نخب إسرائيلية تقارن الفشل في مواجهة كورونا مع حرب 73

27 سبتمبر 2020
الصورة
انتقادات لطريقة تدبير حكومة نتنياهو للجائحة (إيمانويل دوناند/ فرانس برس)
+ الخط -

قارن عدد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين والصحافيين بين فشل حكومة بنيامين نتنياهو في مواجهة تفشي وباء كورونا وما نجم عنه من أضرار لحقت بالاقتصاد، وبين فشل حكومة غولدا مائير في حرب 1973، بعدما رأوا أن القاسم المشترك بين تعاطي الحكومة الحالية مع الجائحة وبين إدارة حكومة مائير حرب 73 يتمثل في الثقة الزائدة في النفس، وعدم الجدية في توظيف الموارد اللازمة للمواجهة.
وعزا المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، نحمان شاي، الفشل في مواجهة كورونا إلى الأسباب ذاتها التي قادت إلى الفشل في حرب 73، والتي تمثلت، حسب تقديره، في "الرضا عن الذات، وجنون العظمة، والإصرار على الاستكبار ورفض التواضع". وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، اليوم الأحد، لفت شاي، الذي يعمل حالياً محاضرا في جامعة "ديوك" في ولاية كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية، إلى أن الثقة بالنفس التي أفضت إلى الفشل في حرب 73 هي ذاتها التي جعلت إسرائيل عاجزة عن مواجهة كورونا.
وشدد على أن أوضح ما يدل على آلية التعاطي الفاشلة مع الوباء هو إعلان كل من نتنياهو ورئيس الوزراء البديل وزير الأمن، بني غانتس، أنهما أصدرا تعليمات لمعهد بيولوجي في "نيستسيونا" بتطوير لقاح مضاد للفيروس، مشيرا إلى أن هذا الإعلان صدر على الرغم من أنه كان واضحا أنه ليس بوسع إسرائيل إنتاج مثل هذا المصل.
وتساءل شاي ساخرا: "من نحن حتى نتمكن من إنتاج اللقاح؟ فقد جند العالم أفضل العقول، وشركات الأدوية الكبرى، والمليارات خصصت ضمن الجهود العالمية لتحقيق هذا الهدف، وحتى الآن لم يتوفر المصل". وأضاف أن النتيجة تمثلت في أن إسرائيل باتت تتصدر قائمة الدول من حيث عدد الإصابات بالمرض "لأنه لا يوجد هنا (لدى القيادة الإسرائيلية) ذرة تواضع أو تفهم أن مثل هذه الأمور أكبر من قدراتنا بعدة أضعاف".
ولا يتفق المدير السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلية، عاموس جلعاد، فقط مع ما ذهب إليه شاي، بل إنه يرى أن الفشل في مواجهة كورونا أخطر من الفشل في حرب 73. وفي مقابلة مع موقع "والاه"، أضاف جلعاد، الذي يشغل حاليا منصب مدير "معهد دراسة السياسة والاستراتيجيا" في "مركز هرتسليا متعدد الاتجاهات"، أنه "بخلاف حرب 73 التي انتهت بانتصار لإسرائيل فإن مواجهة كورونا انتهت بهزيمة"، مشيرا إلى أن "أزمة القيادة" التي تواجهها إسرائيل تحول دون قدرتها على معالجة تفشي الوباء بشكل مناسب. وأضاف: "كان يتوجب عليهم أن يعلنوا عن الفيروس كعدو مثل إيران وأن تتعامل الدولة مع الوباء كما في الحرب، كان يتوجب عقد المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن والحصول على المعلومات الاستخبارية... وبعد ذلك تجنيد كل الموارد".
أما المعلقة في صحيفة "ذي ماركير" الاقتصادية، ميراف أورلزوف، فوصفت تداعيات كورونا الاقتصادية بأنها تشبه إلى حد كبير تداعيات حرب 73. وفي مقال نشرته الصحيفة، قالت أورلزروف إنه حتى بعد مرور أشهر على تفشي الوباء في إسرائيل فإن حكومة نتنياهو لم تنجح في الخروج من حالة الفوضى، مشيرة إلى أن إدارة المواجهة ضد كورونا تتسم بالضعف.

لكن النائب عن حزب "الليكود" عوزي ديان، الذي كان يشغل منصب نائب هيئة أركان الجيش ورئيس الاستخبارات العسكرية، رفض المقارنة بين حرب 73 ومواجهة كورونا. وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف"، قال إن الدوافع وراء عقد مقارنة بين تفشي الوباء والحرب سياسية وشعبوية، مدعيا أن معظم الذين يعقدون هذه المقارنة لم يشاركوا في هذه الحرب. واعتبر أن التهديد الرئيس الذي تواجهه تل أبيب يتمثل في عدم وحدة المجتمع الإسرائيلي، مشيرا إلى أن هذا التهديد يمثل في الوقت ذاته نقطة ضعف خطيرة في مواجهة كورونا.