هكذا تتنصل إسرائيل من اتفاقيات غزة.. مراوغة ومماطلة وتهرب من التنفيذ
- اتفاقا الدوحة وشرم الشيخ سعيا لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بوساطة دولية، لكن إسرائيل لم تلتزم بالانسحاب الكامل، مما أدى إلى انهيار الهدنة واستمرار العدوان.
- تواجه إسرائيل معضلة في التعامل مع الخطة المطروحة، حيث تفتقر إلى إجابات حول نزع سلاح حماس وحكم غزة بعد الانسحاب، مما يعقد قبولها سياسياً.
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، تهرب الاحتلال من كافة الاتفاقيات والتفاهمات التي سعى الوسطاء للوصول إليها من أجل وضع حد للحرب ووقف وتيرة القتل اليومي للفلسطينيين. ومع إعلان حكومة الاحتلال رسميًا اليوم الأحد رفضها خريطة الطريق التي أعدها مجلس السلام بمباركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتكرر سيناريو الاتفاقين السابقين اللذين تنصلت منهما إسرائيل، الأول في الدوحة 15 يناير/كانون الثاني 2025، والثاني في شرم الشيخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وسبق هذين الاتفاقين محاولة قام بها الوسطاء لوقف الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، من خلال إطلاق صفقة إنسانية استمرت لنحو 6 أيام أنهتها إسرائيل عبر استئناف القصف وبدء التوغل البري في مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ15 التي طرحها "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، وربط أي انسحاب للجيش بنزع سلاح حركة حماس بالكامل، في حين أكدت الحركة، في بيان، تمسكها بما جرى الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام، ودعت إلى وضع جدول زمني واضح لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
اتفاقا الدوحة وشرم الشيخ: نماذج للتنصل الإسرائيلي
بدأ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة حماس ودولة الاحتلال في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية وقطرية وأميركية، على أن يشمل ثلاث مراحل، بدءا بوقف مؤقت لإطلاق النار وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات، تمهيدًا لوقف دائم وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة.
وشهدت المرحلة الأولى ثماني جولات من تبادل الأسرى، لكنها واجهت خروقات وخلافات متكررة، أبرزها قتل فلسطينيين وعرقلة المساعدات ورفض الاحتلال الإفراج عن أسرى فلسطينيين، قبل أن تنهار الهدنة في 18 مارس/آذار 2025 باستئناف الاحتلال عدوانه الواسع على القطاع.
وخلال الأشهر التالية، تواصلت جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق جديد، وصولًا إلى اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال، وإدخال المساعدات وعودة النازحين.
ورغم تنفيذ عمليات تبادل الأسرى وتسليم جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والجثامين المشمولة بالاتفاق، لم يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق وواصل الخروقات والتقدم في مناطق انسحب منها، لتصل سيطرته إلى نحو 70% من مساحة القطاع.
وعلى الرغم من تقديم حركة حماس تنازلات كبيرة في سبيل إبرام اتفاق ووقف عمليات القتل اليومي التي ينفذها طيران الاحتلال، إلا أن الحكومة الإسرائيلية اختلقت ذرائع عدة لمواصلة القصف واحتلال الأراضي في القطاع، ولم تطرح سوى خطط تبيد الوجود الفلسطيني، من قبيل "التهجير الطوعي" الذي يحلم به أعضاء ائتلاف نتنياهو.
ووفق الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، فإن موقف المقاومة من الاتفاق الأخير جاء في وقت وجدت الفصائل الفلسطينية نفسها مضطرة للتعامل مع معطيات ووقائع صعبة وثابتة على الأرض. وأضاف محيسن لـ"العربي الجديد" أن دخول المقاومة في نقاشات تتعلق بالسلاح يمثل تحولًا بالغ الصعوبة، موضحًا أن "التباحث في موضوع السلاح لم يكن حاضرًا في السابق بالمطلق، ولم يكن حتى محل تفكير"، وبالتالي فإن مجرد طرحه ضمن مسار التفاوض يعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه الظروف المحيطة بقطاع غزة.
معضلة إسرائيلية
من جانبه، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إن إسرائيل ترى أنها تواجه "معضلة غير مريحة"، تتمثل في أن الخطة المطروحة قريبة أمنياً مما طلبته، لكنها أبعد سياسياً عما يريده بنيامين نتنياهو. وأوضح جبارين لـ"العربي الجديد" أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يمكن القول إنها ترى في الخطة فرصة لترجمة الإنجازات العسكرية التي حققتها إلى نظام أمني جديد في قطاع غزة، مضيفًا أن هذه التصورات قريبة جداً من الطروحات المنشورة داخل الأوساط البحثية والأمنية الإسرائيلية بشأن غزة منزوعة السلاح، وحكم فلسطيني بديل لحماس، مستدركاً: "المشكلة بالنسبة لنتنياهو تبدأ تحديداً بعد نزع سلاح حماس، وليس قبله".
وبين أن الخطة "لا تجيب عن السؤال الأساسي المتعلق بكيفية نزع سلاح حماس، لكنها تجيب في المقابل عن أسئلة أخرى ظل نتنياهو يريد إبقاءها مفتوحة، مثل: من سيحكم غزة؟ ومتى تنسحب إسرائيل؟ وما الشكل السياسي الذي سيلي الحرب؟". وأشار إلى أن "الإطار الذي يتحدث عن انسحاب كامل في نهاية العملية، وعن مسار له صلة بتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، هو تحديداً ما يربك نتنياهو، ويجعل من الصعب على الائتلاف الحكومي الحالي ابتلاعه".