"هآرتس": على ترامب أن يدرك أن نتنياهو والمستوطنين يعرقلون جهوده
استمع إلى الملخص
- منذ بدء الإبادة الجماعية في غزة، تكثف إسرائيل جهودها لضم الضفة الغربية عبر هدم منازل الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات، مما يهدد حل الدولتين ويزيد التوترات الأمنية.
- زيارة توماس برّاك، مبعوث ترامب، تأتي في ظل نفاد صبر الرئيس الأميركي إزاء تعثر خطته، حيث تعرقل الحكومة الإسرائيلية جهوده الدبلوماسية بتوسيع سيطرتها على الأرض الفلسطينية.
قالت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الاثنين، إنه على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يدرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستوطنين يُقوّضون بالاستيطان خطته لتحقيق استقرار في المنطقة، وأضافت في افتتاحيتها: "تواصل حكومتنا اليمينية المتطرفة انتهاك القانون الدولي، واستفزاز حلفاء إسرائيل، وتقويض أي فرصة للتوصل إلى اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين".
الصحيفة تابعت: "يوم الخميس (الماضي)، ناقش المجلس الوزاري الأمني "الكابينت" تقنين 19 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية" المحتلة، وتطالب السلطات الفلسطينية منذ عقود دون جدوى المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاستيطان في الأراضي المحتلة، والذي تعتبره الأمم المتحدة "غير قانوني".
ومنذ أن بدأت الإبادة الجماعية في قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تكثف إسرائيل جرائمها لضم الضفة الغربية إليها، ولا سيّما عبر هدم منازل فلسطينيين وتهجيرهم وتوسيع الاستيطان، بحسب السلطات الفلسطينية. ومن شأن ضمّ الضفة الغربية إلى إسرائيل أن ينهي إمكانية تطبيق مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، المنصوص عليه في قرارات صادرة عن الأمم المتحدة.
نظام استيطاني
و"على ترامب أن يُدرك ما لن يقر به نتنياهو أبداً، وهو أن مشروع الاستيطان ليس شذوذاً ارتكبته جماعة متطرفة"، بحسب الصحيفة، وأوضحت "هآرتس": "بل هو نظام حكومي متطور ومتشعب، فقد تعاونت الدولة وحركة الاستيطان والمستوطنون الشباب الراديكاليون المعروفون بـ"شبان التلال" لعقود"، واستطردت: "يستولي "شبان التلال" (جماعة استيطانية متطرفة) على الأراضي، ويُهجّرون الفلسطينيين، ويبنون البؤر الاستيطانية. ثم تضفي الدولة شرعية بأثر رجعي عبر تقنين البؤر الاستيطانية أو مصادرة الأراضي أو اتخاذ أي من خطوات عديدة أخرى بترسانة قانونية مُختلقة خصيصاً لمشروع الاستيطان"، وفقاً للصحيفة.
وقالت: "هكذا يجري إحباط إقامة دولة فلسطينية باستمرار، وتُصبح البؤر الاستيطانية غير القانونية قانونية، ويتعزز العزم على إنشاء المزيد من الكتل الاستيطانية التي لا تنوي إسرائيل إخلاءها"، وأقامت إسرائيل مئات المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، ويقيم فيها أكثر من 700 ألف مستوطن يرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرياً.
الصحيفة زادت بأنه "منذ تشكيل هذه الحكومة (أواخر 2022)، دأبت على تقنين البؤر الاستيطانية، والآن، توجه أنظارها إلى شمال الضفة الغربية، المنطقة الفلسطينية الأكثر كثافة سكانية"، وتابعت: "وتقع جنين على مقربة منها، إذ التوترات الأمنية متصاعدة بالفعل. هذه وصفة أكيدة لإشعال الفتن. ولكن بالنسبة للمتعطشين للدماء في الحكومة، فهذا أمر مثير للغاية".
إشعال النار
وأوضحت الصحيفة أنه "بينما يحاول ترامب إخماد النار في قطاع غزة، تُشعل الحكومة الإسرائيلية النار في الضفة الغربية بخطوات أحادية الجانب"، وأضافت "هآرتس"، أن هذه الخطوات "تسعى إلى توسيع سيطرة إسرائيل على الأرض، وتأجيج التوتر مع الفلسطينيين، وتوسيع نطاق نهبها واستيلائها على الأراضي الفلسطينية، وإحباط أي مبادرات دبلوماسية مستقبلية".
وشددت الصحيفة على أنه "إذا كان ترامب جاداً في رغبته بتحقيق الاستقرار في المنطقة والتوصل إلى اتفاق، فعليه أن يُدرك أن حكومة نتنياهو والمستوطنين يعرقلون جهوده".
وتتزامن افتتاحية "هآرتس" مع زيارة إلى إسرائيل يجريها توماس برّاك مبعوث ترامب الاثنين، لفحص استعداد تل أبيب للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بحسب هيئة البث العبرية. وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية باستعادتها رفات آخر أسير في غزة، والتي تبحث عنها "حماس" وسط دمار هائل جراء حرب الإبادة.
وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية أن زيارة برّاك "بالغة الحساسية، وتعكس بحسب مصادر دبلوماسية نفاد صبر الرئيس ترامب إزاء تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من خطته لقطاع غزة". و"من المقرّر أن يلتقي برّاك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين سياسيين وأمنيين كباراً، لتقييم مدى استعداد إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية، في ظلّ ضغط أميركي متزايد"، بحسب الهيئة.
(الأناضول، العربي الجديد)