ندوة "الأزمة السياسية في تونس" تدعو للحوار وإيجاد حل وطني عاجل

ندوة "الأزمة السياسية في تونس وسبل انفراجها" تدعو للحوار وإيجاد حل وطني عاجل

04 مايو 2021
الصورة
تونس تمر بأزمة سياسية غير مسبوقة (العربي الجديد)
+ الخط -

بحث "مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية"، اليوم الثلاثاء، الأزمة السياسية في تونس وأفق حلها، وكيفية التنسيق بين الأحزاب لتطويقها، وذلك بمشاركة رئيس الحكومة الأسبق، علي لعريض، والوزير الأسبق رضا بلحاج، ورئيس "الحزب الجمهوري"، عصام الشابي.
وأوضح الشابي، الذي قدم مداخلة بعنوان "خلفيات الأزمة السياسية وطبيعتها وسبل الانفراج"، أن "الأزمة السياسية في تونس غير مسبوقة في ظل تعطل الحوار بين مؤسسات الدولة خاصة إذا أضيف إلى ذلك الأزمة الاجتماعية والاقتصادية"، مؤكداً أن هذا الأمر يحتم البحث عن حل وطني لإنقاذ البلاد.
وأشار إلى أن "هناك مسؤولية نتيجة إخفاق السياسات المتعاقبة وكان من الممكن تفهم بعض الصعوبات وأسباب الإخفاق في بداية الثورة وإطلاق المسار الديمقراطي، ولكن لا يمكن تفهم تواصل تعطل الوضع، فالأزمة تدفع للبحث عن حلول عاجلة للإنقاذ".
وأوضح الشابي أنه "بعد الانتخابات الأخيرة كانت هناك محاولة فاشلة لتكوين حكومة ثم سقوط حكومة أخرى فولادة ثالثة في وضع غير مسبوق وكأنها حكومة منقوصة أي أنها تعمل بنصف طاقتها وهي نتيجة للصراع المدمر بين السياسيين".
ودعا الشابي إلى ضرورة توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي وتنقية المناخ السياسي للقيام بالإصلاحات المطلوبة، مبيناً أنه كلما تعقد المشهد وتعطل الحوار ورفضت المبادرات الداعية لحوار وطني، كمبادرة الإتحاد العام التونسي للشغل، كلما كانت الكلفة أكبر.
وشدد على أن "الوضع معقد لأن مؤسسات الدولة على رأس الخلاف وستكون تداعيات ذلك خطيرة إن لم تتم المعالجة سريعاً، وبالتالي يجب بحث حل يحترم الدستور والشرعية الانتخابية"، مشيراً إلى أنه لم يعد من المقبول وضع شروط وخطوط حمراء للحوار ومن يضع ذلك فهو يرفض الحوار ويقصي نفسه، على حد تعبيره.

وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أوضح الشابي أن تونس تمر بأزمة خانقة تهدد كيان الدولة وأمنها، مبيناً أنه يجب منح تونس فرصة جديدة لإقامة جسور التواصل والتفاعل بين الأحزاب للتحضير لمؤتمر وطني تتوفر فيه جل المقومات دون رفض وغياب أي طرف.
وفيما شدد على أهمية منح الاستقرار لتونس، بين أنه لا يمكن التكهن بحظوظ نجاح المؤتمر الوطني من عدمه، ولكن يجب جعل المستحيل ممكناً.


وتابع قائلاً "ندفع اليوم ثمن اللا حوار، والفشل يعني فتح الطريق للفوضى والعنف"، لافتاً إلى أن "هذا لا يعني طمس الخلافات بل التوافق على جملة من النقاط منها التوافق على خارطة طريق، وإصلاح المنظومة الانتخابية والاتفاق على مخرجات بعيداً عن المعركة العبثية التي يدفع ثمنها الشعب التونسي".
وأوضح أن تونس لديها تقاليد في الحوار الوطني، قبل أن يضيف "صحيح أن الظروف تختلف ولكن لا بديل اليوم عن الحوار الوطني للخروج بحكومة مستقرة، واليوم لا يزال ممكناً جمع الفرقاء ولكن ذلك قد يصبح صعباً ونفقد حتى السيادة الوطنية وتتدخل أطراف خارجية لعقد الحوار".
رئيس الحكومة الأسبق، علي لعريض، الذي قدم مداخلة بعنوان "آفاق التنسيق بين الأحزاب لتطويق الأزمة السياسية بين المصالحة الوطنية والتعايش السياسي"، يرى أن الأزمة في تونس مركبة.
وقال "هناك أزمة صحية بسبب كورونا، وكانت تحتاج إلى قيادة لإدارة الحرب على الجائحة، وهذا يعد من نقاط الضعف"، مبينا أن "هناك عدة أطراف أولوياتها غير وطنية وتقود عدة حملات لتغذية الصراع السياسي، إلى جانب أزمة اقتصادية".
ولفت إلى أن "الاقتصاد العالمي أصيب وتضرر بكورونا ولكن التجاذبات السياسية عمقت الأزمة وأصبحت صراعاً وعرقلة وليس مجرد معارضة تقوم بدورها، وهذا المعطى قد يكون خاصاً بتونس إذ ظهرت أجندات تريد تحويل النظام السياسي إلى رئاسي وهذا مخالف للدستور، وهناك من دعا إلى تدخل الجيش وهناك أجندات ترفض الثورة وتدفع لاستئصال النهضة وتجد دعماً من أطراف خارجية معروفة بصنع الانقلابات". 
وقال لعريض في تصريح لـ"العربي الجديد " إن "الأزمة في تونس زادت تعقيداً وأغلب الأطراف التي تدافع عن مكتسبات الثورة دعت إلى حوار وطني بطريقة أو بأخرى ما يمكّن من الاتفاق على جملة من المخرجات"، مبينا أن حركة "النهضة"، التي ينتمي إليها، تدعم الحوار وتعتبر أنه لا بديل عنه إذا احترم جملة من الثوابت منها احترام الدستور والانتخابات ومن خلاله يتم التعديل والتطوير ولكن لا يمكن الإصلاح من خارج هذه الثوابت.
ودعا إلى أن يكون هناك حوار بين الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، ورئيس البرلمان، راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة، هشام المشيشي)، وذلك "لحل خلافاتهم والاجتماع معاً ليكونوا سلطة متماسكة تقود البلاد ما يعطي للحوار الوطني معنى لأنه لا معنى لحوار وطني والسلطات منقسمة ومتصارعة فيما بينها".
وبين الوزير الأسبق، رضا بلحاج، الذي تحدث عن خلفيات الأزمة السياسية وطبيعتها، أن تونس عاشت ثورة من منظومة استبدادية إلى ديمقراطية، ولكن المسار الديمقراطي ومنذ الثورة تضمن نسبة من الانتكاس والتعطل، مشيراً إلى أن تونس تعيش انتقالاً ديمقراطياً عرف تقدماً من 2011، وتم وضع دستور ومراسيم وقوانين مهدت الأرضية للانتقال الديمقراطي.
وأضاف أن "المتمعن في الأزمات يرى أن النظام البرلماني المعدل مكن تونس من الصمود، والإشكال يكمن في هذه الأزمة لأن الحياة الحزبية ليست متطورة لتواصل المسيرة، والمنظومة الحزبية عرفت اختلالات، وعندما سقطت ظهرت الأزمة وعدم صمودها يعود إلى عدم ممارستها الحكم، ولم تحافظ على دورها وعلى كياناتها الحزبية وحصل انحراف في عديد التسويات رغم أهميتها".

وتابع قائلا "برزت الشعبوية وهنا يكمن الخطر والحل يكمن اليوم في إنقاذ التجربة وإعادة الاعتبار للمنظومة الحزبية"، مشيرا إلى أن "العائلة الوسطية الديمقراطية اختلت وأصبح توحيدها ضروريا لتكون طرفا فاعلا وبديلا".
ولفت إلى أن حركة "النهضة" ساهمت في الانتقال الديمقراطي ولا يزال لها دور خاصة وأنها من الأحزاب القوية لمواصلة المسار الديمقراطي، مضيفا أن أغلب الفترات الانتقالية تعرف نجاحات وصعوبات.
وشدد بالقول على أن "الأزمة السياسية في تونس اليوم خانقة والحل ينطلق بين الرئاسات الثلاثة أي بين رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة و البرلمان، ولابد من حوار وطني لإيجاد حل للتحوير الوزاري العالق وتعطل المحكمة الدستورية وتعديل القانون الانتخابي"، مؤكدا أنه يجب التمسك بالحكومة والتحلي بالشجاعة لمواجهة التوجهات الشعبوية.
وتحوّلت أزمة الحكم بين رئيسي الجمهورية والحكومة إلى البرلمان، لتتصاعد وتيرتها يومياً منذ ثلاثة أشهر، بعد رفع سعيّد "فيتو" بوجه التعديل الوزاري الذي صادق عليه البرلمان، وامتناعه عن استقبال الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه ومباشرة مهماتهم، بذريعة وجود شبهات فساد تحوم حول عدد منهم، من دون أن يقدم أي دليل على صحة هذه الاتهامات، فضلاً عن عدم وجود أي قضية بحق أي من الوزراء أمام القضاء.
وزادت الخلافات بين رئيسي الجمهورية والحكومة التشتت والتشنج داخل البرلمان، وانعكس ذلك على أعماله بتعطّل الملفات الكبرى، وفي مقدمتها استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وبقية الهيئات الدستورية المستقلة.

المساهمون