نعيم قاسم: كفى تهديداً للبنان من أجل جعله جزءاً من إسرائيل الكبرى

21 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 20:36 (توقيت القدس)
أمين عام حزب الله نعيم قاسم، بيروت 30 أكتوبر 2024 (سترينجر/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد نعيم قاسم على أهمية سيادة لبنان واستقلاله، مشددًا على أن استقرار البلاد يتحقق بكف يد إسرائيل عنها، ورفض التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، معتبرًا سلاح حزب الله جزءًا من قوة لبنان.
- انتقد قاسم التدخل الأمريكي في المنطقة، واصفًا إياه بأنه يخدم مصالح توسعية، وأكد أن المقاومة اللبنانية مستعدة لمواجهة أي تهديدات، مشيرًا إلى أن الكيان الإسرائيلي لم يحقق أهدافه.
- تزامنت تصريحات قاسم مع تحليق مكثف لطائرات الاحتلال فوق بيروت، ورفض إسرائيل لمقترح أمريكي للتفاوض، وتحذير السفير الأمريكي من مواجهة محتملة بين حزب الله وإسرائيل.

شدّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، على أنّ استقرار لبنان يتحقّق من خلال كفّ يد إسرائيل عنه، مؤكداً أن لبنان لا يمكن أن يعطي إسرائيل أو أميركا ما تريدانه طالما أن هناك شعباً أبيّاً قدّم تضحيات كبيرة ولا يزال مستعداً لتقديم المزيد. وتوجّه قاسم إلى الإدارة الأميركية وموفدها السفير توماس برّاك، بالقول: "كفى تهديداً للبنان من أجل إعدام قوته وجعله جزءاً من إسرائيل الكبرى"، وذلك في معرض تعليقه على المقال الذي نشره الأخير، أمس الاثنين، عبر حسابه على منصّة إكس ويحذر فيه بأن إسرائيل قد تفتح مواجهة كبرى مع حزب الله في حال لم تنزع السلطات اللبنانية سلاحه.

وشدد قاسم خلال حفل إطلاق كتاب "الغناء والموسيقي – بحوث للإمام الخامنئي"، على ضرورة أن يبقى لبنان سيداً حراً عزيزاً مستقلاً وقوياً وقادراً، مؤكداً أن إسرائيل لا تريد تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ولا إنهاء النزاع بينها وبين لبنان، لأنها تسعى لابتلاعه وإلغاء وجوده، كما لفت إلى أنّ من يظن أن إلغاء سلاح حزب الله ينهي المشكلة فهو مخطئ، لأنّ "هذا السلاح هو جزء من قوة لبنان، وإسرائيل لا تريد للبنان أن يكون قوياً"، مشدداً على أن "التهديدات لا تؤثر فينا، وعلى الجميع أن يطبق الاتفاق الذي التزم به لبنان، أما كل المناورات والضغوط فهي استنزاف وتضييع للوقت".

ودعا الأمين العام لحزب الله الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية في حماية سيادة لبنان، والعمل بطريقة صحيحة من أجل ضمان مصالح الشعب اللبناني والحفاظ على استقلال لبنان وكرامته، مؤكداً كذلك أنّ الحكومة مسؤولة عن إعادة الإعمار، وعليها الشروع في الإجراءات التنفيذية الضرورية لتحقيق ذلك بعيداً من الإملاءات الخارجية. وانتقد قاسم أداء بعض المسؤولين، ربطاً بقرارات وتعاميم أصدروها، سواءً مالية أو قضائية، تماشياً مع المطالب الدولية وخاصة الأميركية، والتي تضيّق الخناق على حزب الله، وتساءل الأمين العام: "هل أصبح لبنان سجناً لمواطنيه بإدارة أميركية؟ هل وزير العدل (عادل نصار محسوب على حزب الكتائب المعارض لحزب الله) أو حاكم مصرف لبنان موظفان لدى الإدارة الأميركية في هذا السجن؟"، وتبعاً لذلك، شدّد قاسم على أنّ الحزب يرفض "تماماً أي وصاية أجنبية على القرار اللبناني، ولبنان يجب ألّا يكون سجناً ولا تابعاً لإدارة واشنطن، فيما على المسؤولين اللبنانيين أن يكونوا تحت إمرة الحكومة اللبنانية".

على صعيد آخر، اعتبر قاسم أنّ "الاستعراض" الذي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شرم الشيخ ليس مشروعاً للسلام، مضيفاً "إنّنا أمام محطة من محطات الصراع، فيها الكثير من الألم والأمل، لأنّ الكيان الإسرائيلي لم يحقق أهدافه ولن يحققها"، معتبراً أنّ التدخل الأميركي في لبنان والمنطقة "سيّئ جداً"، ويؤكد أنه "يقود الإبادة والمجازر ضمن مشروع توسعي يخدم مصالحه".

وتزامنت كلمة قاسم مع مستجدات يشهدها لبنان، منذ أمس الاثنين، ميدانية من خلال استمرار طائرات الاحتلال التحليق على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها ليومَين متتاليَين على نحوٍ غير مسبوق، منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 تاريخ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وحتى خلال العدوان الموسّع في سبتمبر/أيلول 2024. وكذلك سياسية، مع كشف رئيس البرلمان نبيه بري

أن برّاك أبلغ لبنان بأنّ إسرائيل رفضت مقترحاً أميركياً يقضي بإطلاق مسار تفاوضي يُستهل بوقف العمليات الإسرائيلية لمدة شهرين، وينتهي بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق مسار لترسيم الحدود وترتيبات أمنية، مشدداً على أنه "جرى التراجع عن أي مسار للتفاوض مع إسرائيل، ولم يبقَ سوى الآلية المتبعة عبر لجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)".

ونشر برّاك، صباح أمس الاثنين، عبر حسابه على منصة إكس مقالاً مطولاً تحت عنوان "سورية ولبنان، هما القطعتان التاليتان في مسار السلام في المشرق"، تحدث خلاله عن وقائع مرتبطة بسورية ولبنان، وقضايا لبنانية وصفها بالمعقدة، مشيراً إلى أنّ السفير الأميركي الجديد لدى بيروت ميشال عيسى (لبناني الأصل)، سيصل إلى بيروت الشهر المقبل، لمساعدة لبنان على السير بخطى ثابتة في هذه القضايا. وحذّر برّاك من أنه إذا لم تتحرك بيروت، فسيكون الجناح العسكري لحزب الله حتماً في مواجهة كبرى مع إسرائيل وفي المقابل، سيواجه جناحه السياسي، بلا شك، عزلة محتملة مع اقتراب انتخابات مايو/أيار 2026 النيابية، مشدّداً على أنه حان الوقت لأن يتحرّك لبنان الآن.

وكشف برّاك عن عرض قدمته الولايات المتحدة للبنان في وقت سابق من هذا العام، يندرج في إطار خطة بعنوان "محاولة أخرى"، تحوي إطار عمل لنزع السلاح على مراحل، وامتثالاً موثقاً، وحوافز اقتصادية تحت إشراف أميركا وفرنسا، لكن لبنان رفض تبنيها نظراً لتمثيل حزب الله ونفوذه في مجلس الوزراء اللبناني، مشدداً على أن الشركاء الإقليميين مستعدّون للاستثمار، شريطة أن يستعيد لبنان احتكاره للقوة الشرعية، تحت قيادة القوات المسلحة اللبنانية وحدها.

المساهمون