله فعلاً قبل تسرب الوثيقة بعام. ونشرت القائمة صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية، التي قالت إنها تلقتها من "مصدر في سفارة إيران". وشكل نشر القائمة وقتها صدمة وسجالاً لم يستثن يميناً ولا يساراً بالدعوة لـ"البحث عن المتورطين في داخل السفارة، وطرد الدبلوماسيين المشتركين في مخطط القتل".

وكانت إيران أعلنت، في أكتوبر/تشرين الأول 2020، اعتقال قيادي معارض في "حركة النضال العربي لتحرير الأحواز" الانفصالية، حبيب أسيود، وأشارت وقتها إلى أن عملية استدراج المعارض الأحوازي جرت في تركيا قبل نقله إلى طهران، وسبقت عملية استدراج أسيود عدة عمليات استدراج واعتقال أخرى لمعارضين في الخارج، مثل حادثة اعتقال روح الله زم، صاحب موقع "آمد نيوز" الشهير، الذي كان يقيم في فرنسا تحت حماية أمنية من الشرطة الفرنسية، وسط تكهنات بأنه تم استدراجه إلى العراق أو دولة جارة أخرى. وأيضاً حادثة اعتقال المعارض الإيراني جمشيد شارمهد، زعيم "جمعية مملكة إيران" المعارضة أو ما تُعرف باسم "تندر"، حيث أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، مطلع أغسطس/آب 2020، اعتقاله بعد استدراجه من الولايات المتحدة الأميركية.

وكشف القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني، رفيق دوست، في مارس/آذار الماضي لموقع "ديده بان إيران" (المرصد الإيراني) أنه قاد عمليات اغتيال لعدد من معارضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خارج البلاد، متحدثاً أيضاً عن دور القائد العام الأسبق للحرس الجنرال محسن رضائي في ذلك، إلا أن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد علي محمد نائيني، نفى تصريحات دوست، وقتها، معتبراً أنها "غير صحيحة وغير واقعية"، وقال إن دوست "لم يكن له دور في القضايا الأمنية والاستخباراتية والعملياتية للحرس".

ويذكر أن العقود الثلاثة الأولى للثورة الإسلامية الإيرانية، شهدت اغتيالات عديدة لعدد من الرموز الإيرانية المعارضة في مدن أوروبية، مما تسبب بتوترات مستمرة في العلاقات الإيرانية الأوروبية خلال تلك الفترة وسط اتهامات لطهران ونفيها ذلك. ومن أشهر تلك العمليات، كانت عملية مطعم ميكونوس في مدينة برلين الألمانية في 17 سبتمبر/ أيلول 1992، حيث اغتيل فيها الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، صادق شرفكندي، وثلاثة من رفاقه. وتسببت العملية بتوتير العلاقات الإيرانية الألمانية فأصدرت محكمة ألمانية حكم جلب دولي لوزير الاستخبارات الإيراني آنذلك علي فلاحيان، بعد اتهامات وجهتها للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي والرئيس الإيراني آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني ووزير خارجيته علي أكبر ولايتي. وحينها وصف رفسنجاني الحكم بأنه "فضيحة تاريخية" لألمانيا وذلك بعد استدعاء البلدين سفيريهما.

(فرانس برس، العربي الجديد)