نتنياهو يعلن تعزيز التعاون العسكري مع قبرص واليونان وسط رسائل تهديد لإيران وتركيا

22 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:33 (توقيت القدس)
نتنياهو إلى جانب الرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان في القدس، 22 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد نتنياهو على متابعة إسرائيل للتدريبات الإيرانية، محذراً من رد قاسٍ على أي عمل عدائي، مشيراً إلى إنجازات إسرائيل في مواجهة إيران، ومطالباً بوقف تخصيب اليورانيوم وإنهاء "حرب الوكلاء".

- تناولت القمة الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص تعزيز التعاون العسكري والأمني، مع التركيز على التهديدات التركية في شرق المتوسط، مع إمكانية إقامة قوة عسكرية مشتركة رغم نفي إسرائيل.

- تسعى إسرائيل لتعميق علاقاتها مع اليونان وقبرص لتقليص النفوذ التركي، بينما ترى قبرص في هذا التقارب فرصة لتعزيز قدراتها الأمنية، مع تصاعد التعاون العسكري بين الدول الثلاث.

قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنّ إسرائيل تتابع عن كثب التدريبات الإيرانية الأخيرة، وتجري الاستعدادات المطلوبة، مضيفاً: "أريد أن أوضح لإيران أن أي عمل سيقابل برد قاس جداً". وجاء تصريح نتنياهو في معرض رده على سؤال بشأن التوتر المتصاعد مع إيران، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده، مساء اليوم الاثنين، بحضور رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس، في مدينة القدس المحتلة.

واعتبر نتنياهو أنّ إسرائيل حققت "إنجازات كبيرة" خلال المواجهة الأخيرة مع إيران في يونيو/ حزيران الماضي، مؤكداً في الوقت نفسه أن التوقعات الأساسية من طهران لم تتغيّر، والتي تشمل وقف رفع مستوى تخصيب اليورانيوم والأنشطة المرتبطة به، وإنهاء ما وصفه بـ"حرب الوكلاء" ضد إسرائيل، وأضاف أن الموقف الأميركي في هذا الشأن لم يطرأ عليه أي تغيير.

وخلال حديثه، وجّه نتنياهو رسالة سياسية مبطنة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من دون أن يسميه، حين زعم قائلاً أنّ "ما يجمع إسرائيل وقبرص خضوعهما في السابق لسيطرة إمبراطوريات (تلميح إلى الحكم العثماني) وإلى أولئك الذين يحلمون بإعادة بناء إمبراطوريات وفرض السيطرة على أراضينا، أقول: انسوا ذلك. هذا لن يحدث، ولا تفكروا في الأمر حتّى، لأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا، وهذا التعاون يعزّز قدراتنا".

وجاءت تصريحات نتنياهو في هذا السياق بعد أن نشر موقع الأخبار اليوناني "تا نيا"، الأسبوع الماضي، تقريراً أفاد بأن تل أبيب وأثينا ونيقوسيا تدرس إقامة قوة عسكرية مشتركة في شرق البحر المتوسط، تضم قوات بحرية وجوية وبرية. ووفق التقرير، جرى بحث الفكرة من "ضباط في مناصب رفيعة"، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الأطراف الثلاثة، غير أن إسرائيل سارعت إلى نفي صحة هذه المعلومات.

وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإنّ أي إطار أمني أو عسكري مشترك قد يوفر لإسرائيل ما وصفته الصحيفة بـ"عمق استراتيجي" إضافي في مواجهة محاولات التمركز التركي في شرق المتوسط، ولا سيّما في ظلّ العلاقات المتنامية بين أنقرة والنظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع. في المقابل، تسعى اليونان وقبرص، وفق الصحيفة، إلى تحقيق مستوى من الردع في مواجهة ما تعتبرانه "التحدي التركي" في المنطقة.

وقال نتنياهو إنّ القمة الثلاثية أسفرت عن اتفاق على توسيع التعاون العسكري والأمني، في ضوء ما وصفه بتهديدات حقيقية، وأضاف: "لا أحد منّا يسعى إلى مواجهة، بل على العكس، نحن نبحث عن الاستقرار والازدهار والسلام، لكننا ملتزمون بالدفاع عن أنفسنا، وكذلك بحماية حدودنا البحرية. هذا ائتلاف يقوم على هذه القيم، ونأمل ألّا يجري اختباره"، كما أشار نتنياهو إلى أن اللقاء القادم الذي سيجمعه برئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان سيُعقد في القدس، ما لم يطرأ تغيير على ما وصفه بـ"عبثية" المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في إشارة إلى مذكرات التوقيف الصادرة بحقه.

من جهته، قال الرئيس القبرصي إنّ محادثات القمة أكدت الطابع الاستراتيجي للتحالف الثلاثي، القائم على قيم ومصالح وأهداف مشتركة، تنبع من رؤية لمنطقة يسودها الازدهار والاستقرار والأمن، وأضاف أنّ اللقاء الثلاثي أسهم في تعميق التعاون بين الدول الثلاث في مجالات متعدّدة.

بدوره، اعتبر رئيس الوزراء اليوناني أن هذا الاجتماع هو اللقاء الثلاثي العاشر بين القادة، ويعكس الأهمية الاستراتيجية لشراكة "صمدت أمام اختبار الزمن"، وأثبتت قدرتها على التكيّف والإسهام في تعزيز الاستقرار والأمن في شرق البحر المتوسط، وأضاف: "نحن ندخل مرحلة جيوسياسية مختلفة، تنطوي على مخاطر جدية، لكنها تفتح أيضاً نافذة فرص لصياغة أمن إقليمي يمكن أن يقود إلى السلام والازدهار".

ويُعد هذا اللقاء أول قمة ثلاثية من نوعها منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، رغم أن رئيسَي وزراء اليونان وقبرص كانا قد وصلا إلى تل أبيب كل على حدة في مطلع العام الجاري. ويأتي ذلك في وقت أحجم فيه معظم قادة الدول الغربية عن القيام بمثل هذه الزيارات، على خلفية تصاعد الانتقادات الدولية لحرب الإبادة على قطاع غزة، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو.

وكانت القناة 12 العبرية، قد كشفت أمس الأحد، أن دوائر صنع القرار في اليونان تناقش، في الآونة الأخيرة، فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة مع إسرائيل وقبرص، إلى جانب بحث احتمال إرسال قوة هندسية إلى قطاع غزة ضمن ترتيبات ما يُعرف بـ"اليوم التالي". وتأتي هذه النقاشات على خلفية النزاع البحري المحتدم بين اليونان وتركيا، والمخاوف القبرصية المزمنة من أنقرة، إضافة إلى القلق الإسرائيلي المتزايد من تمدّد النفوذ التركي في سورية وشرق البحر المتوسط.

ووفقاً للقناة العبرية، تنظر إسرائيل إلى تعميق التقارب مع اليونان وقبرص باعتباره فرصة لبناء محور إقليمي بديل يهدف إلى تقليص نفوذ تركيا في شرق المتوسط، وتعويض التدهور الحاد الذي أصاب العلاقات مع أنقرة خلال العقد ونصف العقد الماضيَين، كما تراهن تل أبيب على موقع اليونان وقبرص داخل الاتحاد الأوروبي، وإمكانية توظيف هذا الموقع للتأثير في سياسات بروكسل بما يخدم مصالحها السياسية والأمنية.

وبحسب القناة، ترى قبرص في التقارب مع إسرائيل وسيلةً لتعزيز قدراتها الأمنية والاقتراب من الولايات المتحدة. وترتبط نيقوسيا بالفعل بصفقات أمنية مع تل أبيب، يُعتقد أنها قد تلعب دوراً في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع تركيا، إلى جانب العلاقات الوثيقة التي تجمعها باليونان بحكم الروابط القومية والديمغرافية.

وخلال العقد الأخير، شهد التعاون العسكري بين إسرائيل وكل من اليونان وقبرص تصاعداً ملحوظاً، في إطار شراكة أمنية آخذة في التوسع في شرق المتوسط، شملت مناورات جوية وبرية وبحرية مشتركة. ورغم نفي تل أبيب تقارير نشرتها وسائل إعلام يونانية تحدثت عن نية إنشاء "قوة تدخل مشتركة"، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن المستوى السياسي في إسرائيل أبلغ جيش الاحتلال بوجود توجه لدراسة هذا الخيار، ووجّه المؤسّسة العسكرية بإعداد تصورات وتقديرات أولية، من دون الانتقال حتّى الآن إلى أي خطوات عملية.