"هآرتس": نتنياهو دُعي لمجلس السلام وفوجئ بدعوة رفيعة لتركيا وقطر

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:24 (توقيت القدس)
نتنياهو في الكنيست 5 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه إعلان ترامب عن "مجلس السلام" في غزة معارضة من دول الاتحاد الأوروبي، مع دعوة روسيا وأوكرانيا للمشاركة رغم التعقيدات السياسية.
- في إسرائيل، تُناقش المرحلة الثانية في غزة، مع معارضة بعض المسؤولين لإشراك تركيا وقطر في الترتيبات، معتبرين ذلك غير مسؤول.
- دعا سموتريتش إلى إغلاق مقر التنسيق الدولي وطرد دول مثل مصر وبريطانيا، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد حماس والسيطرة الكاملة على غزة.

من المتوقّع أن يواجه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "مجلس السلام" في غزة معارضة كبيرة من دول الاتحاد الأوروبي، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس العبرية اليوم الاثنين، عن دبلوماسيين مطّلعين لم تسمّهم.

وبحسب المصادر ذاتها، من المتوقّع أن ترفض الدول الانضمام إلى المجلس. وقال أحدهم: "لا يُتوقَّع أن توافق أي دولة أوروبية على ذلك". وأردف أن تهديدات ترامب بشأن غرينلاند كانت "أكثر مما يمكن للاتحاد الأوروبي تقبّله". إلى جانب ذلك، قال مصدران دبلوماسيان للصحيفة إن ترامب دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى المجلس، فيما لم تعلّق السفارة الروسية في تل أبيب ولا الكرملين على الأمر.
وقدّر أحد الدبلوماسيين الذين تحدّثوا مع الصحيفة العبرية، أنه من الصعب تخيّل موافقة بوتين على دعوة ترامب والالتزام بتوجيهاته. وقد دُعي الرئيس الروسي إلى المجلس رغم صدور مذكّرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بسبب الغزو لأوكرانيا. كما تخضع دولته لعقوبات أميركية وأوروبية واسعة. وأفاد أحد المصادر أنه وفقاً للمعلومات المتوفّرة لديه، فقد جرت دعوة أوكرانيا أيضاً للانضمام إلى المجلس.

وأكّد مصدران إضافيان مطّلعان على التفاصيل، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، دُعي أيضاً إلى مجلس السلام. ووفقاً لأحد المصادر، كان نتنياهو يعلم بأن تركيا وقطر ستُدعيان للمشاركة في مجلس السلام وفي اللجنة الإدارية الخاصة بغزة. ومع ذلك، وبحسب أحد المصادر، فإن حقيقة دعوة مسؤولين رفيعي المستوى من الدولتين، هما وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية، علي الذوادي، للانضمام إلى اللجنة التي ستدير غزة، فاجأت نتنياهو.

مسؤول إسرائيلي: علمنا بتركيبة اللجنة ولم نستطع التأثير

من جانبها، أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم، إلى أن إسرائيل تجري مناقشات داخلية حول تنفيذ المرحلة الثانية في قطاع غزة. وبخلاف الانطباع الذي تكوّن في نهاية الأسبوع، لا توجد أزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تركيبة "مجلس السلام" واللجنة التنفيذية، وكانت إسرائيل تعلم أن تركيا وقطر وكذلك السعودية ستكون منخرطة في العملية، رغم رفضها نشر قوات تركية في القطاع، بالإضافة إلى ذلك، يقول مسؤولون إسرائيليون مطّلعون على الموضوع، إن إسرائيل كانت على علم بتركيبة اللجنة ولم يكن بوسعها تغييرها. ومع ذلك، وبالتوازي مع التقارير التي نُشرت في الأيام الاخيرة، فإن وزير المالية بتسليئل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، غاضبان من إشراك تركيا وقطر في ترتيبات "اليوم التالي" في غزة، ويعتبران ذلك تصرّفاً غير مسؤول من جانب إسرائيل.

في المقابل، فإن إصرار ترامب ومستشاريه نابع من تأثير البلدين القوي على حركة حماس، وبالأساس بسبب استعداد تركيا وقطر للانخراط في إعادة إعمار القطاع. وفي محاولة لتهدئة الوزراء، نقل نتنياهو رسالة مفادها بأنه إذا لم تُجرّد حماس من سلاحها، فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في عمل عسكري. ويشكك المسؤولون الإسرائيليون، في استعداد قطر وتركيا لقيادة عملية نزع سلاح حماس، ويسعون لتوجيه إنذار نهائي للحركة، للقيام بذلك خلال مهلة مدّتها شهران. 

سموتريتش: علينا إخبار ترامب بأن خطته سيئة لإسرائيل

في غضون ذلك، دعا سموتريتش، اليوم الاثنين، إلى إغلاق مقر التنسيق الدولي بشأن غزة، الذي أقامته الولايات المتحدة في مدينة كريات جات في الجنوب، وطرد كل من مصر وبريطانيا. وأوضح سموتريتش في حفل إقامة مستوطنة "يتسيف" في التكتل الاستيطاني غوش عتصيون: "لقد حان الوقت لتفكيك المقر في كريات غات، وطرد دول مثل مصر وبريطانيا من هناك. تلك الدول التي تعادي إسرائيل وتقوّض أمنها، ووضع إنذار نهائي قصير الأمد لحماس من أجل نزع سلاحها ونفي قيادتها بشكل حقيقي، وفور انتهاء المهلة، نقوم بالانقضاض على غزة بكل قوة، وتدمير حماس عسكرياً ومدنياً، وفتح معبر رفح (باتجاه واحد) بموافقة مصرية أو بدونها، والسماح لسكان غزة بالخروج منها والبحث عن مستقبلهم في مكان آخر حيث لا يعرّضون مستقبل أولادنا للخطر".

​وأضاف سموتريتش: "لقد حان الوقت لتقديم الشكر للرئيس ترامب على دعمه المذهل لدولة إسرائيل وعلى رغبته الطيبة، وأنا مقتنع بأنه يعمل انطلاقاً من نيات حسنة، وعلى مساعدته المهمة في إعادة المختطفين (الأسرى الإسرائيليين في غزة)، وعلى استعداده لتحمّل المسؤولية (عن ذلك)، ولكن يجب أن نوضّح له أن خطته سيئة لدولة إسرائيل ويجب إلغاؤها. غزة لنا ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر مما يؤثر بأي أحد آخر، وعليه نحن من يجب أنّ نتحمّل المسؤولية عما يحدث فيها، وأن نطبّق فيها حكماً عسكرياً ونستكمل المهمة".

وتطرّق سموتريتش أيضاً إلى تركيبة اللجنة الإدارية لغزة، التي من المفترض أن تضم ممثلين من تركيا وقطر، متهجماً على البلدين. وزعم سموتريتش أن "أردوغان هو السنوار، وقطر هي حماس، ولا يوجد أي فرق". كما توجّه بحديثه إلى نتنياهو قائلاً: "إما نحن أو هم. إمّا سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير حماس، واستمرار قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، وإما إهدار جهود الحرب وتضحياتها والانتظار للجولة القادمة".

وأضاف وزير المالية الإسرائيلي أنه "لا ينوي الانتظار 20 سنة أخرى للعودة إلى غزة"، مختتماً حديثه، بلهجة تحمل تهديداً لنتنياهو بحل الحكومة: "سنلتقي قريباً جداً في مراسم مشابهة في قطاع غزة. آمل كثيراً أن يكون ذلك بقيادة رئيس الوزراء (نتنياهو)، وألّا نُضطر إلى هزّات سياسية في الطريق".

المساهمون