نعيم قاسم: لا نقبل تمديد مهلة انسحاب الاحتلال لحظة واحدة وللمقاومة حق التصرف
استمع إلى الملخص
- أشار قاسم إلى مسؤولية الأمم المتحدة وأميركا وفرنسا في تأخير الانسحاب، مشيدًا بموقف ماكرون ومنتقدًا الموقف الأميركي، مؤكدًا على أهمية ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في تحقيق النصر.
- تناول قاسم الانكشاف المعلوماتي وتأثيره على المقاومة، مشيرًا إلى تحقيقات جارية، وأكد على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات وإعادة الإعمار.
قال الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم، اليوم الاثنين، في كلمة له بعد تمديد ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، إن "المقاومة لها الحق بأن تتصرّف بما تراه مناسباً حول شكل وطبيعة المواجهة وتوقيتها. هذه رسالتنا للجميع، فليفهموا ما يريدون". وشدّد على أن "استمرار الاحتلال عدوانٌ على السيادة اللبنانية، وأنا أقول إن الجميع مسؤول في مواجهة هذا الاحتلال، الحكومة والشعب، والمقاومة، وأطياف الأحزاب والناس والطوائف. الكل مسؤول أن يدلي بدلوه في مواجهة الاحتلال. هذا احتلال ليس لمكان له علاقة بالمقاومة، بل لأرض لبنانية".
وأشار الأمين العام لحزب الله: "اليوم، البعض يسأل ما هو موقف حزب الله والمقاومة. نحن أمام احتلال يعتدي ويرفض الانسحاب، والمقاومة لها الحق بأن تتصرّف بما تراه مناسباً". وقال إن على إسرائيل "أن تنسحب بعد مرور الستين يوماً، ولا نقبل بأي مبرر للتمديد لحظة واحدة"، مضيفاً: "وردتنا معلومات بأن الأميركيين يتصلون بالمسؤولين اللبنانيين وطرحوا تمديد الاتفاق إلى 28 فبراير (...) فأجاب المسؤولون اللبنانيون بالرفض، فقالوا 18 فبراير". وتابع: "قالوا إن الإسرائيليين بحاجة إلى خمس مواقع تكون تلالاً مشرفة، فرفض المسؤولون اللبنانيون، ونحن متأكدون من أنه مع الرئيس جوزاف عون لا يمكن أن يعطي إسرائيل مكسباً واحداً"، متسائلاً: "هل تتوقع أميركا أن هناك في لبنان من يقبل معها تمديد فترة الانسحاب الإسرائيلي، أي تمديد فترة العدوان بإرادته وقرار منه؟". وأكد "لا أحد في لبنان يمكن أن يقبل معهم التمديد للحظة واحدة، وعلى إسرائيل أن تخرج، وهذه مسؤوليتها ومسؤولية المجتمع الدولي حتى لو هددوا... فليتحملوا المسؤولية إذا بقوا محتلين".
وأوضح نعيم قاسم أن "أي تداعيات تترتب على التأخير في الانسحاب تتحمّل مسؤوليته الأمم المتحدة وأميركا وفرنسا والكيان الإسرائيلي، وهم يجب أن يضغطوا عليه، وموقف الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) جيد عندما طلب من إسرائيل أن تلتزم وتنفذ الاتفاق، لكن الموقف الأميركي سيء جداً، لأنه يبرر ويطلب منا تمديد العدوان". وشدد: "لا يمكن لإسرائيل أن تبقى محتلة مع هذا الشعب المقاوم الأبي الذي وقف بهذا الصمود، فهو شعب جدير بالحياة واستعادة الأرض، ولا يمكن هزيمته والاستمرار باحتلال أرضه حتى لو تآمرت إسرائيل وأميركا وغيرهما، وحتى لو هددوا وقتلوا. يجب أن تخرج إسرائيل من أرضنا المحتلة"، مضيفاً: "ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة هي الميدان والتحرير والنصر والوطن القوي، وستبقى مشعّة".
وأوضح: "التزمنا كحزب الله، وكان هناك تداول بيننا والسلطة السياسية بشكل دائم، وفي مرحلة من المراحل فكّرنا أن نردّ على الاعتداءات، فقالوا لنا لو قمنا بالردّ مرتين أو ثلاثاً أو أربع مراتٍ ستكون مساوية لـ1350، بمعنى خرقنا وخرقوا، فالأفضل أن نصبر قليلاً"، مشدداً على أن الخروقات الإسرائيلية "لا علاقة لها بالمواجهة، ولا بوضع إسرائيل الأمني، بل تتصرف على قاعدة أنها تريد أن تنتقم من هزيمتها وخسائرها، وتعطي صورة للمستوطنين بأنها قادرة ومتمكّنة، ولكن بكل الأحوال نحن التزمنا وإسرائيل لم تلتزم". وأردف "انتصرنا لأننا رجعنا، ولأننا استطعنا أن نستعيد الأرض، ولأن المحتل توقف عند حدّ وسيخرج وسينسحب غصباً عنه، بسبب هذا الصمود والتضحيات. احتفالات النصر عمّت كل المناطق وهذا كان واضحاً، والمقاومون في الميدان لم يغادروا الميدان لحظة واحدة، ورؤوسهم مرفوعة والمقاومة قوية وثابتة، سجلوا لديكم هذا نصر".
وقال نعيم قاسم إن "مشهد الخروقات الإسرائيلية كان مؤلماً، لكن قررنا أن نصبر وتتحمّل الدولة مسؤوليتها، وللأسف الراعي الأميركي للاتفاق هو نفسه الراعي للإجرام الإسرائيلي والموجِّه للإجرام الإسرائيلي لم يمارس أي دور تحذيري وكان يسهّل لإسرائيل ويبرر لها"، مضيفاً "طالبنا الدولة بأن تضغط فتحرّكت على كل مستوياتها لكن أميركا "حاميها حراميها" مع ذلك لم نعطِ أي ذريعة، واعتبرنا أن الدولة هي المعني الوحيد والأساس في مواجهة، هذه الفترة، إسرائيل".
وأوضح أمين عام حزب الله أن "العدوان على لبنان كما غزة كان عدواناً بدعم عالمي أميركي غربي لا يخضع لقوانين ولا يراعي حرمة"، مضيفاً "لنعترف ونكن واضحين بوجود تفوق عسكري استثنائي إسرائيلي أميركي في مقابل القدرات العسكرية الموجودة عند المقاومة". واستدرك بالقول "من الخطأ أن نركز على القوة العسكرية كمقارنة، يجب أن نركز على قوة الإيمان والالتزام والإرادة والمواجهة والتضحية". وأشار نعيم قاسم "وافقنا على وقف إطلاق النار لأنه معتدى علينا والمعتدي طلب أن يوقف اعتداءه بشروط، نحن وافقنا على وقف الاعتداء، لأننا لا نريده بالأصل ولم نقرر الحرب ابتداء"، مضيفاً "وافقنا على الاتفاق على قاعدة وقف إطلاق النار، لأن الدولة قررت التصدّي لحماية الحدود، وإخراج إسرائيل وهذه فرصة لتؤدي الدولة واجباتها وتختبر قدرتها على المستوى السياسي، وافقنا لأن العدوان بدأ على حزب الله لكنه تجاوز إلى كل لبنان، وعلى لبنان، بجيشه وشعبه ومقاومته ودولته وكل القوى السياسية، أن يتحمّلوا مسؤوليتهم في إخراج المحتل وحماية السيادة الوطنية".
وتابع "مع الاتفاق أصبحنا في مرحلة جديدة، التزمنا كحزب الله ومقاومة إسلامية بالكامل، بعدم خرق الاتفاق، وخرقت إسرائيل الاتفاق قرابة 1350 مرّة جواً وبراً وبحراً"، معتبراً أن "المقاومة لا يمكن أن تكون أقوى عسكرياً ولا يمكن أن نعتمد بأن غلبتها هي غلبة عسكرية، فالمقاومة غلبتها على إسرائيل بإيمانها بشبابها ونسائها وأطفالها وشيوخها وعطاءاتها ودماء قادتها والتضحيات التي تقدم، هكذا تنتصر المقاومة".
من جهة أخرى، قال الأمين العام لحزب الله: "لا شك أن الانكشاف المعلوماتي وسيطرة العدو على الاتصالات والذكاء الاصطناعي وسلاح الجو الذي غطى لبنان بالكامل، كانت من العوامل المؤثرة في الضربات التي وجهت للمقاومة وهذه ثغرة كبيرة جداً، انكشفنا بهذا المقدار الواسع من هذه الأبواب، نحن نجري الآن تحقيقاً لأخذ الدروس والعبر واتخاذ الإجراءات اللازمة، فما حصل هو أمر استثنائي ومفاجئ، وبالتالي يجب أن نفهم التفاصيل، وكان يفترض ألا يكون هذا الانكشاف بهذه الصورة".
وقال نعيم قاسم في ملف رئاستي الجمهورية والحكومة، إن "الثنائي، حركة أمل وحزب الله، أنجز الخيار الرئاسي التوافقي من خلال انتخاب الرئيس جوزاف عون، ولولا مشاركة الثنائي لما كنا في حالة توافقية، وما تم انتخاب الرئيس بهذا الموعد وبهذه الصورة النبيلة الممتازة التي تعبّر عن الوحدة الوطنية". وأضاف "حاكوا في خلوة معينة محاولة تعسير وضع العهد، ومحاولة الإتيان برئيس للحكومة تحت عنوان وضعه بوجهنا، مرّ يومان أو ثلاثة أيام صعبة ومزعجة على المستوى النفسي، ولكن تصرفنا بحكمة، لأننا نريد توافقاً وبلداً وحكومة ودولة تقف على قدميها، فتعاونّا مع الرئيس المكلف نواف سلام، والأمور سارية ولا مشكلة ولا عقبات مع عون وسلام، وتعقيدات التأليف عند الآخرين، الذين يريدون الحصص والمكتسبات على أساس أنهم لن يتدخلوا".
وعدّد قاسم مهمّات الحكومة الجديدة: "الأولى، الوحدة الوطنية على مستوى الوطن لا التشكيل، فالرئيس يختار طريقة التشكيل، حتى تواجه التحديات الداخلية والخارجية. والثانية هي إخراج إسرائيل بكل الوسائل من لبنان. الثالثة، إعادة الإعمار"، كاشفاً عن أن "الحزب حتى اليوم استطاع أن يجري مسحاً لـ270 ألف وحدة سكنية، واستطاع أن يقدّم مساعدة ترميم وما شابه وإيواء لنحو 200 ألف، وهذا إنجاز كبير جداً ونحتاج بعض الوقت". كذلك، دعا إلى "استكمال بناء المؤسسات من أجل مشروع النهوض والإنقاذ، إعادة الحقوق إلى أصحابها ومواجهة الفساد والمفسدين".