نزوح نصف سكّان كاراباخ مع استمرار المعارك... وأرمينيا تهاجم تركيا

نزوح نصف سكّان كاراباخ مع استمرار المعارك: أرمينيا تهاجم تركيا وإيران تحذّر من "حرب إقليمية""""

لندن

العربي الجديد

العربي الجديد
07 أكتوبر 2020
+ الخط -

أفادت السلطات الرسمية في ناغورنو كاراباخ بنزوح نصف سكان الإقليم جرّاء المعارك بين أرمينيا وأذربيجان، في وقت تعرضت فيه "عاصمة" الإقليم، ستيباناكرت، لقصف طوال ليل الثلاثاء الأربعاء، وفق ما أفادت به وكالة "فرانس برس".

ودوّت صفارات الإنذار في المدينة الغارقة في ظلام شبه كامل في فترات متقطعة كل ساعة تقريباً، وتلتها في كل مرة انفجارات قوية لم يتسنَّ تحديد طبيعتها بدقة، ما إذا كانت صواريخ أو مدفعية أو قصفاً جوياً.

وقال أحد السكان لوكالة "فرانس برس": إنها بدون شك ليلة القصف الأعنف منذ نهاية الأسبوع، منذ أن بدأت القوات الأذربيجانية استهداف ستيباناكرت المدينة التي تضم 55 ألف نسمة.

وتواصل القصف طوال الليل، ولم تعرف بعد حصيلة الخسائر المادية أو البشرية. ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن وزارة الدفاع في ناغورنو كاراباخ قولها، اليوم الأربعاء، إن 40 آخرين من جنودها قتلوا، ما يرفع عدد القتلى في صفوفهم إلى 280 منذ اندلاع القتال مع القوات الأذربيجانية في 27 سبتمبر/ أيلول.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية، اليوم الأربعاء، استمرار الاشتباكات مع أرمينيا على خط الجبهة طوال ليلة أمس. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ جيشها "واصل عملياته الحربية في مختلف اتجاهات الجبهة من أجل توسيع النجاحات التي تحققت خلال الأيام الماضية". وأضافت أن القصف الأذربيجاني كبّد القوات الأرمينية خسائر تمثلت بأبراج مراقبة ودبابة و3 مدافع.

وأشارت إلى أن القوات الأرمينية قصفت في ساعات الصباح قرى محافظات ترتر وبرده وآغدام وفضولي وجبرائيل، وأن الجيش الأذربيجاني ردّ على تلك الضربات.

إلى ذلك، قال رئيس وزراء أرمينياـ نيكول باشينيان، إنّ أفعال تركيا وأذربيجان تصل إلى حدّ "هجوم إرهابي" في ما يتعلق بإقليم ناغورنو كاراباخ. وأضاف باشينيان في تصريحات لـ"سكاي نيوز" الثلاثاء: "ما نواجهه هو هجوم آذري - تركي دولي إرهابي".

وتابع قائلاً: "بالنسبة إليّ، لا شك في أن هذه سياسة استمرار للإبادة الجماعية للأرمن وسياسة لإعادة الإمبراطورية التركية".

وتستمرّ الاشتباكات في إقليم ناغورنو كاراباخ بين الجيشين الأذربيجاني والأرميني، للسيطرة على مدن فوزولي وجبرائيل وترتر. ومع سقوط عدد من القتلى والجرحى من الطرفين، تبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك القوانين الدولية، ومهاجمة أهداف مدنية.

ومنذ 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، يتواصل القصف المدفعي العنيف المتبادل بين قوات البلدين في الإقليم المتنازع عليه بينهما، في أسوأ مواجهات تشهدها المنطقة منذ 2016، مخلفة عشرات القتلى من كلا الطرفين.

تحذير إيراني

في غضون ذلك، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، من خطر تحول الصراع بين أذربيجان وأرمينيا إلى "حرب إقليمية"، وقال، في تصريحات نقلها التلفزيون: "يجب أن ننتبه كي لا تتحول الحرب بين أرمينيا وأذربيجان إلى حرب إقليمية. السلام أساس عملنا ونأمل إعادة الاستقرار إلى المنطقة بطريقة سلمية"، مضيفاً أن "أولئك الذين يصبون الزيت على نار الحرب، عليهم أن يعلموا أن استمرارها لن ينفع أي دولة، ويجب إنهاء الحرب بطريقة سياسية".

وشدّد روحاني على أنه من غير المقبول إرسال مقاتلين من سورية إلى الحدود الإيرانية، قائلاً: "إيران لن تسمح أن ينقل البعض إرهابيين قاتلناهم لسنوات طويلة في سورية وقمعناهم، إلى حدودنا"، مضيفاً أن "ذلك غير مقبول لنا وأعلنّا ذلك صراحة لمسؤولي الدول الجارة".

وجدد الرئيس الإيراني تأكيد موقف بلاده الرسمي من الأزمة في كاراباخ، قائلاً إنه أكد خلال اتصالاته مع قادة أرمينيا وأذربيجان "الحفاظ على وحدة الأراضي الأذربيجانية، لكننا نعرب عن أسفنا العميق للحرب، ويجب أن تتوقف لأنها لن تحل المشكلة ويجب البحث عن طرق أخرى، ونحن مستعدون لذلك".

وفي الوقت ذاته، حذر روحاني من سقوط قذائف داخل الأراضي الإيرانية أثناء المواجهات العسكرية في منطقة كاراباخ، قائلاً إن ذلك "غير مقبول بتاتاً".

اعتذار أذربيجان

إلى ذلك، أعلن نائب قائد قوات الأمن الداخلي الإيراني (الشرطة) قاسم رضايي، أن أذربيجان اعتذرت لسقوط قذائف لها داخل الأراضي الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة، قائلاً إن الاعتذار جاء خلال لقاء أجراه مع قادة عسكريين أذربيجانيين في منطقة حدودية لمناقشة إصابة عدة قذائف المناطق الحدودية الإيرانية.

وأضاف رضايي، وفقاً لما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية، أنه خلال تبادل النيران بين القوات الأذربيجانية والأرمينية، سقطت قذائف مدفعية داخل الأراضي الإيرانية "عن طريق الخطأ"، مشيراً إلى أن "حرس الحدود الإيراني حسب مسؤولياته، وجه إنذاراً قانونياً للبلدين، أرمينيا وأذربيجان، وهما اعترفتا بارتكابهما الخطأ".

دعوات لوقف القتال

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، إلى وقف القتال في إقليم ناغورنو كاراباخ، واصفاً القتال الأكثر دموية منذ 25 عاماً بين قوات البلدين، بأنه مأساة.

وأضاف بوتين خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه على تواصل مستمر مع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان بشأن الصراع.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، إن بوتين سيواصل حواره مع رئيس أذربيجان إلهام علييف بشأن الصراع الدائر في ناغورنو كاراباخ بعد أن أجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً سريعاً اليوم.

وقال بيسكوف للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف، إن علييف اتصل ببوتين لتهنئته بعيد ميلاده الثامن والستين وإن الزعيمين انتهزا الفرصة لبحث الصراع.

ولم يتحدث يوتين وعلييف منذ بدء القتال بين قوات من أصل أرميني وقوات أذربيجان يوم 27 سبتمبر/أيلول.

بدوره، حثّ الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الجانبين بشدّة "على التقيد التام بالتزاماتهما الدولية لحماية السكان المدنيين." وقال لأعضاء البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء، "تابعنا تقارير مقلقة للغاية عن هجمات استهدفت مناطق مأهولة، وتسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين".

وأخبر بوريل النواب بأن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ليس لديها مراقبون على الأرض، وبالتالي لا يستطيع الاتحاد الأوروبي الاعتماد على الكثير من المعلومات التي يتم نشرها حول الطريقة التي يتطور بها النزاع.

وقال: "ما نلاحظه هو العدد المتزايد من المعلومات المضللة التي تهدف لحشد الجماهير في كلا البلدين، ويمكن استخدامها لجذب جهات إقليمية إلى الصراع. لذلك يجب التدقيق في تقارير وسائل الإعلام هذه بحذر شديد".

وأفاد بوريل بأنه ناقش الصراع مع وزيري خارجية البلدين، ومع وزيري خارجية روسيا وتركيا، اللاعبين الإقليميين الرئيسيين والأقربين للصراع.

وشدد على أنه "من المهم أن تمتنع الجهات الفاعلة الإقليمية عن أي نشاط أو خطاب قد يؤدي لتأجيج الأمور أكثر".

ذات صلة

الصورة

مجتمع

أدت فيضانات ضربت محافظة فارس جنوبي إيران من جراء هطول الأمطار إلى مقتل 15 شخصاً حتى اللحظة وفقدان 8 آخرين.
الصورة

اقتصاد

وقعت روسيا وأوكرانيا وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة اتفاقاً مهماً، الجمعة، لفك الحصار المفروض على صادرات الحبوب والأسمدة الأوكرانية من موانئ البحر الأسود بهدف المساعدة في تخفيف حدة أزمة الأغذية العالمية المتنامية.
الصورة

سياسة

ارتكبت الطائرات الحربية الروسية، اليوم الجمعة، مجزرة ذهب ضحيتها سبعة مدنيين، بينهم أطفال، جراء غارات جوية استهدفت قرية الجديدة ومحيط بلدة اليعقوبية القريبتين من الحدود السورية - التركية، غربي محافظة إدلب، شمال غربي سورية.
الصورة

سياسة

أثار مقطع مصوّر نشرته الرئاسة التركية، يظهر فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ينتظر نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لمدة تناهز الدقيقة قبل اجتماعهما في قمة طهران الثلاثية، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة.

المساهمون