الرئاسة الفلسطينية تنفي المزاعم الإسرائيلية بتعيين سمير حليلة لإدارة قطاع غزة
استمع إلى الملخص
- كشف الإعلام الإسرائيلي عن محاولات لتنصيب إدارة جديدة في غزة بقيادة حليلة، بدعم دولي وعربي، وأكد حليلة ضرورة وجود رؤية شاملة قبل قبول أي مهمة.
- سمير حليلة، شخصية بارزة في السلطة الفلسطينية، نفى موافقة إسرائيل على تعيينه، مشيراً إلى أهمية التوافق العربي والدولي ورؤية سياسية واضحة.
مصدر رئاسي: الجهة الوحيدة المخولة بإدارة قطاع غزة هي دولة فلسطين
حليلة: اقتراح اسمي لإدارة غزة يعود إلى نحو 6 أشهر
قال حليلة إن ترامب سيعلن اليوم بدء مفاوضات إنهاء الحرب
اتهم مصدر مسؤول في الرئاسة الفلسطينية، مساء اليوم الثلاثاء، رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة بـ"الالتفاف" على الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بعدما تداول الإعلام العبري صباح اليوم أنباء عن كونه مرشحا ليكون "الحاكم المدني" لقطاع غزة في اليوم التالي للحرب. وقال في تصريح صحافي نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا): "تعقيبا على ما نشره المدعو سمير حليلة من تصريحات تزج باسم السلطة الوطنية الفلسطينية ومسؤولين كبار بها في العمل المشين الذي قام ويقوم به من التفاف على الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية الرافض لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ضمن مشروع إسرائيلي، فإن الرئاسة الفلسطينية تدين تصريحات المدعو سمير حليلة".
وأضاف المصدر ذاته أن الرئاسة "تطالبه بالكف عن نشر الأكاذيب، ومحاولات التغطية على موقفه المخزي الذي يضعه تحت طائلة المسؤولية". وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن إدارته هي من اختصاص السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الفلسطينية دون غيرها.
الأمر نفسه أكده مصدر مسؤول في الرئاسة الفلسطينية، ظهر الثلاثاء، قائلاً إنّ ما ذكرته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تعيين شخصية فلسطينية لإدارة قطاع غزة بعلم القيادة الفلسطينية "غير صحيح". وشدد المصدر، في تصريحات نقلتها "وفا"، على أنّ الجهة الوحيدة المخولة بإدارة قطاع غزة هي دولة فلسطين ممثلة بالحكومة أو لجنتها الإدارية المتفق عليها والتي يرأسها وزير في الحكومة. وشدد المصدر الرئاسي على أنّ "أي تعاطٍ مع غير ذلك يعتبر خروجاً عن الخط الوطني، ويتساوق مع ما يريده الاحتلال الذي يسعى لفصل غزة عن الضفة الغربية، وتهجير سكانها"، مؤكداً أن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية.
يأتي ذلك بعد أن كشف موقع شومريم (الحراس) للتحقيقات الاستقصائية، وصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيليين، اليوم الثلاثاء، عن محاولات إسرائيلية لتنصيب إدارة جديدة في قطاع غزة تدور في الشهور الأخيرة خلف الكواليس. في محورها هذه المرّة سمير حليلة. وفقاً لمسؤولين على صلة بتفاصيل الموضوع، فضلاً عن وثائق قُدّمت لوزارة القضاء الأميركية، يدور الحديث عن محاولة لتنصيب حاكم على قطاع غزة يعمل برعاية الدول العربية، ويكون مقبولاً في الوقت ذاته لإسرائيل والولايات المتحدة، ويتيح تعيينه في نهاية المطاف التوصل لصيغة بشأن "اليوم التالي" للحرب، في كل ما يتصل بمسألة السيطرة على قطاع غزة وإدارته.
مساعي تنصيب سمير حليلة تقودها جهات عدّة أبرزها "لوبي" مثير للجدل، يقف على رأسه إسرائيلي يُدعى آري بن ميناشي ويعمل من كندا. وبحسبه، فقد اكتسبت مبادرته زخماً في الأسابيع الأخيرة، وخصوصاً إثر اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة واتصالات أجراها حليلة في مصر للتداول في مسألة التنصيب.
سمير حليلة: لن أقبل بالمهمة إلا برؤية شاملة وواضحة
من جانبه، قال رجل الأعمال سمير حليلة في مقابلة مع إذاعة "أجيال" الفلسطينية، صباح اليوم الثلاثاء، إنّ "الحديث حول اقتراح اسمي بتكليفي حاكماً مدنياً في غزة ما بعد الحرب يعود إلى نحو ستة أشهر، لكن جرت إعادة التأكيد عليه اليوم". وأوضح حليلة أنه "في شهر يوليو/ تموز 2024، أي قبل 13 شهراً من الآن، جرى الاتصال به من قبل "مقاول" كندي يعمل مع الإدارة الأميركية والبنتاغون، وأبلغه بأنّ هدفهم آنذاك كان البحث عن شخصيات يمكن أن تصلح لتكون "نقطة وصل" في العلاقة بين إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، وحركة حماس، ومصر، والسعودية، والإمارات، وقطر، والأردن، وكل القوى الفاعلة في المنطقة".
وبيّن حليلة أن الغرض من هذا التواصل كان مرتبطاً بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل إعادة إعمار القطاع، وهو ملف يتطلب توفير أموال، إضافة إلى فرض نظام عام وأمن، إلى جانب كونه مساراً سياسياً يمكن أن يؤدي في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية، مشيراً إلى "وجود مجموعة من التناقضات التي تستدعي إيجاد شخص أو أكثر للتعامل معها". وأكد حليلة أن هذا الطرح لم يكن موجهاً إليه وحده، بل عُرض على أكثر من شخصية، مشيراً إلى أنه، في اللحظة التي جرى فيها عرض الفكرة عليه، بادر إلى إبلاغ الرئيس محمود عباس، باعتباره صاحب الشرعية الفلسطينية، موضحاً أنه جرى طرح الموضوع مع الرئيس ثلاث أو أربع مرات، وأنه جرى عرض أكثر من مشروع مقترح.
وأشار حليلة إلى أنه شخصياً ليس موظفاً في السلطة الفلسطينية، لكن بالنسبة له كان من المهم الحصول على دعم ومبادرة من الرئيس عباس للمقترح الذي كان مطروحاً في ذلك الوقت. وقال: "ليست لدي اتصالات مباشرة مع حركة حماس، وليس مطلوباً أن تكون هناك اتصالات كهذه، وسأكون منفذاً للتوافق الفلسطيني العربي الدولي، وليس صانعاً للسياسة". ونفى حليلة موافقة إسرائيل على أن يكون حاكماً لقطاع غزة، وأنه "لم يُطلب منها الموافقة، وليس مطلوباً موافقتها إذا ما حصل التوافق العربي الأميركي الدولي". وقال إنّ "اللجنة السداسية العربية، هي الذراع التنفيذية لمقررات القمة العربية حول غزة، ويجب أن تتولى قوات شرطة فلسطينية ملء الفراغ، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، وقد تكون مدعومة بقوات عربية".
ولفت سمير حليلة إلى أنه "من المفترض أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء اليوم، عن بدء مفاوضات المرحلة النهائية لإنهاء الحرب بما يتضمن تبادلاً كاملاً للأسرى وانسحاباً كاملاً للجيش الإسرائيلي". وأكد أن هناك مقترحاً عربياً بأن تتولى جهة مستقلة إدارة قطاع غزة لـ6 أشهر قبل عودة السلطة لتولي مهامها في القطاع، لافتاً إلى أن "الولايات المتحدة ومصر والسعودية لديها رؤية شاملة وستناقش مع السلطة، ولن أقبل بالمهمة إلا برؤية شاملة وواضحة، خصوصاً للإطار السياسي حول علاقة غزة والضفة".
يذكر أن سمير حليلة مقيم حالياً في رام الله، وقد درس وتخصص في الاقتصاد، ويُعد شخصية سياسية واقتصادية معروفة في السلطة الفلسطينية. وسيرته الذاتية تزخر بمناصب عليا في السلطة إلى جانب شبكة علاقات تجارية واسعة، ففي عام 2005 شغل منصب الأمين العام للحكومة الفلسطينية، ثم نائب وزير الاقتصاد والتجارة، ورئيس مجلس إدارة "المعهد الفلسطيني لأبحاث السياسات الاقتصادية"، مروراً بعضوية مجلس إدارة "مركز التجارة الفلسطيني"، والمدير العام لشركة "باديكو" (PADICO) – أكبر شركة قابضة في السلطة، وليس نهايةً برئاسته البورصة الفلسطينية. يُعرف حليلة بقربه الشديد من رجل الأعمال الفلسطيني - الأميركي الملياردير بشار المصري، الذي أسس مدينة روابي الفلسطينية، وتربطه علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية، برئاسة ترامب.