نواب ليبيا يعقدون جلسة "مصالحة" في المغرب ومجلس الأمن يستعد لفرض عقوبات على "معرقلي الحوار الليبي"

22 نوفمبر 2020
الصورة
النواب سيناقشون إمكانية عقد جلسة مكتملة النصاب داخل ليبيا (فرانس برس)
+ الخط -

في وقت يُنتظر أن يتكامل حضور أعضاء مجلس النواب إلى المغرب خلال الساعات القادمة لعقد اجتماع تصالحي، تطابقت معلومات مصادر ليبية مسؤولة عن عزم مجلس الأمن الدولي إصدار قائمة عقوبات جديدة تطاول عدداً من الكيانات والشخصيات الليبية قريباً. 

وأكد عضو مجلس النواب محمد عبد الحفيظ عقد اجتماع يضم أكبر عدد من أعضاء مجلس النواب، بتنسيق مغربي، بهدف إنهاء الانقسام الذي يعانيه مجلس النواب منذ سنوات. 

وأوضح عبد الحفيظ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه ينتظر وصول 53 نائباً، خلال الساعات القادمة من نهار اليوم، عبر مطار بنينا في بنغازي إلى مدينة طنجة، التي تقرر عقد الاجتماع فيها، لينضموا إلى زملائهم الذين وصلوا فعلياً، أمس السبت، وعددهم 71 نائباً. 

وحول جدول أعمال الاجتماع، قال عبد الحفيظ إنه "يهدف إلى تصالح النواب المجتمعين في طبرق وطرابلس، بعد الانقسام الكبير بينهما جراء العدوان العسكري على طرابلس"، مرجحاً ألا يتجاوز الاجتماع اليوم الأول، بسبب رغبة عدد كبير من النواب في إنهاء حالة الانقسام والمشاركة في جهود التسويات الجارية حالياً بهدف إنهاء أزمة البلاد. 

وتابع "من المخجل جداً أن يتغيب مجلس تشريعي وصاحب أعلى السلطات في البلاد عن أزمة البلاد، وربما يشارك فيها بسبب اختلاف وجهات النظر، بينما تُترك الساحة فارغة لكل أجنبي"، مؤكداً أن النواب سيناقشون إمكانية عقد جلسة مكتملة النصاب داخل ليبيا، مشيراً إلى أن موعدها سيحدده الاجتماع المرتقب. 

وبينما أشار عبد الحفيظ إلى أن التنسيق المغربي لا يجرى بشكل رسمي ولم توجه الخارجية المغربية دعوة رسمية للرئاسة، إلا أنه أكد أن رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح لم يؤكد حضوره اجتماع اليوم كما أنه لم يعارضه، لكن مصدراً نيابياً، فضل عدم ذكر اسمه، أكد أن جهود رأب الصدع بين النواب جاءت بدفع دولي يتجاوز قدرة صالح على معارضتها. 

ويتولى مجلس النواب، بحسب بنود خريطة الطريق، التي نتجت عن ملتقى الحوار السياسي المنعقد في تونس مؤخراً ونشرتها البعثة الأممية، مهام من بينها منح الثقة للسلطة التنفيذية الجديدة والمصادقة على التشكيلة الحكومية.

 ويقول المصدر النيابي إن صالح منشغل بجهود تدعمها أطراف إقليمية تمكنه من الفوز بمقعد هام في المجلس الرئاسي الجديد، وربما يكون مقعد الرئيس، لكنه في ذات الوقت لن يترك منصبه رئيساً لمجلس النواب للحفاظ على وجوده في المشهد المقبل. 

ومن غير المرجح أن تنظر الجلسة المرتقب عقدها في ليبيا بعد اجتماع النواب التصالحي في المغرب، اليوم، في شأن رئاسة المجلس وإمكانية تغييره واختيار رئيس جديد له، لكن عبد الحفيظ أكد أن طيفاً نيابياً واسعاً عقد العزم على ضرورة تحجيم دور البعثة الأممية، بمطالبتها بمراجعة خطواتها، وضرورة أن يكون لمجلسي النواب والدولة دور في جهودها الحالية الرامية للوصول إلى مرحلة انتخابات عامة في البلاد من خلال مرحلة تمهيدية. 

قوائم عقوبات في مجلس الأمن 

وفي الأثناء، قالت مصادر ليبية حكومية من طرابلس وبرلمانية من طبرق، إن سلطات غرب وشرق البلاد على علم بقوائم قدمتها لجنة العقوبات الخاصة بليبيا والتابعة لمجلس الأمن، لفرض عقوبات عليها لأسباب تتعلق بسعيها لعرقلة الجهود الأممية لإحلال السلام في ليبيا. 

وتطابقت معلومات المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد" حول وجود ثلاثة كيانات وخمس شخصيات ليبية ضمن قوائم لجنة العقوبات، لكنها أكدت أنها لا تزال محل جدل ومشاورات بين أعضاء مجلس الأمن، من دون أن يتم البت فيها حتى الآن. 

وطالبت رئيسة بعثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني ويليامز، أثناء إحاطة قدمتها لأعضاء مجلس الأمن مؤخراً، بفرض المجلس عقوبات على "أي شخص يعرقل جهود السلام"، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر على الأفراد، وقيودا من نوع آخر على بعض الكيانات.

 واعتبرت ويليامز أن المجلس "يملك أدوات تحت تصرّفه، بما في ذلك منع المعرقلين من تعريض هذه الفرصة النادرة لاستعادة السلام في ليبيا للخطر"، لكن مصادر موسكو عارضت مقترحا أميركيا وألمانيا بفرض عقوبات على مليشيا الكانيات التي توالي حفتر، بحسب رويترز. 

وترتبط مليشيا الكانيات، المنتمية لمدينة ترهونة، التي سبق أن أصدر مكتب النائب العام في طرابلس أوامر بالقبض على قادتها بعد أن شاركت مع حفتر في هجوم على طرابلس طيلة أكثر من عام، قبل أن تنسحب برفقة مليشياته إلى شرق البلاد، بملف الانتهاكات الواسعة لحرب حفتر على طرابلس، بعد تزايد عدد المقابر الجماعية التي كشف عنها في مدينة ترهونة ووصل عددها إلى 26 مقبرة، عثر داخلها على 128 مدنياً. 

وأكدت المصادر الليبية أن القوائم لن تشمل شخصيات ليبية موجودة في مفاصل الحكم حالياً، لكنها ستكون من كيانات وشخصيات الصف الثاني وعلى تأثير مباشر بشخصيات فاعلة في المشهد، سواء عسكرياً أو سياسياً، مضيفة أن الإعلان عن الكيانات والشخصيات المعاقبة سيكون قريباً. 

لكن الأكاديمي الليبي ياسين العريبي لا يرى في تلك الإجراءات الأممية فاعلية كبيرة، معتبراً أنها ستسهل جهود البعثة الأممية والمجتمع الدولي، لكنها لن تمنع مساعي العرقلة داخلياً. 

وتساءل العريبي، في حديثه لــ"العربي الجديد"، عن مصير المعاقبين السابقين، بل حتى المطلوبين للمحاكم العدلية الدولية، كقائد الإعدامات في صفوف مليشيات حفتر محمود الورفلي، وقال "لا يزال الجميع يتحرك بحرية، ومن تم القبض عليه لم يؤثر بشكل مباشر على الصعيد العسكري والسياسي"، بل يشير إلى أن عقيلة صالح وشخصيات ليبية أخرى كانت معاقبة أوروبياً ثم رفعت العقوبات عنهم. 

ويستدرك العريبي بالقول إن "طلب ويليامز فرض عقوبات على المعرقلين يعكس مدى غضبها من غلبة العراقيل التي جرت في كواليس ملتقى الحوار في تونس على جهودها، وأفسدت مساعيها في تسجيل نجاح تضيفه لسجلها الدبلوماسي قبل أن تغادر عملها في ليبيا". 

 وعلى صعيد منفصل، قالت المصادر ذاتها إن ثلاث شخصيات ليبية لا تزال تتصل بشكل كثيف بعواصم الدول الإقليمية والدولية، من أجل حشد التأييد لوجودها في المشهد السياسي المقبل، موضحة أنها "فتحي باشاغا ومحمد معين الكيخيا وعقيلة صالح". وأوضحت المصادر أن التحركات تأتي استباقاً لعقد الجولة الثانية من ملتقى الحوار السياسي التي لم تحدد البعثة موعدها حتى الآن. 

ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز ستستمر في أعمالها رئيسةً للبعثة الأممية بالإنابة، أم أن أعضاء مجلس الأمن سيتفقون على تولي الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المرشح من جانب الأمين العام للأمم المتحدة لشغل المنصب الأممي، ويستمر في قيادة الجهود الأممية في ليبيا.

ويتخوف العريبي من خروج الجهود المغربية، التي يراها تجرى بدعم دولي للمصالحة بين أعضاء مجلس النواب، عن السيطرة، ومن تحول المجلس لعرقلة طريق التسويات مجدداً، وإن كانت حظوظ عقيلة صالح كبيرة لتولي رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، ما يعني خروجه من رئاسة مجلس النواب. 

ويوضح الأكاديمي الليبي رأيه بالقول إن "البعثة تمكنت من أن تجعل الملتقى سلطة أعلى من سلطة مجلس النواب، لكن إجراءاته لن تحد من قدرة المعرقلين، وسبق أن جعلت المجلس الأعلى للدولة غرفة تشريعية ثانية تقاسم مجلس النواب الصلاحيات، لكنه إجراء فشل بسبب العراقيل". 

إلى ذلك، يتساءل العريبي عن الضمان الذي تحصل عليه حفتر حتى يسمح ويسهل سفر أكثر من 50 نائباً عبر بنغازي، "وهو يعلم جيداً أن اجتماع كلمة النواب يمكن أن تسحب من تحته بساط الشرعية التي سبق أن منحها له المجلس"، معتبراً أن غموض موقف حفتر يوحي بإمكانية تحول مجلس النواب إلى عامل عرقلة مجدداً، خصوصاً أن حلفاء الأخير من النواب كثر.

نواب ليبيا في طنجة المغربية 

من جهة أخرى، كشفت مصادر دبلوماسية مغربية لـ"العربي الجديد" أن مجلس النواب الليبي بشقيه، في العاصمة طرابلس وطبرق، سيعقد جلسة مشاورات موحدة في طنجة (شمال المغرب) يوم غدٍ الاثنين، وذلك في مساعٍ لحلحة الخلافات القائمة بين الطرفين ورأب الصدع بإنهاء الانقسام الذي يعيشه مجلس النواب منذ سنوات.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها، إن الجلسة التشاورية المرتقبة غداً في طنجة المغربية تُعد لقاء تشاورياً تمهيداً لعقد جلسة رسمية في ليبيا خلال الأيام القادمة، مشيرةً إلى أن الرباط مستمرة في مساعيها من أجل التقريب بين الفرقاء الليبيين من أجل أن تمضي الأمور في الاتجاه الصحيح، وأنها لن تتوانى عن تقديم كل ما يلزم من أجل تحقيق المصالحة في ليبيا وطي صفحة الأزمة التي عمرت لتسع سنوات.

وفيما لم تؤكد أو تنفي المصادر ذاتها حضور رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح إلى الجلسة التشاورية بطنجة، يُنتظر وصول نحو 53 نائباً إلى مطار الشريف الإدريسي بمدينة طنجة مساء الأحد، بعد أن تعذر وصولهم أمس لأسباب لوجستية. 

وكان 71 نائباً قد وصلوا السبت استعدادا للجلسة التشاورية، التي تعقد بدعوة رسمية من رئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) الحبيب المالكي.

ويُنتظر أن تُعقد الجلسة التشاورية الليبية في طنجة برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، للاتفاق على عقد جلسة صحيحة النصاب في أي مدينة داخل ليبيا، في مسعى لتوحيد المؤسسة التشريعية بإنهاء الانقسام الذي تعيشه منذ سنوات بين شقيه في العاصمة طرابلس ومدينة طبرق (شرق).

ويأتي اجتماع نواب ليبيا في مدينة طنجة بعد أسبوعين من عقد ممثلي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبي جلسة تشاورية في مدينة بوزنيقة المغربية، انتهت بالتوصل إلى اتفاق بشأن آليات اتخاذ القرار بالحوار السياسي الذي عقد، أخيراً، في تونس.

وخلال الأشهر الماضية، عرف المغرب حراكاً ليبيا من خلال جلسات الحوار الليبي، التي انتهت بالاتفاق على معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في عام 2015.

كما عرفت الرباط، في 24 و25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، زيارة كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ورئيس مجلس نواب طبرق صالح عقيلة، حيث أجريا مباحثات مع وزير خارجية المغرب بشأن معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في عام 2015.

وكان تفعيل المفاوضات بين الأطراف الليبية، من بوابة المغرب كما حصل عام 2015، قد فتح الباب أمام تحقيق تقدم نحو حل أزمة مستمرة منذ 9 سنوات، إذ شكلت جلسات الحوار بالمغرب، في رأي الفرقاء الليبيين أنفسهم، رصيداً يمكن البناء عليه للخروج بالبلاد إلى الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي، بعد أن أفلح الحراك الدبلوماسي المغربي بإطلاق مسار بوزنيقة في 6 سبتمبر/ أيلول الماضي، وجمع أطراف الأزمة الليبية بعد فترة طويلة من عرقلة العملية السياسية.

وسمح دعم الرباط للحوار الليبي ـ الليبي كمسار منطقي بتحقيق تقدم والخروج بتسوية نهائية للأزمة، من خلال التوصل إلى خريطة طريق بشأن كيفية تقاسم السلطة وتحديد معايير تولي المناصب السيادية.

ويبقى أيضاً من أبرز مقومات نجاح الحوار الليبي بالمغرب، حرصه على الحفاظ على مكتسبات الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، لكن مع تطويره في مخرجات مسار بوزنيقة.

وبحسب وزير الخارجية المغربي، يُراهن أيضاً على المؤسسات الشرعية في ليبيا، وهي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، باعتبارهما "نواتين أساسيتين" لأي حل في ليبيا انطلاقاً من شرعيتهما وروح المسؤولية التي تميزهما. 

المساهمون