نيوزيلندا: 700 أكاديمي يهددون بمقاطعة صندوق التقاعد بسبب الجيش الإسرائيلي
استمع إلى الملخص
- صندوق "يوني سايفر" يدير استثمارات بقيمة 437 مليار دولار نيوزيلندي، ويواجه ضغوطًا لسحب استثماراته من شركات مثل "بالانتير تكنولوجيز" و"إلبيت سيستمز".
- انتقدت مجموعة "العاملون الجامعيون من أجل فلسطين" تردد الصندوق في سحب الاستثمارات، مطالبة بتحديث سياسة الاستثمار المسؤول لاستبعاد الشركات المتورطة في دعم الجيش الإسرائيلي.
صعّد أكاديميون وعاملون في جامعات نيوزيلندا حملتهم للضغط على صندوق التقاعد الجامعي "يوني سايفر" (UniSaver) لسحب استثماراته من الشركات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي، بعدما وقّع أكثر من 700 شخص على رسالة مفتوحة أُرسلت إلى إدارة الصندوق. وجاء في الرسالة: "إذا لم تسحبوا أموالنا من تمويل الإبادة الجماعية، فإننا سندعم حملة تدفع الجامعات في نيوزيلندا إلى قطع علاقاتها بكم. لن نقبل أن تكون مدّخرات تقاعدنا جزءاً من ماكينة الإبادة بحق الفلسطينيين". وتشير الرسالة إلى أن 40% من الموقّعين هم من أعضاء الصندوق، فيما قال 18% إنهم سينضمون إليه إذا اتخذ خطوة سحب الاستثمارات.
و"يوني سايفر" هو صندوق التقاعد الرئيسي للعاملين في الجامعات النيوزيلندية، باستثناء جامعة أوكلاند التقنيىة AUT. ورغم تشابهه مع صندوق "التقاعد الوطني" (KiwiSaver)، فإن مساهمة صاحب العمل فيه أعلى بكثير، إذ تصل إلى 6.25% من راتب الموظف. ويعمل الصندوق تحت إشراف شركة "راسل إنفستمنتس" (Russell Investments)، وهي شركة استثمار عالمية تدير ما قيمته 437 مليار دولار نيوزيلندي.
من جهته، أعرب عضو البرلمان النيوزيلندي والمتحدث باسم حزب الخضر تيناو تويونو عن اتفاق الحزب مع مطالب الأكاديميين النيوزيلنديين السبعمائة الذين حثوا صندوق التقاعد الجامعي على سحب استثماراته من الشركات المرتبطة بقطاع الجيش الإسرائيلي. ورأى تويونو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "سحب الاستثمارات استراتيجية ناجحة استخدمت في إسقاط الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، وهي الاستراتيجية التي دعت إليها أيضاً المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز". وختم بقوله: "يتعين علينا جميعاً ضمان محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها في غزة. والحقيقة أنّ مواصلة قتل الفلسطينيين على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار يُعد مساراً سلوكياً يتطلب منا جميعاً ممارسة ضغوط على هذا النظام بكافة الطرق الممكنة".
وفي تصريحات خاصة لموقع ذا سبينوف (The Spinoff) النيوزيلندي بتاريخ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، ذكرت المتحدثة باسم مجموعة "العاملون الجامعيون من أجل فلسطين" التي تقود الحملة، أماندا توماس، أنّ هدفهم "هو دفع الصندوق لسحب استثماراته من الشركات التي تواصل الربح من الإبادة والاحتلال"، مضيفة أنّ "المخاوف بشأن استثمارات الصندوق طُرحت أول مرة عام 2024 دون تلقي أي رد مباشر من إدارته، رغم مخاطبة جامعات عدة له عبر فرق الموارد البشرية".
وبحسب منصة مايندفول موني (Mindful Money) المتخصصة في تقييم الاستثمار الأخلاقي، يستثمر الصندوق في شركات تشمل: بالانتير تكنولوجيز (Palantir Technologies) وإلبيت سيستمز (Elbit Systems) وبنك لئومي الإسرائيلي (Bank Leumi Le-Israel) وشركة كاتربيلر (Caterpillar). وتُعد شركتا بالانتير وإلبيت سيستمز الأكثر إثارة للجدل، نظراً لدورهما في تزويد الجيش الإسرائيلي بأنظمة مراقبة وأسلحة وطائرات مسيّرة.
وفي بيان نشره الصندوق في أغسطس/ آب 2025 وحدثه في سبتمبر/ أيلول، قالت إدارته إنّ عدم وجود عقوبات حكومية نيوزيلندية على إسرائيل يعني عدم إلزامها بسحب الاستثمارات. وقدّر البيان قيمة التعرّض للأوراق المالية الإسرائيلية بنحو مليوني دولار فقط. وفي تصريح للموقع، أكد الصندوق أنّ الأعضاء قادرون على سحب أموالهم إذا رغبوا، محذراً من أنّ "استبعاد الشركات المخالفة لقيم بعض الأعضاء سيُحمّل جميع الأعضاء كلفة أعلى، لأن الاستثمار سيحتاج إلى تفويضات خاصة بدل الصناديق المشتركة"، مشيراً إلى أن موقّعي الرسالة يمثلون 2.2% فقط من إجمالي الأعضاء.
من جهتها، انتقدت توماس ما وصفته بـ"تردد" إدارة الصندوق في اتخاذ إجراء، مؤكدة أنّ إنشاءه صندوقاً "منخفض الكربون" في وقت سابق هذا العام يثبت قدرته على إدماج الاعتبارات الأخلاقية في قراراته. ولفتت إلى أن الجامعات ممولة جزئياً في نيوزيلندا من الدولة، وبالتالي فإنّ أموال دافعي الضرائب متورطة في استثمارات الصندوق. وأضافت: "لم ننجح في الوصول إلى ممثلي الجامعات داخل مجلس إدارة يوني سايفر، وهذا أمر محبط للغاية".
ووفقاً لـ"ذا سبينوف"، فإنّ مجموعة الأكاديميين في نيوزيلندا تطالب كذلك بتحديث سياسة الاستثمار المسؤول للصندوق بحيث تستبعد الشركات المستهدفة من حركة مقاطعة إسرائيل بي دي إس (BDS) أو المتورطة في الإبادة بحق الفلسطينيين.
وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن شبكة التضامن مع فلسطين في نيوزيلندا (PSNA) كانت قد رفعت دعوى أمام المحكمة العليا ضد صندوق التقاعد النيوزيلندي (New Zealand Super Fund) بشأن استثماراته في شركات متورطة بدعم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ومن المقرر أن يصدر قرار المحكمة بذات الخصوص أوائل يناير/ كانون الثاني المقبل. كما يستشير صندوق باثفايندر (Pathfinder) للاستثمار الأخلاقي مستثمريه بشأن حصصه في "آي بي إم" و"غوغل" و"أمازون" و"مايكروسوفت"، وذلك بعد ورودها في تقرير "اقتصاد الإبادة" الصادر عن المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز.
وقالت توماس: "إننا نشعر بترابط عميق مع زملائنا في غزة، حيث دُمّرت 12 جامعة بالكامل". وأضافت أن استمرار الاحتلال وسجن الفلسطينيين يحتمان تغييراً في سياسات الاستثمار "إذ تم استهداف عشرات الأساتذة والباحثين لأن إسرائيل تدرك قوة التعليم والمعرفة".