"نيويورك تايمز": مخاوف أميركية إزاء سعي السعودية لشراء مقاتلات "إف-35"

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:30 (توقيت القدس)
محمد بن سلمان وترامب في الرياض، 13 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعربت وزارة الدفاع الأميركية عن مخاوفها من صفقة بيع مقاتلات (إف-35) للسعودية، محذرة من خطر وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة للطائرة.
- تثير الصفقة تساؤلات حول تأثيرها على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، حيث تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك مقاتلات (إف-35).
- تتوسع العلاقات العسكرية بين الصين والسعودية، مما يثير قلق بعض المشرعين الأميركيين بشأن تأثير هذه العلاقات على الأمن الإقليمي.

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أثاروا مخاوف جدية بشأن مساعي السعودية للحصول على مقاتلات (إف-35) المتطوّرة، محذرين من إمكانية تمكّن الصين من الوصول إلى تكنولوجيا الطائرة في حال إتمام الصفقة التي تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إنجازها. وبحسب ما نقلته الصحيفة عن أشخاص مطّلعين على تقييم استخباراتي، فإنّ تقريراً لوكالة الاستخبارات الدفاعية أشار إلى أن بكين قد تحاول الحصول على التكنولوجيا المتقدمة للمقاتلة، سواء عبر التجسس أو من خلال شراكتها الأمنية المتنامية مع الرياض. ويجري حالياً إعداد اتفاق لبيع 48 مقاتلة للسعودية بمليارات الدولارات، كان يفترض أن يوقّعه وزير الدفاع بيت هيغسث قبل بدء المراجعات الحكومية.

وتأتي هذه التطورات بينما يستعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاء الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، في اجتماع تتصدره صفقة الطائرات واتفاقية دفاع مشترك، وفق الصحيفة. ويُذكر أن السعودية تُعد أكبر مشترٍ للسلاح الأميركي، وقد أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في منشور حديث أنه بحث مع مسؤولين أميركيين "تعزيز التعاون الاستراتيجي". ورفضت وكالة الاستخبارات الدفاعية التعليق على تقريرها المتعلق بالصفقة، ولم ترد سفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق، أما البيت الأبيض فقال في بيان: "لن نستبق ما قد يناقشه الرئيس في اجتماعاته".

مخاوف بشأن التفوق العسكري الإسرائيلي

بالإضافة إلى المخاوف من حصول الصين على تكنولوجيا المقاتلة، تثير الصفقة أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن ستقوّض التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة. فإسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك مقاتلات (إف-35)، وقد استخدمتها في ضربات جوية داخل إيران في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 ويونيو/ حزيران 2025. ومنذ عام 1973، يحرص صانعو السياسات الأميركيون على ضمان احتفاظ إسرائيل بـ"تفوقها العسكري النوعي" في المنطقة. وفي إدارات سابقة، كان يجري اعتماد جلسات لتقييم ما إذا كانت مبيعات السلاح المقترحة متوافقة مع هذا التفوق.

ويشترط الكونغرس أن تضمن الولايات المتحدة أن تكون إسرائيل قادرة على هزيمة "أي تهديد عسكري تقليدي ذي مصداقية" مع تكبّد "أقل خسائر ممكنة". وفي عام 2020، وافقت إدارة ترامب الأولى على بيع مقاتلات (إف-35) للإمارات جزءاً من صفقة لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل ضمن "اتفاقيات أبراهام". واعترض بعض المسؤولين الأميركيين على الصفقة بسبب الشراكة الوثيقة بين الإمارات والصين، ومخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقويض التفوق الإسرائيلي. وتتكرر المخاوف نفسها في حالة السعودية. ويبحث المسؤولون الأميركيون فرض ضمانات إضافية على تكنولوجيا المقاتلة، رغم أن كيفية ترجمتها في اتفاق البيع، أو ما ورد في تقرير الاستخبارات الأميركية من توصيات، لا يزال غير واضح.

العلاقات الصينية السعودية

وتربط الصين والسعودية علاقات عسكرية آخذة في التوسّع، إذ تساعد بكين المملكة على بناء صواريخ باليستية وتشغيلها وشراء أعداد أكبر منها، وفق ما ذكره مسؤولون أميركيون للصحيفة. وقد أشار مشرعون ديمقراطيون إلى هذه المخاوف في رسالة إلى الرئيس السابق جو بايدن في يونيو/ حزيران 2022، قبل زيارتهم الأولى للمملكة.

واشترت السعودية على مدى سنوات صواريخ باليستية قصيرة المدى من الصين، ثم بدأت مؤخراً بشراء نماذج أكثر تطوراً وأطول مدى، كما بدأت بالحصول على تكنولوجيا تصنيع بعض المكوّنات وإقامة منشآت إنتاج وإجراء تجارب إطلاق، بهدف محتمل يتمثل في تطوير صناعتها الصاروخية محلياً. وقال جيفري لويس، خبير الحد من التسلح في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، إنه شاهد صور أقمار صناعية لموقع تجارب صواريخ سعودي يبدو نسخة مصغّرة من موقع صيني.