هجمات "الدعم السريع" تحوّل بابنوسة إلى مدينة أشباح

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
نازحون من الفاشر في مدينة طويلة، 3 نوفمبر 2025 (محمد جمال/رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعدت المعارك بين الجيش السوداني ومليشيا "الدعم السريع" في كردفان ودارفور، مع غموض حول مصير الهدنة الإنسانية.
- نزح سكان مدينة بابنوسة بالكامل بعد تحولها إلى "مدينة أشباح"، بينما واصل الجيش شن غارات جوية على تمركزات "الدعم السريع" في شمال كردفان ونيالا.
- ارتكبت مليشيا "الدعم السريع" مجازر في الفاشر، ودعت شبكة أطباء السودان لتحقيق دولي، فيما أكد الرئيس التركي أردوغان استمرار الجهود الدبلوماسية لضمان السلام.

تصاعدت المعارك والغارات الجوية بين الجيش السوداني ومليشيا "الدعم السريع" في عدد من المناطق السودانية، اليوم الأحد، وسط غموض يكتنف مصير الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر، المقترحة من الوسطاء الدوليين (الرباعية؛ مصر والولايات المتحدة والإمارات والسعودية) والتي وافقت عليها "الدعم" شكلياً فقط، بعدما وسعت المليشيات تحركاتها في إقليم كردفان جنوب وسط البلاد عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، في وقت واصل الجيش شن غارات جوية على معاقل "الدعم" في إقليم دارفور غربي البلاد.

صد هجوم "الدعم السريع" في بابنوسة

وشنت "الدعم السريع"، اليوم، هجوماً على مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان التي تحاصرها منذ أشهر. وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ"العربي الجديد"، تمكنت الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش من صد الهجوم، فيما قُتل القائد الميداني بـ"الدعم السريع" محمد صالح حمدوه. ولاحقاً قالت قيادة الفرقة 22 في بيان عقب المعارك، اليوم، إنها تصدت للهجوم المكثف الذي شنته مليشيا الدعم السريع منذ الساعات الأولى من الصباح عبر المسيّرات والقصف المدفعي، مضيفة أن قواتها تعاملت مع الاستهداف بكل احترافية "وردت الصاع صاعين من خلال توجيه ضربة قوية للقوات التي تقدمت للهجوم". وأشارت إلى أنها تمكنت "من القضاء على القائد الميداني بالدعم السريع اللواء محمد صالح ومجموعة من مقاتليه، وسقط عدد من الجرحى منهم". وأكدت الفرقة في بيانها ثبات قواتها في مواقعها وسيطرتها الكاملة على الموقف. وتابعت: "نطمئن الجميع بأن الوضع تحت السيطرة وأن الفرقة 22 هي درع السودان الحصين". وكان جنود في الفرقة 22 في مقطع فيديو نشروه على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم، إن قصف "الدعم" مستمر على مقر الفرقة في المدينة، موضحين أن الفرقة شنت هجمات صاروخية أيضاً على تجمعات "الدعم".

وجاء الهجوم على بابنوسة بعد ما نشرت "الدعم السريع" مقطع فيديو على منصة تليغرام أمس السبت، يُظهر مقاتليها حول المدينة وهم يتوعدون الفرقة 22، مطالبين إياها بالاستسلام. وأكدوا أنهم سيسيطرون على بابنوسة مهما كلفهم ذلك. من جهتها أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة (مجموعة تطوعية) في بيان اليوم، نزوح جميع سكان المدينة البالغ عددهم 177 ألفاً، مضيفة أن "نسبة النزوح في المدينة 100% بعد أن حولتها الحرب إلى مدينة أشباح".

في غضون ذلك واصل الجيش السوداني شن غارات جوية على تمركزات "الدعم السريع" في ولاية شمال كردفان، وعلى مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور. وقال قائد "كتائب البراء بن مالك" شبه العسكرية الموالية للجيش، المصباح طلحة، على موقع فيسبوك أمس، إن الجيش دمر طائرة شحن بعد هبوطها في مطار نيالا، أمس، وقضى على طاقمها، إلى جانب تدمير أربعة مخازن أسلحة وذخائر في سوق المواشي في المدينة. وأشار إلى أن الهجوم أدى أيضاً إلى مقتل طاقم فني أجنبي كان بالقرب من المخزن الجنوبي المستهدف. وقال مصدر عسكري لـ"العربي الجديد"، إن الجيش يواصل حشد المزيد من قواته في إقليم كردفان، وقد عزز دفاعاته حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان ومدينة أم روابة في الولاية نفسها، كما واصل تطويق مدينة بارا في ولاية شمال كردفان لمنع أي تقدم أو انتشار لـ"الدعم"، متوقعاً أن تحتدم المعارك في المنطقة في أي لحظة.

إخفاء جثث في الفاشر

وفي عدد من الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش، واصلت لجان الاستنفار (التحرك لدعم الجيش) حشد المقاتلين الجدد والدعوة إلى الحضور لمعسكرات التدريب تلبية لتوجيهات قيادة الجيش، بالتعبئة العامة والاستنفار للقضاء على "الدعم السريع"، والانتقام لما فعلته بمدينة الفاشر. ومنذ استيلائها على الفاشر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما جعل ولايات إقليم دارفور الخمس خاضعة لـ"الدعم"، ارتكبت تلك المليشيات مجازر بحق مدنيين بحسب منظمات محلية ودولية، بالإضافة على ارتكابها وفق خبراء الأمم المتحدة، "فظائع جماعية" تشمل القتل والعنف الجنسي ضد نساء وفتيات.

وفي بيان اليوم، قالت شبكة أطباء السودان (أهلية)، إن قوات الدعم السريع جمعت خلال الأيام الماضية مئات الجثث من شوارع وأحياء مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي سيطرت عليها أواخر الشهر الماضي، ثم دفنت بعضها في مقابر جماعية وأحرقت أخرى بالكامل "في محاولة يائسة لإخفاء آثار جرائمها ضد المدنيين". وذكرت الشبكة أن ما جرى في الفاشر "ليس حادثة معزولة، بل فصل جديد من جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، تمارسها الدعم السريع، ضاربةً عرض الحائط بكل الأعراف الدولية والدينية". وأكدت أن هذه الجرائم لن تُمحى بالتستر أو الحرق، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والعاجل لفتح تحقيق دولي مستقل في ما يجري بالفاشر.

إلى ذلك، برز إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

، أن أنقرة ستواصل الجهود الدبلوماسية لضمان السلام والأمن في السودان، مضيفاً أمام صحافيين على متن الطائرة في أثناء عودته من أذربيجان، مساء أمس، أنه "لا يمكننا الاكتفاء بمتابعة ما يجري هناك". وشدد على أنه "لا يمكن التحرك من دون وجود خطة تتحول إلى مشروع عمل"، لافتاً إلى أن "كل ألم ومذبحة ومأساة في السودان تدمي قلوبنا... ولهذا نواصل تقييم الأوضاع والعمل على تقديم الدعم".
المساهمون