هدوء في ساحة التحرير ببغداد بعد تراجع أعداد المتظاهرين

30 أكتوبر 2020
الصورة
تراجع عدد المتظاهرين خلال اليومين الماضيين (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

ما يزال عشرات المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد يرفضون المغادرة والعودة إلى منازلهم حتى مع فتح الطرق ورفع الكتل الخرسانية عن الساحة وعودة الحياة إلى نفق السعدون الذي يمر بالساحة ويفصل بين نصب الحرية وجسر الجمهورية الرابط مع المنطقة الخضراء، حيث توجد الأبنية الحكومية والدوائر المهمة في الدولة العراقية.
وتراجع عدد المتظاهرين، خلال اليومين الماضيين، إذ لم يبق من المعتصمين غير 150 شخصاً يبيتون فيما تبقى من الخيم الواقعة تحت نصب الحرية وبالقرب من جسر الجمهورية وأخرى في حديقة الأمة. ويزداد عدد المحتجين في النهار ليقترب من 250 متظاهراً، وهو تراجع كبير، وفقاً لناشطين، بسبب احتمالية مهاجمة المتظاهرين من عصابات ومليشيات مناهضة للانتفاضة في البلاد.
وذكرت وسائل إعلام محلية في العراق أن القوات الأمنية تقدمت، أمس الخميس، باتجاه ساحة التحرير لغرض تفتيش الموجودين في الساحة وإبعاد المندسين والمخربين، إلا أن مصادر "العربي الجديد" نفت دخول أي قوات إلى ساحة التحرير، عدا عربات الدفاع المدني لإطفاء حريق وقع في خيمتين بالقرب من جسر الجمهورية.
وقال مراسل "العربي الجديد" إن أعداد المتظاهرين تراجعت بعد أن قامت القوات الأمنية برفع الكتل الخرسانية من ساحة التحرير من جهتي ساحة الخلاني وشارع السعدون، ولم يبق سوى العشرات منهم، منتشرين بالقرب من نصب الحرية وفي داخل حديقة الأمة، وعند بداية جسر الجمهورية، مبيناً أن الساحة تشهد هدوءاً بعد أيام من الاشتباك بين عدد من المتظاهرين والقوات الأمنية بالحجارة والمولوتوف.
وأضاف أن حركة السير في الطرق التي فُتحت، أمس الخميس، تجري بانسيابية عالية، وسط انتشار المتظاهرين في المنطقة الممتدة من ساحة الطيران وحتى جسر الجمهورية، كما عادت محال التصوير ومكتبات الطباعة وتجار الورق في المنطقة إلى عملهم بعد الإغلاق الذي دام لأكثر من عام.
وفي السياق، قال المتظاهر والناشط البارز في ساحة التحرير عمار النعيمي إن "القوات الأمنية تمكنت من اعتقال عدد من المندسين الذين كانوا يريدون توريط المحتجين بالاحتجاج مع القوى العراقية، وبذلك هرب ما تبقى من عصابات المولوتوف إلى أماكن مجهولة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "جماعة القبعات الزرق (تابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) لا تزال تسيطر على مبنى المطعم التركي، ولم تنسحب منه".
وأكمل أن "المتظاهرين والمعتصمين في ساحة التحرير شكّلوا لجان تنسيقية وأخرى إعلامية وقانونية لترتيب عملهم وتوحيد بياناتهم، بعد أن تخلصت الساحة من العناصر المأجورة التي أرادت وأد الانتفاضة عبر استخدام العنف"، لافتاً إلى أن "المواجهة مع القوات الأمنية انتهت، وبات هناك تعامل جيد بين الطرفين، ومع ذلك فإن الانتفاضة مستمرة، وهناك أكثر من فعالية ستقام خلال الأيام المقبلة لإرجاع زخم المحتجين السلميين".
وتواصل "العربي الجديد" مع ضابط رفيع في وزارة الداخلية، قال إن "الخطة الأمنية الجديدة للتعامل مع المحتجين تقضي بفتح الطرق، وقريباً سيتم فتح جسر الجمهورية الذي أغلق في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، والإبقاء على المحتجين في ساحة التحرير وحديقة الأمة، وتوفير الحماية لهم".

 

وأكد أن "توجيه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تضمن الإبقاء على ساحة التحرير، كمكان لحرية التعبير وإبداء الآراء، ولكن منع أي محاولات للاعتداء على القوات الأمنية، وتفتيش المتظاهرين من خلال عمليات مباغتة لاعتقال المندسين ومحاسبتهم".
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية أحمد ملا طلال، قد أكد، الثلاثاء الماضي، أن "الكاظمي يشيد بوعي التنسيقيات التي رفعت الخيم من ساحة التحرير، بعد إحساسهم بوجود محاولات لحرف التظاهرات عن سلميتها"، مبيناً أن "الرأي العام أصبح يميز بين أداء الحكومة وحرصها على المتظاهرين وأداء الحكومات السابقة. وأن الحكومة نجحت في حماية المتظاهرين".

المساهمون