هدوء حذر جنوب تونس وسط دعوات برلمانية للحكومة لتدارك الموقف

27 نوفمبر 2020
الصورة
تشهد مناطق الحوض المنجمي حراكاً متواصلاً (Getty)
+ الخط -

يجمع نواب من الحوض المنجمي بالجنوب الغربي لتونس على أن القرارات الحكومية التي أعلن عنها مؤخرا كانت وراء تأجيج الأحداث في عدد من المعتمديات في قفصة والرديف والمتلوي وأم العرائس، مؤكدين أن على الحكومة التدارك وتهدئة الأوضاع حتى لا تتصاعد.  

وتشهد مناطق الحوض المنجمي حراكا متواصلا كرد على قرارات المجلس الوزاري. ولئن اتسم الوضع بالهدوء النسبي مقارنة بأحداث غير مسبوقة حصلت ليلة أول من أمس، والتي استغلها بعض المنحرفين لبث الفوضى والسرقة والنهب، فإن هذا الهدوء يبقى حذرا، خاصة أن الغضب متواصل.

وفي الحقيقة، تعتبر مناطق الحوض المنجمي من المناطق الساخنة  في الحراك الاجتماعي، إذ سبق أن عرفت المنطقة انتفاضة الحوض المنجمي في العام 2008، واستمرت ستة أشهر، واجهها نظام زين العابدين بن علي بقمع شديد. 

وتكررت الاحتجاجات في شهر يناير/كانون الثاني 2018، إثر إعلان نتائج مناظرة توظيف لشركة فوسفات قفصة الحكومية والتي رفضها المحتجون.  

وبحسب النائب المستقل عن جهة قفصة، عدنان الحاجي، الذي تحدث لـ"العربي الجديد "، فإن الغضب في الحوض المنجمي متواصل "بسبب عدم جدية الحكومة وعدم تقديرها خطورة ما قامت به"، مبينا أن "قرارات المجلس الوزاري أججت الاحتقان، لأن ما سبق الاتفاق حوله لم يفعّل، موضحا أن الأهم هو اتفاقيات المعطلين عن العمل في التشغيل والتكوين، وهو ما تم انتظاره طيلة خمس سنوات ولكن كانت القرارات مخيبة للآمال.

وقال الحاجي إن "هناك مسألة هامة تتعلق بالتنمية، وهي مطلب أساسي لسكان الحوض المنجمي وقفصة منذ عدة سنوات، إلى جانب عديد المشاريع المعطلة من بنية تحتية وطرقات ومستشفيات، ومقاومة التلوث وحل إشكاليات الوضع العقاري وحق التملك في الأراضي الزراعية، وهي مشاكل متراكمة".

هناك مسألة هامة تتعلق بالتنمية، وهي مطلب أساسي لسكان الحوض المنجمي وقفصة منذ عدة سنوات

وتابع أنه "رغم اتفاقيات سابقة مع الحكومة ببعث صندوق للتنمية ومساهمة شركة قفصة بنسبة مائوية في الصندوق تتطور سنويا بحسب الأرباح، إلا أن مختلف هذه القرارات لم يعلن عنها"، مؤكدا أن "الحلول المعلنة كان بالإمكان أن تهدئ الأوضاع وتكون مرضية ومقنعة، ولكن للأسف لم تعلن الحكومة عن مختلف  الإجراءات التي ينتظرها السكان"، مشيرا إلى أنه "سبق تنبيه الحكومة من تفاقم الوضع و الوصول إلى هذه المرحلة من الغضب".

وأفاد بأن "عمليات النهب ليلا والسرقات غير مرتبطة بالحراك، الذي يعتبر بريئا منها، ولكن من الطبيعي دخول منحرفين على الخط، وتقريبا تتكرر هذه الحوادث كلما جدت احتجاجات، والحذر واجب من التداعيات، فالخوف ليس من الحراك، بل من المتسللين داخل الحراك للنهب والحرق وبث الفوضى".

وقالت النائبة عن حركة النهضة من دائرة قفصة، زينب البراهمي، إن تحركات المحتجين "غير مرتبطة باتفاق الكامور في جهة تطاوين، لأن مطالبهم في قفصة قديمة وهي لا ترتبط بقرارات تهم منطقة أخرى، بل هي نتاج تراكم ملفات لعدة سنوات"، مضيفة، في تصريح لـ"العربي الجديد "، أن "قررات المجلس الوزاري أغضبت المحتجين، وخاصة المعطلين عن العمل، لأنها لم تتضمن ما  سبق الاتفاق بخصوصه، ومن ذلك مناظرة البيئة المعلن عنها سابقا منذ 2015، وينتظر أن تخلق 500 موطن شغل، وانتدابات أخرى تعود لسنوات مضت، ولم يتم الإعلان عن نتائجها، لكن لم تقع الإشارة إليها، وهو ما أغضب طالبي الشغل"، مبينة أن "محافظ الجهة تدخل لتوضيح هذه المسألة ولكن هذا لم يهدئ المحتجين".

وأشارت إلى أن "ما أجج الاحتقان أكثر، أن القرارات الوزارية شملت بعض المعتمديات وظلت أخرى مقصاة، في الوقت الذي توجد فيه عديد المشاريع الملحة والهامة لم يقع إقرار أي منها، رغم أنهم كنواب سبق أن شددوا عليها". وبينت أنها كنائبة عن قفصة تقف مطالب المحتجين السلمية "لأنها مطالب مشروعة"، مؤكدة أن ما حصل ليلا من عمليات نهب وسرقة "مرفوض وهو لا  يندرج ضمن مطالب المحتجين وحقهم السلمي في الاحتجاج".

ولفتت إلى أن الجهة لها خصوصيات ولها ثروات طبيعية وتعاني من التهميش والفقر والتفاوت حتى بين المعتمديات داخلها، إضافة إلى عدم التزام الحكومات المتعاقبة بوعودها.

وقال النائب عن حزب مشروع تونس، طارق براهمي، عن قفصة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنهم فوجئوا بالقرارات الوزارية المعلنة، إذ كان لديهم اجتماع مع الوزراء المعنيين واستمر اللقاء عدة ساعات، وكان إيجابيا بعد تدارس أغلب المطالب، مستدركًا: "ما راعنا أن ما تم الإعلان عنه لا يتضمن ما ناقشوه من ملفات، والقرارات المعلنة لا يمكن أن تطبق في قفصة ولا الحوض المنجمي ما يعني غياب الجدية في التعامل".

وتابع أن "الحراك في الحوض المنجمي والمتلوي وأم العرائس كان بسبب الغضب، حيث غيب أهم مطلب وهو التشغيل"، مضيفا أن الاتفاقات السابقة غير مفعلة، مؤكدا أن الوضع لا يزال محتقنا ولن يهدأ إن لم تحاول الحكومة تدارك الأمر.

 

دلالات

المساهمون