نتنياهو يمثل للمرة الـ54 أمام المحكمة بعد أسبوع من طلب ترامب العفو عنه
استمع إلى الملخص
- نفى نتنياهو نيته الاعتراف بالذنب في قضايا الرشوة والفساد، واصفاً محاكمته بالعبثية، وأشار إلى أنه سيفكر في قبول عفو إذا عُرض عليه.
- أثار دونالد ترامب الجدل بدعوته لمنح نتنياهو عفواً كاملاً، ما اعتبرته المعارضة الإسرائيلية تدخلاً غير مسبوق في الجهاز القضائي.
مثل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، للمرة الـ54 أمام المحكمة المركزية في تل أبيب للرد على تهم الفساد الموجهة ضده، فيما خصصت جلسة اليوم للملف 4000، على ما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية.
الملف المذكور يتعلق كما هو معروف بتقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع "واللا" الإخباري، شاؤول إلوفيتش، الذي كان أيضاً مسؤولاً بشركة "بيزك" للاتصالات الأرضية، مقابل حصول نتنياهو وأفراد عائلته على تغطية إعلامية إيجابية في الموقع.
وأتت جلسة اليوم بعد سلسلة من الجلسات لمحاكمة نتنياهو ركّزت هيئة القضاة فيها على تهم الفساد الموجهة له ضمن الملف 1000. وهو الملف المتعلق بحصوله وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لهم في مجالات مختلفة.
وقبل نحو أسبوع، قال نتنياهو إنه "سيفكّر في قبول عفو إذا عُرض عليه"، نافياً في الوقت نفسه أن تكون عنده نيّة للاعتراف بالذنب في قضايا الرشوة والفساد التي يُحاكم بها. وأتى نفيه في مقابلة مع الصحافية الأسترالية، إيرين مولان، بُثت الخميس الماضي، وفيها اعتبر أن محاكمته "عبثية"، موضحاً "أهدرت ثلاثة أيام أسبوعياً بينما أدير حرباً وأعمل على توسيع دائرة السلام"، على حد تعبيره.
ورداً على تعليق مولان الذي قالت فيه إن قبول نتنياهو بالعفو قد يُفهم بأنه اعتراف ضمنياً بالذنب، ردّ نتنياهو أن "هذا لن يحدث، لم يقل أحد أنني سأعترف بأي ذنب". ووصف الاتهامات ضده بـ"السخيفة"، مشيراً إلى إحدى القضايا التي وصفت بأنها رشوة، وفيها تلقى نجله في سن الخامسة لعبة أرنب باكزباني هدية، وقال بسخرية "هذه هي الرشوة الرهيبة".
وأتت مقابلة نتنياهو في وقتٍ أثار فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجدل مجدداً بعدما أبرق برسالة رسميّة، يوم الأربعاء الماضي، إلى نظيره الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، دعاه فيها إلى "منح عفوٍ كامل عن نتنياهو".
واعتبرت أوساط المعارضة الإسرائيلية رسالة ترامب، التي بعثها عبر سفيره لدى تل أبيب، بمثابة "تدخل غير مسبوق" في الجهاز القضائي الإسرائيلي الذي يواجه ضغوطاً سياسية منذ عودة نتنياهو للسلطة نهاية عام 2022، في حين اعتبرها أنصار نتنياهو تعبيراً عن شراكة ترامب معه في "مواجهة الدولة العميقة"، على حد توصيفهم.
وجاءت رسالة ترامب عقب تصريحاته المتكررة منذ يونيو/حزيران الماضي، وخلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل وخطابه أمام الهيئة العامة للكنيست، حيث دعا علناً إلى منح رئيس الحكومة الإسرائيلية "عفواً كاملاً". ومنذ خطابه ذاك، شجّع مسؤولون إسرائيليون ترامب، بحسب القناة 12، على صياغة طلب رسمي، وعدم الاكتفاء بالتصريحات، وهو ما فعله الأخير عبر السفارة الأميركية لدى تل أبيب.
وعقب الرسالة، رد ديوان هرتسوغ، بالقول إن "من يرغب في عفو عليه التقدم بطلب رسمي وفق الأعراف القانونية المعمول بها"، في إشارة إلى أن نتنياهو لم يقدّم طلباً كهذا حتى الآن.
إلى ذلك، يُذكر أن نتنياهو يُحاكم في ثلاثة ملفات معروفة بالملفات الآلاف وهي 1000 و2000 و4000، بتهم تتراوح بين الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وسط رفض سياسي واسع لأي احتمال لإصدار عفو عنه. ومع العلم أن القانون الإسرائيلي ينص على أن مسار العفو يبدأ فقط بتقدّم المتهم نفسه، أو أحد أفراد عائلته من الدرجة الأولى، بطلب رسمي إلى الرئيس الإسرائيلي، على أن يتضمّن الطلب إقراراً بالذنب أو على الأقل قبولاً بالمسؤولية عن التهم والأفعال المنسوبة إليه. وعملياً دون إقرار كهذا، لا يمكن للرئيس وفق الأعراف القضائية منح عفو كامل عن تهم ينفي صاحبها ارتكابها أصلاً.