هجوم استيطاني عنيف على عائلة فلسطينية جنوب شرقي بيت لحم
يرقد الفلسطيني زياد جبارين (40 عاما) في غرفة العمليات بمستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل، بعد تعرضه لاعتداء عنيف نفذه مستوطنون باستخدام السكاكين والعصي والهراوات، خلال هجوم استهدف منزله في منطقة خلة القرن ببلدة المنيا، جنوب شرقي بيت لحم. ولم يقتصر الاعتداء على جبارين، بل امتد ليطاول سبعة من أفراد عائلته، في هجوم تصفه العائلة بأنه من أعنف الاعتداءات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبدأت الواقعة مساء أمس الأربعاء، قرابة الساعة العاشرة ليلا، عندما خرج جبارين من منزله لتفقد خطوط المياه بعد انقطاعها عن المنزل، ومحاولة إصلاحها. وهناك، فوجئ بثلاثة مستوطنين قدموا من بؤرة استيطانية مجاورة، بعدما كانوا قد قطعوا خط المياه. وما إن اقترب منهم حتى انهالوا عليه بالضرب باستخدام العصي والسكاكين، كما رشوا غاز الفلفل في وجهه، بحسب ما يروي عمه أحمد جبارين لـ"العربي الجديد".
تقع منطقة خلة القرن على أطراف بلدة المنيا، التي يقول أهلها إنها باتت محاصرة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية من جهات عدة.
وخلال الاعتداء، وصل مستوطنون آخرون على متن جرار زراعي، قادمين من بؤرة استيطانية أخرى، وانضموا إلى المجموعة التي كانت تهاجم زياد، فيما هرع عدد من أفراد عائلته، بينهم إخوته وأبناء إخوته وأبناء عمومته، إلى المكان بعدما سمعوا أصوات استغاثته. وتمكن أفراد العائلة من انتشاله من بين أيدي المستوطنين، في محاولة لإبعاده عن موقع الاعتداء ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
لكن إخراج زياد من المكان لم يضع حدا للهجوم، إذ يؤكد عمه أن المستوطنين لاحقوا أفراد العائلة عبر الأراضي المفتوحة والطرق الوعرة، وواصلوا الاعتداء عليهم. كما حطموا المركبة التي كانت تقل زياد إلى المستشفى، واعتدوا على أحد أفراد العائلة، سلطان، وهو نجل شقيق جبارين. ويؤكد جبارين أن جيش الاحتلال حضر إلى المكان لاحقا، لكنه لم يوقف الاعتداء على أفراد العائلة، بل واصل الجنود، بحسب روايته، الاعتداء على سلطان بعدما كان ملقى على الأرض، قبل أن يقتادوه ويعتقلوه.
ويقول جبارين إن أفراد العائلة وجدوا أنفسهم أمام لحظات بالغة الصعوبة، إذ لم يكن أمامهم الوقت الكافي لاستيعاب ما يجري أو تحديد الأولوية بين إنقاذ زياد المصاب ومتابعة ما حل بسلطان بعد اعتقاله. ويضيف جبارين: "كان الجميع في صدمة اللحظة؛ هل ينقلون المصاب زياد، الذي ينزف من يديه وظهره، إلى المستشفى، أم يبقون في المنطقة ليتابعوا ما جرى مع سلطان بعد اختطافه والاعتداء عليه؟".
لا تقتصر الاعتداءات، وفق جبارين، على التخريب والاستيلاء على الممتلكات، إذ بات أفراد العائلة يواجهون أيضا الاعتقال المتكرر.
ولم تنته الأحداث عند هذا الحد، إذ اقتحمت قوات الاحتلال منزل زياد والمزرعة المجاورة التي يملكها، واعتقلت جميع من كانوا موجودين في المكان. ويوضح جبارين أن "ثمانية من الأقارب كانوا في المنزل، اعتقلوهم جميعا، ثم أفرج عن خمسة منهم بعد الثانية والنصف فجرا، بينما أبقوا ثلاثة رهن الاعتقال، وهم اثنان من إخوة زياد وابن عمه".
وفي الوقت نفسه، واصل المستوطنون، بحسب رواية العائلة، مهاجمة المنزل والمزرعة، إذ حطموا مركبتين، واستولوا على مركبة ثالثة، وأتلفوا ألواح الطاقة الشمسية. ولم تسلم المواشي من الاعتداء، إذ يقول جبارين إنه "حتى الأغنام في المزرعة لم تسلم من الهجوم، فقد سرقوا أكثر من مئة رأس غنم وسحبوها إلى البؤرة الاستيطانية المجاورة".
كما قطع المستوطنون التيار الكهربائي عن المنزل، وصادروا كاميرات المراقبة التي وثقت جانبا من الاعتداء، في خطوة تقول العائلة إنها تأتي في سياق محاولات متواصلة للضغط عليها ودفعها إلى مغادرة منزلها، المقام منذ سبعينيات القرن الماضي على أرض تملكها العائلة. ويقول جبارين إن الهدف من هذه الاعتداءات يتمثل في إخلاء المكان تمهيدا لإقامة بؤرة استيطانية عليه والاستيلاء على الجبل المقام فوقه المنزل.
ويشير جبارين إلى أن الهجوم الأخير جاء ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تعرضت لها العائلة خلال الفترة الماضية. فقبل يوم واحد من الهجوم، جرف المستوطنون، بحسب روايته، نحو مئة شجرة زيتون معمرة، فيما سبق لهم قطع خطوط المياه عشرات المرات، وفصل التيار الكهربائي عن المنزل بصورة كاملة في وقت سابق، فضلا عن استهدافه بالحجارة بصورة شبه يومية، ولا سيما خلال ساعات الليل.
ولا تقتصر الاعتداءات، وفق جبارين، على التخريب والاستيلاء على الممتلكات، إذ بات أفراد العائلة يواجهون أيضا الاعتقال المتكرر. ويوكد جبارين أن "هذه هي المرة الخامسة، منذ بداية العام الحالي، التي يتعرض فيها أفراد العائلة للاعتقال، وكل حالة اعتقال يسبقها الاعتداء عليهم، ثم يفرج عنهم لاحقا مقابل غرامات مالية".
وتقع منطقة خلة القرن على أطراف بلدة المنيا، التي يقول أهلها إنها باتت محاصرة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية من جهات عدة. ففي الجنوب، استولى المستوطنون، على مساحات واسعة من أراضي البلدة لإقامة ألواح للطاقة الشمسية تخدم مستوطنتي "معاليه عاموس" و"أصفر"، قبل نحو عام ونصف العام، إلى جانب بؤرة رعوية في منطقة القرن وأخرى في منطقة "نصب أبو زعرور". ومن الغرب، يحد المنطقة شارع التفافي، فيما تقع مستوطنة "تقوع" إلى الشمال.