"نيويورك تايمز": هذه أسباب تراجع ترامب عن التصعيد ضد إيران

26 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:18 (توقيت القدس)
منظومة "باتريوت" أميركية جنوبي الكويت، فبراير 2003 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أرجأ ترامب خطط تصعيد الحرب على إيران بسبب مخاوف من استنزاف مخزون البنتاغون من صواريخ "باتريوت" وذخائر الدفاع الجوي، والقلق من تعريض الحلفاء الخليجيين لمزيد من المخاطر.
- يواجه ترامب معضلة في إدارة الحرب مع إيران مع انهيار المسار الدبلوماسي وارتفاع أسعار الوقود، بينما يوصي بعض مستشاريه بمواصلة المفاوضات والضغط الاقتصادي.
- أوصى قائد القيادة المركزية الأميركية بوقف الضربات العسكرية حول مضيق هرمز، مما يعكس استعداد ترامب لإفساح المجال أمام الدبلوماسية، رغم استمرار الجيش في إعداد خطط لعمليات قتالية محتملة.

قرار ترامب جاء بعد لقاء مع كبار مستشاريه وأعضاء بارزين في إدارته

واشنطن تخشى استنزاف مخزونات أنظمة الدفاع الجوي بما فيها "باتريوت"

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أرجأ خططاً لتصعيد كبير للحرب على إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع الحرب إلى استنزاف مخزون البنتاغون المتراجع أصلاً من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية وذخائر الدفاع الجوي الأخرى في المنطقة. وقالت الصحيفة إن القلق بشأن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية ليس السبب الوحيد وراء التراجع عن التصعيد، إذ تخشى الإدارة الأميركية أيضاً من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، وتعريض الحلفاء الخليجيين الرئيسيين، المعرّضين لهجمات إيرانية، لمزيد من المخاطر، فضلاً عن تداعيات اقتصادية عالمية وأزمات محتملة في الطاقة واللاجئين.

وأضافت "نيويورك تايمز" أن هذا التحول جاء عقب اجتماع عقده ترامب، الجمعة، مع كبار مستشاريه وأعضاء بارزين في إدارته، حيث ركزت المناقشات على تقلص مخزون البنتاغون من صواريخ "باتريوت" ومنظومات الدفاع الجوي الأخرى. وأشارت إلى أن ثلاثة جنود أميركيين قُتلوا في الأردن الجمعة الماضية، بعدما تمكن صاروخ باليستي من اختراق الدفاعات الجوية الأميركية في أثناء تصديها لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذر ترامب، خلال مشاورات مغلقة، من أن استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه سيؤدي إلى استنزاف خطير للصواريخ الاعتراضية المتاحة للقيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

وبحسب "نيويورك تايمز"، لا يزال ترامب يواجه معضلة بشأن كيفية إدارة الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر مع إيران، ولا سيما كيفية إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود مجدداً مع تجدد القتال خلال الأسبوعين الماضيين. وأشارت الصحيفة إلى أن المسار الدبلوماسي انهار، وأن الجولة الأخيرة من الضربات الأميركية الواسعة لم تبدُ كافية لردع إيران عسكرياً. وأضافت أن قلة، إن وُجدت، داخل الدائرة الضيقة المحيطة بترامب كانت ترى أن خطة التصعيد العسكري الواسع خيار صائب. ونقلت عن مسؤول أميركي كبير قوله إن استئناف العمليات العسكرية الكبرى قد لا يدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، بل قد يحقق نتيجة عكسية عبر تعزيز تماسكها الداخلي ومنح قيادتها فرصة لتركيز الاهتمام على التهديد الخارجي.

ترامب يمنح المفاوضات "بعض المجال"

وفي السياق، صرّح سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الأحد، بأن الرئيس دونالد ترامب يمنح المفاوضات مع إيران "بعض المجال"، بعد ليلتين لم توجه خلالهما ضربات لإيران.

وقال السفير مايك والتز لبرنامج "فوكس نيوز صنداي" إن الولايات المتحدة تظل "على أهبة الاستعداد" لشن المزيد من الضربات، وإنه "تم إرسال المزيد من الموارد العسكرية إلى المنطقة"، إلا أن ترامب "يمنح المحادثات بعض المجال، فهو يفسح لها هامشا بسيطا".

وكان ترامب قد صرح، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، الخميس، قائلاً: "أدرس هجوماً ضخماً، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز". لكن بحلول مساء الجمعة، بدا أن ترامب تراجع مؤقتاً عن خطة التصعيد، وفق "نيويورك تايمز"، بعدما اقتنع، جزئياً على الأقل، بتقييم مستشاريه العسكريين بشأن التراجع الحاد في مخزون الذخائر الدفاعية اللازمة لحماية القوات الأميركية في الأردن والكويت والبحرين والإمارات، التي تعرضت قواعدها خلال الأسبوعين الماضيين لهجمات إيرانية مكثفة. وأشارت الصحيفة إلى أن أي هجوم أميركي واسع كان سيرجح أن يستدعي رداً إيرانياً أشد، بما يزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأميركية.

وذكّرت "نيويورك تايمز" بأنها كانت قد كشفت، في أواخر إبريل/ نيسان الماضي، أن البنتاغون استخدم أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت"، تبلغ كلفة الواحد منها أكثر من 4 ملايين دولار، ما أدى إلى انخفاض المخزون إلى مستويات مقلقة، مؤكدة، نقلاً عن مسؤولين عسكريين، أن الوضع ازداد سوءاً منذ ذلك الحين.

وأضافت الصحيفة أن عدداً من مستشاري ترامب، بينهم جاريد كوشنر، يرون أن مواصلة المفاوضات والضغط الاقتصادي على إيران لفترة أطول تمثل خياراً أقل مخاطرة من التصعيد العسكري، لكنها أشارت إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك مفاوضات جارية بالفعل، أو ما إذا كانت الانقسامات داخل القيادة الإيرانية ستسمح بالتوصل إلى اتفاق. وفي ما يتعلق بالضغوط الاقتصادية، قالت الصحيفة إن الحصار البحري الأميركي، الذي أُعيد فرضه على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، حقق نتائج متباينة، إذ تمكنت إيران من استئناف جزء من صادراتها النفطية، ولا سيما إلى الصين، بعد توقيع مذكرة التفاهم في منتصف يونيو/ حزيران، ما يعني أن إعادة تشديد الضغط الاقتصادي ستستغرق وقتاً.

من جهته، كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أنّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أوصى بوقف الضربات العسكرية حول مضيق هرمز بعد "بلوغها أقصى حدود فعاليتها"، معتبراً أن استمرارها لن يحقق مكاسب عسكرية إضافية. وأضافت المصادر أن تقييمات القادة العسكريين ومستشاري الرئيس الأميركي أسهمت في اتخاذ قرار وقف الضربات مؤقتاً على إيران. وأوضحت أن قائد القيادة المركزية أكد أن أسبوعَين من الضربات أضعفا كثيراً قدرة إيران على مهاجمة السفن في المنطقة، وهو ما شكّل أحد المبرّرات الرئيسية لقرار تعليق العمليات.

وكان موقع "أكسيوس" قد نقل، أمس السبت، عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس دونالد ترامب أمر الجيش الأميركي بعدم شن ضربات جديدة على إيران، الجمعة، لينهي بذلك سلسلة من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين. وأقر المصدران، في الوقت نفسه، بأن الجيش لا يزال يعدّ خططاً لعودة محتملة إلى عمليات قتالية كبرى، إلا أن ترامب لم يصدر أوامر بالتحرك في هذا الاتجاه.

وفيما ذكر الموقع أن من غير الواضح ما إذا كان أمر ترامب، الجمعة، إجراءً استثنائياً أو أن الهدوء سيستمر، أشار إلى أن قرار وقف إطلاق النار صدر بعد ساعات من وصول وفد عُماني إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات مع الإيرانيين بشأن ترتيب جديد لإعادة فتح مضيق هرمز. وأكد مصدران إقليميان مطلعان على المفاوضات إحراز تقدم في المحادثات، وأنه قد يجري التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عُمان وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يتعين بعدها على ترامب اتخاذ قرار بشأن قبول الاتفاق المقترح.

وبحسب "أكسيوس"، يعكس قرار ترامب تعليق الهجمات الأميركية على إيران، الجمعة، استعداده لإفساح المجال أمام الدبلوماسية، وإدراكه، في الوقت نفسه، أن المستوى الحالي للضربات قد بلغ أقصى حدود فعاليته، باستثناء العودة إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال الموقع إن البيت الأبيض لم يرد على طلبه للتعليق، مضيفاً أن ترامب كان يوافق، خلال الأسبوعين الأخيرين، في فترة ما بعد الظهر من كل يوم، على الخطط التي يقدمها الجيش للغارات، والتي كانت تُنفذ خلال ساعات من موافقته عليها.