نتنياهو يسابق الزمن لقتل المفاوضات مع إيران

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:18 (توقيت القدس)
ترامب خلال استقباله نتنياهو بالبيت الأبيض، 7 إبريل 2025 (كيفن دييتش/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قرر نتنياهو تقديم زيارته لواشنطن للقاء ترامب بعد مفاوضات مسقط بين إيران والولايات المتحدة، بهدف توسيع نطاق المفاوضات لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف "المحور الإيراني"، وليس فقط الملف النووي.

- يسعى نتنياهو لطرح شروط قصوى تشمل الإلغاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني ووقف التخصيب، مع منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حرية الوصول لأي موقع، نتيجة قلق إسرائيل من حصر المفاوضات في الملف النووي فقط.

- تهدف زيارة نتنياهو لتحقيق هدفين: إعادة الأولوية للخيار العسكري ضد إيران، ومنع حصر المفاوضات في الملف النووي، مع تفضيل مواجهة تقودها الولايات المتحدة لتجنب تهديد المصالح الأميركية.

بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على انتهاء جولة مفاوضات مسقط بين إيران والولايات المتحدة، وساعات فقط على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي وصف فيها المحادثات بأنها "جيدة جداً" وتقتصر على الملف النووي الإيراني، قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، موعد زيارته إلى واشنطن أسبوعاً كاملاً، ليلتقي ترامب يوم الأربعاء المقبل. هذا التوقيت بحد ذاته كافٍ للإشارة إلى أن الخطوة ليست بروتوكولية، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية مرتبطة مباشرة بمسار التفاوض الأميركي الإيراني. ولم يخفِ البيان الصادر عن مكتب نتنياهو هذا الارتباط، إذ شدد بوضوح على أن أي مفاوضات مع إيران يجب ألا تقتصر على الملف النووي، بل يجب أن تشمل تقييد البرنامج الصاروخي الباليستي ووقف "المحور الإيراني".

غير أن ما هو مُعلن لا يعكس بالضرورة سقف المطالب الحقيقي، إذ بحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مسؤول إسرائيلي، فإن نتنياهو ينوي طرح رزمة شروط قصوى أمام ترامب، تتجاوز القيود الصاروخية إلى الإلغاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني، ووقف التخصيب بشكل نهائي، ونقل مخزونات اليورانيوم إلى خارج إيران، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحرية الكاملة للوصول إلى أي موقع، إضافة إلى خفض مدى الصواريخ الإيرانية إلى 300 كيلومتر.

ويقف سببان رئيسيان خلف هذا التحرك المتعجل: الأول يتمثل في قلق نتنياهو العميق من حصر واشنطن المفاوضات مع طهران في الملف النووي فقط، وهو ما تحدث عنه ترامب أمس السبت. من منظور تل أبيب، يشكل هذا التوجه انقلاباً على تفاهمات ضمنية سابقة مع الإدارة الأميركية، إذ ترى إسرائيل أن تجزئة الملفات تمنح إيران فرصة لتثبيت عناصر قوتها الأخرى، ولا سيما الصواريخ والنفوذ الإقليمي، خارج طاولة التفاوض.

في المقابل، يبدو أن الإدارة الأميركية تميل، في هذه المرحلة على الأقل، إلى التركيز على الملف النووي باعتباره الأكثر إلحاحاً على المستوى الدولي، ولأنه يتيح لترامب تحقيق إنجاز دبلوماسي قابل للتسويق داخلياً وخارجياً، في إطار المقارنة مع إرث أوباما وبايدن. كما أن أطرافاً إقليمية ودوائر ضغط في واشنطن تدفع باتجاه هذا المسار، انطلاقاً من قناعة بضرورة خفض التوتر لمنع انفجار واسع في المنطقة.

غير أن هذا المنطق يصطدم مباشرة بالعقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث تعتمد تل أبيب مقاربة "الكل أو لا شيء"، وتعتبر أن التهديد الصاروخي الإيراني، مقروناً بالبعد الإقليمي، يشكل خطراً وجودياً يفوق الخطر النووي الذي لا تراه خطراً عاجلاً عقب قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب يونيو/حزيران الماضي. بل يمكن القول إن إسرائيل كانت ستبدي مرونة نسبية لو كان محور التفاوض يدور حول الصواريخ باعتبارها الأخطر حالياً من النووي.

أما السبب الثاني وراء زيارة نتنياهو، فربما يتصل بالتحول التدريجي في المزاج الأميركي تجاه الخيار العسكري. فإسرائيل، ونتنياهو تحديداً، راهنا خلال الشهور والأسابيع الماضية على سيناريو مواجهة عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، أو على الأقل على بقاء هذا الخيار حاضراً بقوة على الطاولة. إلا أن المؤشرات الأخيرة بدت لإسرائيل كأن هناك انتقالاً أميركياً محسوباً من منطق الحسم العسكري إلى إدارة الصراع عبر الدبلوماسية، في ظل مخاوف حقيقية لدى ترامب من تداعيات حرب إقليمية قد تخرج عن السيطرة وتضرب المصالح الأميركية الحيوية.

انطلاقاً من ذلك، تسعى زيارة نتنياهو إلى تحقيق هدفين متلازمين: أولهما إعادة الأولوية للخيار العسكري، عبر محاولة طمأنة ترامب إلى إمكانية التحكم بتداعياته. وثانيهما منع تكريس مسار تفاوضي يقتصر على الملف النووي، وفرض الخطوط الحمراء الإسرائيلية جزءاً من أي تفاهم مستقبلي مع إيران.

في العمق، تبقى أولوية تل أبيب الاستراتيجية هي اندلاع مواجهة واسعة مع إيران، ويفضل أن تقودها الولايات المتحدة بشكل مباشر. وإذا تعذر ذلك، قد تطرح إسرائيل سيناريو بديلاً يقوم على شن حرب تُنسب شكلياً إليها، مع مشاركة أميركية غير معلنة عبر الدعم الجوي والبحري والاستخباراتي، بما يحد من ردات الفعل الإيرانية المباشرة على القواعد والمصالح الأميركية، ويجنب تهديد مضيق هرمز ومسارات الطاقة العالمية، وبالتالي يسمح بالتحكم النسبي في تداعيات الحرب. إلى جانب كل ما سبق، ربما يكون لتبكير الزيارة علاقة أيضاً برغبة نتنياهو في تجنب المشاركة في اجتماع مجلس السلام الخاص بغزة وسط تحفظاته عليه.