هدوء حذر في كركوك إثر توتر انتخابي بين مؤيدي قوى كردية وتركمانية
استمع إلى الملخص
- دعا رئيس مجلس محافظة كركوك إلى التهدئة والحوار، مشدداً على أهمية السلم الأهلي ووحدة المجتمع، محملاً جهات سياسية مسؤولية التصعيد.
- حذر مراقبون من استغلال التوترات سياسياً، مما قد يؤثر على نسب المشاركة في الانتخابات، مشيرين إلى تأثير عدم استقرار كركوك على جميع الأطراف بسبب تركيبتها السكانية المعقدة.
عادت محافظة كركوك العراقية، ذات التركيبة القومية المعقدة، إلى واجهة المشهد السياسي في العراق بعد توترات شهدتها إحدى بلداتها، أمس الجمعة، بين أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني والجبهة التركمانية على خلفية حملاتهم الانتخابية، ما أثار قلقاً واسعاً من احتمال انزلاق الوضع مع اقتراب موعد الانتخابات، المقررة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وشهدت منطقة التون كوبري، مساء أمس، اشتباكات بالأيدي والحجارة بين مؤيدي الطرفين، قبل أن تتدخل قوات الجيش والأمن العراقي لاحتواء الموقف. وأفادت مصادر أمنية لـ"العربي الجديد" بأن "الوضع مستقر نوعاً ما حالياً، بعد أن انتشرت قوات الأمن في الشوارع"، لكنها أشارت إلى أن "حالة القلق ما زالت تخيّم على المدينة وسط تحشيد إعلامي وسياسي من بعض الأطراف".
قبل قليل : غلق مداخل ومخارج ناحية آلتون كوبري مع انتشار الجيش،،، pic.twitter.com/z0i7NMXbEt
— HELENA (@AngelHelena86) October 24, 2025
ودعا رئيس مجلس محافظة كركوك، محمد إبراهيم الحافظ، جميع الأطراف في البلدة إلى التهدئة وضبط النفس، وطلب في بيان أصدره مكتبه الإعلامي من الجميع "عدم الانجرار وراء أي تصعيد قد يهدد السلم الأهلي ووحدة المجتمع في المحافظة"، مؤكداً أن "مجلس محافظة كركوك يتابع بقلق التطورات الأمنية الأخيرة في البلدة، ويعمل بالتنسيق مع القيادات الأمنية والحكومية لضمان عودة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة".
وأشار الحافظ إلى أن "الحوار والاحتكام إلى القانون هما السبيل الأمثل لحل أي خلاف"، مشدداً على "أبناء كركوك بمكوناتهم كافة أن يغلبوا لغة العقل والحكمة، والحفاظ على روح التعايش المشترك"، ومؤكداً أن "أمن كركوك واستقرارها مسؤولية الجميع".
رئيس الجبهة التركمانية في كركوك، محمد سمعان، دعا أيضاً الى التهدئة، وأكد في تصريحات صحافية، أن "هناك اتصالات مكثفة تُجرى لأجل احتواء الموقف وعدم عودة التوتر".
أما رئيس قائمة مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك، شاخوان عبد الله، فقد حمّل جهات سياسية مسؤولية التصعيد واستهداف مرشحي حزبه، وقال في بيان: "منذ فترة يُستهدَف مرشحو حزبنا عمداً بمؤامرة من أعداء الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مطالباً المرشحين وكوادر الحزب بـ"عدم الاستماع إلى المؤامرات والعداوات، فهذه المحاولات هي خوف من استمرارية إنجازات الحزب خلال السنوات الأربع الماضية من أجل كركوك وتطبيع أوضاع المدينة". وأضاف أن "معارضة مرشحي حزبنا دليل على تأثير تحركات كوادر الحزب في حدود محافظة كركوك".
مخاوف من الاستغلال السياسي للتوتر في كركوك
ورغم عودة الهدوء النسبي إلى البلدة، إلا أن مراقبين حذروا من محاولات استغلال بعض الأطراف للتأزم الحاصل سياسياً لإعادة فتح ملفات حساسة تتعلق بإدارة المدينة وتوزيع النفوذ فيها، ما يجعل المحافظة مجدداً عرضة للتوترات. وقال الناشط السياسي في المحافظة، علي العبيدي، لـ"العربي الجديد" إن "أي توتر في كركوك يقرأ عادة على أنه اختبار لمدى قدرة الدولة على ضبط التوازن بين المكونات، وهو ما يجعل تداعياته تتجاوز حدود المحافظة الى المشهد السياسي بشكل عام".
وأكد العبيدي أن "عدم إنهاء تلك التوترات وتداعياتها قد يؤثر في نسب المشاركة بالتصويت، وقد يحول كركوك ساحة للصراع الانتخابي المفتوح، كذلك فإن لذلك تأثيرات في عملية الاقتراع نفسها ونتائجها، إذا ما شعر أي مكون بالتهميش". وشدد على "ضرورة منع الأطراف والشخصيات التي تسعى للتصعيد بتصريحاتها الاستفزازية وما تكتبه على وسائل التواصل"، مشيراً إلى أن "عدم استقرار كركوك يؤثر بجميع الأطراف، لذا يجب الاحتكام الى لغة العقل والحوار".
وتُعد محافظة كركوك المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل، من أكثر المناطق حساسية في البلاد، وهي تضم خليطاً سكانياً معقداً من العرب والأكراد والتركمان، فضلاً عن أقليات أخرى، ما جعلها مركزاً للتجاذبات السياسية وعرضة للتوترات، خصوصاً إذا ما استشعر أي مكون بالتهميش.