هجوم جديد لـ"23 مارس" وقوات رواندا في شرق الكونغو الديمقراطية
استمع إلى الملخص
- تسعى المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لحل دبلوماسي للأزمة في شرق الكونغو، مع انعقاد قمة في دار السلام لمناقشة خفض التصعيد بين قادة الكونغو ورواندا.
- تتابع المحكمة الجنائية الدولية الأحداث في شرق الكونغو، حيث تحقق في جرائم الحرب منذ 2022، وتدعو الجمهور لتقديم معلومات لدعم التحقيق.
شنّت حركة 23 مارس والقوات الرواندية هجوماً جديداً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الأربعاء، واستولت على مدينة منجمية في إقليم جنوب كيفو، مستأنفة تقدمها نحو عاصمة الإقليم بوكافو، في حين قالت نائبة ممثل الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية فيفيان فان دي بيري إنّ مدينة غوما ما زالت "تحت الاحتلال" من جانب "23 مارس".
وبعدما استولت الأسبوع الماضي على غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو المجاور، أعلنت حركة 23 مارس وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد لأسباب إنسانية اعتباراً من الثلاثاء، وأكدت أنه "ليست لديها أي نية للسيطرة على بوكافو أو مناطق أخرى". لكن ما أن بزغ فجر الأربعاء حتى اندلعت في جنوب كيفو اشتباكات عنيفة بين الحركة المسلحة المناهضة للحكومة والقوات الرواندية من جهة والقوات المسلحة الكونغولية من جهة أخرى، بحسب ما أكدت مصادر أمنية وإنسانية لوكالة فرانس برس.
واستولت حركة 23 مارس والقوات الرواندية على مدينة نيابيبوي المنجمية على بعد حوالي 100 كيلومتر من بوكافو و70 كيلومتراً من المطار الإقليمي. وقال المتحدث باسم الحكومة الكونغولية باتريك مويايا لـ"فرانس برس": "هذا دليل واضح على أنّ وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي أُعلن عنه كان بمثابة خدعة كالعادة".
وخلال هذا النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، أُعلن التوصل إلى ستة اتفاقات لوقف إطلاق النار في المنطقة، لكنّها سرعان ما انتُهكت. وأشارت مصادر محلية وعسكرية في الأيام الأخيرة إلى أنّ الجيش الكونغولي من جهة وحركة 23 مارس وحلفاءها الروانديين من جهة أخرى، عملوا على تعزيز عديدهم وعتادهم في المنطقة.
وتحاول المنظمات الإقليمية والدول الوسيطة مثل أنغولا وكينيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إيجاد حلّ دبلوماسي للأزمة، خوفاً من اندلاع نزاع إقليمي. وأفادت مصادر دبلوماسية بأنّ بقاء نظام الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في ديسمبر/ كانون الأول، قد يصبح على المحكّ إذا ما واصلت حركة 23 مارس والقوات الرواندية تحقيق مكاسب ميدانية في الشرق. وتطالب كينشاسا المجتمع الدولي بفرض عقوبات على كيغالي.
وفي بروكسل، أعربت وزيرة الخارجية الكونغولية تيريز كاييكوامبا فاغنر، بعد لقائها نظيرها البلجيكي ماكسيم بريفوت، عن أسفها لعدم اتّخاذ المجتمع الدولي خطوات ملموسة لوقف القتال في بلادها، وقالت "نرى الكثير من التصريحات لكننا لا نرى أيّ أفعال".
قمة في دار السلام السبت بشأن الكونغو الديمقراطية
من جهته، قال كوستا عبر منصة إكس إنّه أجرى محادثات هاتفية مع رئيسي رواندا والكونغو الديمقراطية للتعبير عن "مخاوفه بشأن النزاع المستمر". ويعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اجتماعاً طارئاً، الجمعة، بناء لطلب كينشاسا، لبحث الأزمة.
وأكد العديد من الدول المجاورة العمل على تعزيز دفاعاتها، توازياً مع القيام بجهود دبلوماسية مكثفة. وأعلن الجيش الأوغندي الأسبوع الماضي أنه سيتبنّى "وضعية دفاعية متقدمة" بهدف "منع العديد من الجماعات المسلحة الأخرى" العاملة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من "استغلال الوضع". وأشار الجيش الأوغندي خصوصاً إلى "القوات الديمقراطية المتحالفة" المسلحة، وهي جماعة في صلب التمرد في أوغندا الذي يضم غالبية من المسلمين. وقتل هؤلاء المتمردون آلاف المدنيين ويواصلون تنفيذ أعمال نهب وقتل على الرغم من انتشار الجيش الأوغندي إلى جانب القوات المسلحة الكونغولية.
من جهتها، اتهمت بوروندي جارتها رواندا "بالتحضير لعمل" ضدّها، مؤكدة أنّها "لن تسمح بحدوث ذلك". وتتّهم كينشاسا كيغالي بالسعي إلى نهب مواردها الطبيعية الوافرة، لكنّ رواندا تنفي هذه الاتهامات، مؤكّدة أنّها تريد أن تقضي في هذه المنطقة على بعض الجماعات المسلّحة التي تهدّد أمنها باستمرار، لا سيّما "القوّات الديمقراطية لتحرير رواندا" التي أنشئت بمبادرة من زعماء من الهوتو مسؤولين عن إبادة التوتسي في رواندا سنة 1994.
وفي غوما، خلّفت المعارك 2900 قتيل على الأقلّ، بحسب حصيلة جديدة نشرتها الأمم المتحدة الأربعاء. وقالت المسؤولة في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوسكو" فيفيان فان دي بيري، الأربعاء، إنّه "تمّ جمع ألفي جثة من شوارع غوما في الأيام الأخيرة وهناك 900 جثة في المشرحة"، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع.
من جهته، أعلن الجيش في جنوب أفريقيا أنّ جثث 14 جندياً من جنوب أفريقيا قتلوا في معارك ضد حركة 23 مارس ستعود إلى الوطن الأربعاء. وينتمي بعض هؤلاء الجنود إلى بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوسكو"، والبعض الآخر إلى القوة الاقليمية لمجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي لاهاي، أعلن مكتب المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، أنّه "يتابع من كثب" الأحداث الجارية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أنّ مصادر موثوقاً بها أفادت بسقوط مئات القتلى في أعمال العنف الأخيرة. وقال المكتب في بيان إنّه "يتابع من كثب الأحداث الجارية، بما في ذلك التصعيد الخطير للعنف في الأسابيع الأخيرة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبخاصة داخل وحَول غوما، عاصمة مقاطعة شمال كيفو".
والمدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الذي يحقق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، يجري أساساً تحقيقاً في اتهامات بجرائم مرتكبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ مطلع 2022. وبحسب البيان الذي طلب من الجمهور تقديم معلومات وأدلة، فإنّ "هذا التحقيق الهادف نشط ويستمر على نحو ملحّ". ولفت البيان إلى أن "مصادر موثوقا بها تشير إلى أن آلاف الأشخاص أصيبوا ومئات الأشخاص قتلوا في غوما ومحيطها، من ضمنهم مدنيون وجنود من حفظ السلام". وأكد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن "الوضع الحالي في غوما وما حولها يشمله التحقيق الجاري".
(فرانس برس، أسوشييتد برس)