سلام: يجب الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من لبنان
استمع إلى الملخص
- في مجال الإصلاح، تسعى الحكومة لإعادة بناء الاقتصاد عبر قوانين لرفع السرية المصرفية وإدارة الأزمات، وضمان توزيع عادل للخسائر المالية، بهدف تحقيق برنامج مع صندوق النقد الدولي.
- دعا سلام المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، ودعم القوات المسلحة اللبنانية، مشددًا على أهمية الدعم الدولي لإعادة الإعمار وضمان استقرار لبنان.
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الأربعاء، خلال مقال في صحيفة فايننشال تايمز، أن "على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من لبنان"، متطرقاً إلى قرار استقالته من رئاسة المحكمة الدولية.
وكتب نواف سلام مقال رأي في صحيفة فايننشال تايمز، تحدث خلاله عن قرار استقالته من رئاسة المحكمة الدولية، رغم إدراكه "ضخامة المهمة"، في ظل "بلد انهار تقريباً بسبب عقود من سوء الإدارة والطائفية والفساد والحروب"، وإصرار حكومته على ركيزتين متلازمتين هما السيادة والإصلاح.
وحول الركيزة الأولى، أي السيادة، أكد سلام أنها مسألة حاسمة، فـ"نحن نتمسك بشكل قاطع بأن الدولة اللبنانية وحدها هي التي يمكنها امتلاك السلاح داخل أراضيها، وأن الدولة اللبنانية وحدها هي التي تملك السلطة لاتخاذ قرارات الحرب والسلم". وتابع: "في الخامس من أغسطس/ آب الماضي، أعطت حكومتي تعليماتها إلى الجيش اللبناني بوضع خطة شاملة تضمن احتكار الدولة للسلاح في كل أنحاء البلاد. وبعد شهر واحد، أقررنا الخطة التي تحدّد، كمرحلة أولى، مهلة ثلاثة أشهر لضمان السيطرة الحصرية للدولة على الأسلحة جنوب نهر الليطاني ولاحتواء الأسلحة في بقية المناطق"، مضيفاً: "كذلك عزّزنا الأمن في مطار بيروت الدولي وعند المعابر الحدودية بشكل كبير، وفكّكنا المئات من مستودعات الأسلحة غير المشروعة وشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات، وغيرها من البضائع".
وبشأن الركيزة الثانية، أي الإصلاح، أكد نواف سلام أنها "ضرورة لإعادة بناء الاقتصاد وتعزيز المؤسسات التي تدعمه. ولهذه الغاية، أقررنا قانوناً تاريخياً برفع السرية المصرفية، وقانوناً آخر يضع إطاراً حديثاً لإدارة الأزمات المصرفية. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نعدّ قانوناً طال انتظاره يحقق الإنصاف للمودعين من خلال ضمان توزيع عادل وشفاف للخسائر الكبيرة الناجمة عن الانهيار المالي".
وشدد رئيس الوزراء على أن "هذه الإصلاحات ليست مجرد ضرورات أخلاقية، بل ضرورة لضمان برنامج مع صندوق النقد الدولي، وستساعد أيضاً في تفكيك الاقتصاد النقدي الذي أصبح أرضاً خصبة لغسل الأموال والجريمة المنظمة".
وعلى الصعيد الأمني، شدد نواف سلام على أن "لبنان يواصل الوفاء بالتزاماته بموجب قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وإعلان وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. لكن على الرغم من ذلك، تواصل إسرائيل انتهاك سيادة لبنان، واحتجاز مواطنين لبنانيين، واحتلال خمسة مواقع على الأقل في الجنوب"، معتبراً أن "هذه الإجراءات تؤدي إلى عدم الاستقرار، وتغذي تجدد الصراعات، وتقوّض جهود الحكومة لاستعادة سلطة الدولة". وأكد أن "على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من لبنان، بالإضافة إلى تعزيز الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وهي المؤسسة الأكثر قدرة على ضمان الاستقرار في البلاد".
وأشار رئيس الوزراء اللبناني أيضاً إلى أنه "فيما نتفاوض مع صندوق النقد الدولي ونسعى إلى جذب الاستثمارات، فإننا لن ندخر جهداً للحصول على التمويل الضروري لإعادة الإعمار والتنمية. وهنا أحضّ شركاءنا الدوليين على دعمنا، فبدون مساعدتهم، ستجد المصالح المتجذرة فرصة لملء الفراغ وتعيد البلاد إلى قبضة الزبائنية والفساد والإفلات من العقاب". وختم سلام مقاله بالقول: "لبنان مهم لاستقرار المنطقة الأوسع. ونحن لا نطلب من أشقائنا ومن شركائنا الدوليين أن يقوموا بعملنا نيابة عنّا، بل أن يقفوا معنا ويساعدونا على النجاح".