نهاية ولاية مجلس الشيوخ المصري بلا أثر سياسي

26 مايو 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
من انتخابات مجلس الشيوخ في مصر، 11 أغسطس 2020 (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عودة مجلس الشيوخ المصري: أُعيد مجلس الشيوخ كبديل لمجلس الشورى، يتألف من 300 عضو، منهم 200 منتخبون و100 معينون، مع دور محدود في إبداء الرأي غير الملزم في مشاريع القوانين.

- القيود والصلاحيات المحدودة: يواجه المجلس قيودًا تحد من فعاليته، حيث لم يناقش تشريعات هامة، وصلاحياته أقل من مجلس الشورى السابق، مما يعكس دوره الصوري.

- التعديلات الانتخابية والانتقادات: وافق المجلس على تعديل قانون الانتخابات، مما أثار قلقًا حول تأثير نظام القوائم المغلقة، مع غياب واضح للمعارضة في تشكيلته.

خمس سنوات مرّت على عودة مجلس الشيوخ إلى الحياة النيابية المصرية بدل مجلس الشورى، بموجب التعديلات التي أدخلها مجلس النواب في عام 2019 على الدستور المصري بهدف تمديد فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030 بدلاً من 2026.
وتنتهي دورة مجلس الشيوخ الحالي في يونيو/حزيران 2025، وكان بمثابة ترضية لأكبر عدد من رؤساء الأحزاب والسياسيين والإعلاميين الموالين للنظام، من دون صلاحيات رقابية أو تشريعية حقيقية، بحسب مصدر بارز في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المعارض تحدث لـ"العربي الجديد"، ذلك أن ولادة هذا المجلس جعلت منه غرفة برلمانية ثانية منزوعة الصلاحيات، ولا تختص إلا بإبداء الرأي غير الملزم في مشاريع القوانين المُحالة عليه، سواء جاءت من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب. 

قيود صارمة في مجلس الشيوخ المصري

ويتألف مجلس الشيوخ المصري من 300 عضو، 200 منهم يُنتخبون، و100 يعينهم رئيس الجمهورية. وقد جعلته القيود الصارمة على أعماله وفقاً للتعديل الدستوري، خالياً من الفعل السياسي، وفرضت على لجانه العمل بعيداً عن الأضواء والقدرة على المناقشة العلنية للمشاكل التي أثارها بعض النواب والتي تختص بالحالة الاقتصادية. ولم يناقش مجلس الشيوخ المصري تشريعات هامة، ولم يصدر توصيات جادة يلزم بها الحكومة بشأن خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، أو المواضيع المتصلة بالسياسة العامة للدولة، أو سياستها في الشؤون العربية والخارجية وحقوق الإنسان كما حدث في السنوات الأخيرة لمجلس الشورى السابق قبل حلّه نهائياً في عام 2012. أكثر من ذلك، فقد ظلّت صلاحيات مجلس الشيوخ أقل كثيراً من مجلس الشورى السابق في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، إذ كان دستور 1971 يلزم بعرض القوانين المكملة للدستور على الأخير، بينما المادة الـ 249 من الدستور القائم جعلت من هذا العرض اختيارياً، وهو ما يفسّر حقيقة إنشاء المجلس غرفة صورية ثانية للبرلمان.

يعد المجلس بمثابة ترضية لأكبر عدد من رؤساء الأحزاب والسياسيين والإعلاميين الموالين للنظام، دون صلاحيات رقابية أو تشريعية حقيقية

وضعت وزارة المالية مخصصات لمجلس الشيوخ في العام المالي الجديد (2025-2026) تقدر بنحو 880 مليون جنيه (17.61 مليون دولار)، تدفع رواتب ومميزات لـ300 نائب ثلثهم من المعينين المختارين وفقاً لقرار من رئيس الجمهورية. ويحصل كل عضو في مجلس الشيوخ على مكافأة شهرية وبدلات حضور الجلسات واللجان، كذلك يحصل على رواتب جميع الموظفين العاملين في مقر المجلس القائم وسط العاصمة التاريخية، البالغ عددهم 950 موظفاً.

وعن الأثر السياسي لمجلس الشيوخ، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن (الموالي)، النائب حسام الخولي، معقباً للصحافيين عن قرب انتهاء دورته، والاستعداد لانتخابات جديدة في أغسطس/آب المقبل، إن "أعضاء المجلس موجودون على أرض الواقع في دوائرهم، ويعملون على تلبية طلبات الناخبين فيها بقدر المستطاع"، مستدركاً بأن "المجلس ملتزم اختصاصاته المكفولة له وفقاً لأحكام الدستور، ويرفض التغول أو الانتقاص من اختصاصات مجلس النواب، باعتباره صاحب الحق الأصيل في التشريع والرقابة".
وتنص المادة الـ 248 من الدستور المصري على أن "يختص مجلس الشيوخ بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بسيادة دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع، وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي، وتوسيع مجالاته".

وفي السياق، وافق مجلس الشيوخ المصري في جلسته العامة، يوم السبت الماضي، على مشروع تعديل قانون انتخابات المجلس وتقسيم الدوائر الانتخابية، المقدم من حزب مستقبل وطن الحائز للأغلبية، وقد أبقى على عدد أعضائه بواقع 300 مقعد، مقسمة إلى 100 مقعد بنظام القوائم المغلقة، و100 للدوائر الفردية، و100 بالتعيين من رئيس الجمهورية. من أبرز المعينين في المجلس الحالي: الكاتب الصحافي محمود مسلم، مدير مجموعة "المتحدة" للإعلام المحسوبة على الأجهزة الأمنية، ورئيس تحرير صحيفة الشروق اليومية عماد الدين حسين، وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد شبانة، ونقيب الإعلاميين طارق سعدة، والإعلامي محمد شردي، بالإضافة إلى الفنانين يحيى الفخراني وسميرة عبد العزيز، ورؤساء أحزاب الوفد والتجمع والمؤتمر ومصر الحديثة.

اللافت أن نقيب المحامين السابق سامح عاشور من ضمن قائمة المعينين، وهو الذي كان عضواً في لجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، وله مواقف معلنة ومسجلة في مضابط اللجنة بشأن رفض إنشاء المجلس، وقوله إن "مجلس الشورى السابق أنشئ تطييباً للخواطر، ولتوزيع المقاعد على الأحزاب الموالية للنظام الحاكم".

وافق مجلس الشيوخ على مشروع تعديل قانون انتخابات المجلس وتقسيم الدوائر الانتخابية، المقدم من حزب مستقبل وطن

من جهتها، أصدرت أحزاب المصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية والعدل، الممثلة جميعاً في مجلس الشيوخ، بياناً مشتركاً "أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تعديل قانون الانتخابات، بوصفه يعيد طرح نظام القوائم المغلقة المطلقة بما يقوض الحياة الحزبية، ويقضي على التنوع السياسي، ويفرغ العمل البرلماني من مضمونه الحقيقي". وذكرت الأحزاب أن "نظام القوائم المغلقة يتعارض مع المبادئ الديمقراطية السليمة، وعلى رأسها مبدأ التعددية، ويفرض واقعاً انتخابياً يهدر أصوات الناخبين، ويمنع تمثيل قطاعات واسعة من الشعب، ويؤدي في النهاية إلى إقرار برلمان عاجز عن التعبير عن هموم المواطنين، أو تمثيلهم تمثيلاً عادلاً، أو العمل على تطوير الحياة السياسية في البلاد".

وعلى غرار مجلس النواب، تغيب المعارضة بصورة واضحة عن التشكيلة الحالية لمجلس الشيوخ، في ضوء النظام الانتخابي المعد خصيصاً لإقصاء أي صوت معارض، من خلال تقسيم المقاعد مناصفة بين نظام القوائم المغلقة، والدوائر الفردية المقسمة إلى 27 دائرة بواقع دائرة واحدة لكل محافظة.

يرأس مجلس الشيوخ المصري المستشار عبد الوهاب عبد الرازق (77 عاماً)، رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق الذي حكم ببطلان مجلسي الشعب والشورى المنتخبين في عامي 2012 و2013 على الترتيب. كذلك أصدر حكماً بعدم دستورية قانون العزل السياسي، من أجل إعادة الفريق أحمد شفيق إلى السباق الرئاسي مرة أخرى في عام 2012. وتولى عبد الرازق منصبه بعد إصداره حكماً بعدم الاعتداد بجميع الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة في شأن بطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تنازلت بموجبها مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية.