نصر الله يصف سلوك ماكرون بـ"الاستعلائي": لن نقبل بولي على لبنان

29 سبتمبر 2020
الصورة
نصر الله دعا ماكرون إلى مراجعة مواقفه (Getty)
انتقد الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، في كلمةٍ له مساء الثلاثاء، اللغة التي استخدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم الأحد الماضي، وأسلوب التخاطب الذي اعتمده في مواقفه تجاه القوى السياسية، بعد اعتذار رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، واصفاً سلوكه بـ"الاستعلائي".
وتوجّه نصر الله إلى ماكرون، بالقول: "نحن لا نقبل أن تتهمنا بارتكاب خيانة، لا بل نرفض وندين هذه الاتهامات، ولا نقبل بأن تكون ولياً أو وصياً أو قاضياً أو حاكماً على لبنان، بل رحبنا بك من باب الصداقة والأخوة التي تجمع فرنسا ولبنان، وبدورك في تقريب وجهات النظر المختلفة، لكن هذا لا يعني أن نمنح التفويض لأحد بأن يحكمنا، لذلك، نتمنى إعادة النظر بما صدر عنكم من مواقف".
وأضاف: "نحن رحّبنا بالمبادرة الفرنسية والرئيس اللبناني ميشال عون أكد الالتزام بها والعمل على السير بها، في إطار الحوار والنقاش والتعاون مع الفرنسيين، بيد أن الاستقواء الذي مورِسَ وتجاوز الحقائق والوقائع لا يمكن الاستمرار به، وإلّا لن نصل إلى نتيجة، ونحن جاهزون ونراهن أيضاً على المبادرة، لكن في المقابل، أدعو إلى إعادة النظر بالطريقة والفهم والإدارة والاستنتاج ولغة التخاطب، إذ إنّ الأهم بالنسبة إلينا هو الاحترام، ولا يمكن المسّ بالكرامة الوطنية، سواء برمي الاتهامات بالفساد أو الخيانة، أو التعميم لناحية تحميل الجميع مسؤولية العرقلة، ونحن نعرف أن الفرنسيين دبلوماسيون في العادة ويحاولون تجميل المضمون رغم قسوته، إلا أنني لا أعرف ماذا حدث يوم الأحد".
وسرد نصر الله، في كلمته، وقائع الملف الحكومي منذ ما قبل تكليف أديب، وحتى اعتذاره، قبل التعليق عليها، مشيراً إلى أنّ نادي رؤساء الحكومة السابقين الأربعة، تمام سلام، سعد الحريري، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، عرض ثلاثة أسماء لتكليفها تشكيل الحكومة مع ترجيح مصطفى أديب، فقبلنا به من باب التسهيل ولم نضع أي شروط، لكن المعروض خلال الشهر الماضي لم يكن تشكيل حكومة إنقاذ، بل كان مطلوباً من الكتل النيابية والقوى السياسية ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب تسليم البلد بلا قيد أو نقاش أو سؤال إلى نادي الرؤساء، والقبول بالحكومة التي يشكلونها، وإلا نكون أمام عقوبات وضغط فرنسي، ونحمَّل المسؤولية بالتعطيل أمام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، وهذا الأسلوب لا يمشي معنا، خصوصاً أنّ هذا النادي يمثل فريقاً سياسياً واحداً، وهو جزء من الطائفة السنية ولا يمثلها كلّها، وليس بأكثرية نيابية لا بل جزء قليل منها".
 
وقال "اتهمنا الرئيس ماكرون بتخويف العالم، لكنهم مارسوا سياسة التخويف على القوى السياسية والكتل النيابية والأحزاب، لتمرير حكومة من هذا النوع بتهديداتٍ وعقوبات والذهاب نحو الأسوأ وهذا أيضاً لا يمكن أن يمرّ". وشدد نصر الله على أنّ "حزب الله يجب أن يكون موجوداً في الحكومة، لسبَبَيْن، الأول، حماية ظهر المقاومة، حتى لا تتكرر حكومة الخامس من مايو/ أيار 2008، التي كانت تضم من هم الآن يشكلون الحكومة، وكانت ستتخذ قراراً خطيراً يؤدي إلى صدام بين الجيش والمقاومة، وهذا مشروع سعودي أميركي إسرائيلي، والسبب الثاني، الجديد، هو خوفنا على مستقبل لبنان وما تبقى منه اقتصادياً ومالياً".
في السياق، سأل نصر الله "هل نعطي الثقة لحكومة من المحتمل أن توقع على بياض مع صندوق النقد الدولي، وتبيعه أملاك الدولة اللبنانية؟ علماً أنّ القرار الأول الذي كانت ستتخذه الحكومة فيما لو شكّلت قبل أيام، بالطريقة التي أرادوها، أن ترفع الضريبة على القيمة المضافة، فهل يتحمّل الشعب الذي ثار بسبب ضريبة (واتساب) هذه الخطوة؟"، وقال  "نحن نخاف على أموال الدولة والمودعين، ومن شروط صندوق النقد الدولي، والذهاب من السيئ إلى الأسوأ، بينما نريد الانتقال من السيئ إلى الجيد". مكرراً موقفه من البدائل الموجودة، منها الإيرانية، والتوجه شرقاً من دون مغادرة الغرب، رافضاً ترك البلد للآخرين من أجل إدارته.
وأكد الأمين العام لحزب الله، في مضمون الوقائع الحكومية، أنّ رؤساء الحكومات السابقين أرادوا وحدهم تشكيل الحكومة وفرضها على جميع الكتل النيابية ورئيس الجمهورية، في تعدٍ واضح لصلاحيته الدستورية، وللبرلمان، وتسمية الوزراء من كل الطوائف وتحديد أعدادهم بـ14 واختيار التشكيلة الوزارية، مع مبدأ المداورة للحصول على وزارة المال... وبالتالي، على الرئيس الفرنسي قبل تعميم التعطيل أن يفتش عن من فشّل المبادرة الفرنسية، وتعدى على صلاحيات الرئيس عون، واستفاد من الضغط الفرنسي ليفرض أعرافاً جديدة، وتحقيق مكاسب سياسية لم يحققها منذ 15 عاماً، وعندها لا يمكن تسميتها بالمبادرة بل بمشروع سيطرة مجموعة واحدة على البلد كلّه، وعليكم التنبّه إلى ذلك إذا كنتم تجهلونه في المرحلة الثانية من المبادرة".
وعاد نصر الله وتوجه إلى ماكرون بالسؤال: "ما هي العهود والالتزامات التي أعطيناها ولم نفِ بها؟ حيث إنّ الورقة التي قدمت ووضعت على طاولة الاجتماع في قصر الصنوبر وافق عليها الحزب من خلال رئيس كتلته النيابية الوفاء للمقاومة محمد رعد بـ90% منها، ونحن وافقنا على حكومة مَهمة من مستقلين، ولكن من يسمي هؤلاء؟ هذا ليس وراداً في المبادرة، ونحن اخترنا الديمقراطية وما تطلبه منا يتنافى معها، إذ إن الانتخابات النيابية عام 2018 أفرزت أكثرية، وأنت تريد لأكثرية أن تنحني لجزء من الأقلية"، في إشارة منه إلى نادي الرؤساء و"تيار المستقبل".
وتطرق الأمين العام لحزب الله في ردّه إلى حديث ماكرون عن تدخلاته في سورية، وغيرها من الاتهامات التي ساقها بحقه، مؤكداً أن الحزب "لا يقتل مدنيين، ولا يمارس لعبة التخويف والإرهاب"، ومكرّراً أن "إيران لا تتدخل بالشؤون اللبنانية"، قائلاً "نحن أصحاب القرار في الشأن اللبناني".
وفي كلمته، تناول الأمين العام لحزب الله الوضع الأمني، والأحداث الأخيرة التي شهدها شمال لبنان، وعودة تنظيم "داعش" كخلية كبيرة ولافتة الأعداد بشكل يوحي بأنها تحضّر لعمل عسكري كبير في الداخل اللبناني. متهماً الولايات المتحدة بإعادة إحيائها، وداعياً إلى "الحذر من ما يُحضَّر للبنان والمنطقة، والوقوف جميعاً خلف المؤسسات العسكرية والأمنية لمواجهة الخطر الداهم والمحدق".