هشاشة التفاهمات الميدانية في غزة تتفاقم مع إعلان حماس عثورها على جثة غولدين

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:24 (توقيت القدس)
من عمليات البحث عن جثث أسرى إسرائيليين في مدينة غزة 2 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت حماس عن العثور على جثة الأسير الإسرائيلي هدار غولدين، مما أثار آمالًا لدى إسرائيل في استعادة الجثث المفقودة، وسط جهود مكثفة للبحث عن خمسة أسرى آخرين.
- تتصاعد التوترات حول قضية الجيوب الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة، حيث تسعى حماس لضمان مرور آمن لعناصرها، بينما ترفض إسرائيل التفاوض إلا بعد استعادة جثة غولدين.
- تسعى الولايات المتحدة إلى حل الأزمة في غزة عبر تحويل رفح إلى منطقة مراقبة دولية، وسط ضغوط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

تعود إلى الواجهة قضية الجيوب الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية

تسعى حماس للحصول على ضمانات تكفل مروراً آمناً لعناصرها العالقين

تضع الولايات المتحدة كل ثقلها في غزة لترسيخ وقف النار

على أثر إعلان حركة حماس عثورها على جثة الأسير الإسرائيلي، هدار غولدين، الذي أسرته في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، يأمل الاحتلال أن تتضح الصورة حول ذلك في ساعات اليوم المقبلة، على ما نقلته هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان 11) عن مصدر أمني إسرائيلي. يأتي ذلك بموازاة تأكيدات سماح جيش الاحتلال بدخول عناصر "كتائب القسام" وفرق الصليب الأحمر إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلف الخط الأصفر، للبحث عن جثث خمسة أسرى تبقت لدى حماس.

ما تقدم، تقاطع ما مع أوردته صحيفة "هآرتس"، اليوم الأحد؛ حيث أشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تأملان أن يكون متاحاً تقليص عدد الجثث غير المعثور عليها حتّى اللحظة إلى ثلاثة من أصل خمسة لم تُسترد بعد، بعدما أعادت حركة الجهاد الإسلامي، أول من أمس الجمعة، جثّة أسير إسرائيلي، فيما تقدر سلطات الاحتلال أن "الجهاد" لا تزال تحتجز جثة أخرى.

وبالعودة إلى إعلان حماس بشأن عثورها على جثة غولدين بعد نحو عقد من الزمن، رأت الصحيفة أن الزيارة التي أجراها رئيس أركان الجيش، أيال زامير، مساء أمس السبت، إلى منزل ذوي غولدين، تدل على أن إسرائيل تتعامل مع إعلان حماس بجدية.

تأخر تسليم الجثث "خرق خطير"

في الأثناء، تعود إلى الواجهة قضية الجيوب الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية في قلب المنطقة الصفراء؛ حيث لا يزال عدد من عناصر حماس عالقين فيها؛ فيما تقدر سلطات الاحتلال أن معظم العناصر موجودة في شبكة أنفاق بحي الجنينة في رفح، بينما يتمركز عدد أقل منهم في نفق آخر في منطقة خانيونس، ويبلغ عددهم الإجمالي نحو 150 بناء على للتقديرات.

ومنذ أكثر من أسبوع تسعى حماس للحصول على ضمانات تكفل مروراً آمناً لعناصرها العالقين إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها غرب الخطوط الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن إسرائيل تنفي في العلن أي صفقة بهذا الشأن وتصرّ على أن "الإرهابيين المحاصرين يجب أن يستسلموا أو يموتوا"، كشفت الصحيفة عن أنه "خلف الكواليس، تُجري الجهات الوسيطة جهوداً مكثفة لحل الأزمة دون مواجهة عسكرية".

وخلافاً لما سبق، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال، صباح اليوم الأحد، أن إسرائيل ترفض في هذه المرحلة التفاوض حول مسألة المرور الآمن لمقاتلي حماس شريطة الإفراج عن جثة غولدين، على اعتبار أن إعادتها منصوصٌ عليها أصلاً في الاتفاق الذي وقعه الطرفان قبل شهر.

وفي الإطار، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"، عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن "إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة إلى خرق الالتزام المتمثل في تأخير تسليم جثة غولدين، مطالبةً بإعادتها فوراً". واللافت أنه منذ بداية العام الحالي، أُجريت عمليات تمشيط مكثفة وحُفرت مساحات واسعة تحت الأرض في المنطقة التي يُعتقد أن جثة غولدين أُخفيت فيها، لكن جميع الجهود باءت بالفشل، كما حقق الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" مع عدد من عناصر حماس في محاولة لمعرفة مكان الاحتجاز، لكن هذه المحاولات لم تفضِ إلى نتيجة إيجابية.

في غضون ذلك، لفتت "هآرتس" إلى أن تأخر تسليم جثث الجنود الآخرين، إلى جانب حوادث إطلاق النار على خطوط التماس بين المناطق الخاضعة لسيطرة حماس وتلك الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، حال دون التقدم في الخطوات التالية المنصوص عليها في خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وتحاول إدارة الأخير ربط تسوية مسألة الجيوب المحاصرة والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي بموجبها من المقرر أن تنسحب إسرائيل من مناطق إضافية في القطاع، علماً أن الاحتلال يسيطر حالياً على نحو 50% من مساحة غزة، جزء كبير خاضع لسيطرة نارية فقط دون وجود فعلي أو انتشار لقواته.

رفح كساحة اختبار للقوة متعددة الجنسيات

طبقاً لـ"هآرتس"، تسعى الولايات المحتدة إلى حل هذه الأزمة، كي تكون مدينة رفح نقطة انطلاق لتجربة ميدانية لعمل القوة متعددة الجنسيات التي تسعى واشنطن لنشرها في القطاع. ومن بين الأفكار المطروحة تحويل منطقة رفح إلى منطقة مراقَبة تُقدَّم فيها خدمات موسّعة للسكان العائدين، مع منع دخول عناصر حماس المسلحين إليها.

وعلى الرغم من التوتر المحيط بتطبيق الاتفاق، فإن الولايات المتحدة تصرّ، وفق الصحيفة، على فرض استمراره على الطرفين. وفي هذه الصدد، ذكّرت بزيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، بهدف التأكد من أن مركز التنسيق الأميركي في مدينة "كريات غات"، الذي يعمل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، يقوم بمهامه كما ينبغي. ووفق ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، تعتزم الولايات المتحدة الإشراف بنفسها على مسألة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، دون تركها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

على الرغم من التوتر المحيط بتطبيق الاتفاق فإن الولايات المتحدة تصرّ على فرض استمراره على الطرفين

إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أنه لا يمكن تجاهل السياق السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث تضع الولايات المتحدة كل ثقلها في غزة، لترسيخ وقف إطلاق النار. واعتبرت أن المقاربة الأميركية تضع حكومة نتنياهو في موقف محرج؛ حيث اضطرت الأخيرة لقبول اتفاق وقف إطلاق النار وما يرافقه من التزامات، خلافاً لوعودها السابقة بتحقيق "النصر المطلق". وعرجت على التصعيد الإسرائيلي في العدوان على لبنان، معتبرةً أن استمرار "الاحتكاكات"، وربما تصعيدها لاحقاً، قد يُعد وسيلة تستخدمها حكومة بنيامين نتنياهو لصرف الانتباه عن التعثر في التسوية في غزة وعن خطوات الحكومة الرامية إلى دفع عملية التغيير في المنظومة السياسية، في إشارة إلى محاولة الحكومة هندسة نتائج الانتخابات المقبلة لتضمن إعادة انتخابها وتنصيبها مجدداً.