نتنياهو يرفض خريطة طريق "مجلس السلام" بشأن غزة... و"حماس" تتمسك بها

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:51 (توقيت القدس)
مركبات إسعاف في الطريق إلى جنوب قطاع غزة، 6 مايو 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وثيقة النقاط الـ15 المتعلقة بقطاع غزة، مشددًا على أن انسحاب الجيش الإسرائيلي مرتبط بنزع سلاح حركة حماس بالكامل، مع استمرار الجيش في مواجهة التهديدات.
- أكدت حركة حماس التزامها بخريطة الطريق المتفق عليها مع الوسطاء، داعية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق بمراحله كافة، ومشددة على استعدادها للتعاون لضمان حقوق الفلسطينيين.
- تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل لبدء وقف إطلاق النار في غزة، وتعتبر وثيقة النقاط الـ15 جزءًا من خطة ترامب، بينما دعت مصر إلى الالتزام بخريطة الطريق لدعم إعادة الإعمار.

"حماس": الأولوية مرحلياً لضمان تنفيذ الاتفاق باستحقاقاته كافة

نتنياهو: لا انسحاب من غزة قبل نزع السلاح

أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ15 التي طرحها "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، وربط أي انسحاب للجيش بنزع سلاح حركة حماس بالكامل، في حين أكدت الحركة، في بيان، تمسكها بما جرى الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام، ودعت إلى وضع جدول زمني واضح لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وقال نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، صباح اليوم الأحد: "سمعت من يقول إننا لم نعلن رفضنا وثيقة النقاط الـ15، لذا أقولها مجدداً: إسرائيل ترفض الوثيقة، ولن ينفذ الجيش أي انسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس".

وحدّد نتنياهو المقصود إسرائيلياً بنزع سلاح حماس، قائلاً: "عندما أتحدث عن نزع سلاح حماس، فإنني أقصد السلاح الثقيل، والسلاح الأقل ثقلاً، وكل أنواع السلاح. نحن نتحدث عن نزع حقيقي للسلاح، لا عن نزع صوري". وأضاف: "نجري محادثات مع الأميركيين بشأن هذه القضية. لديهم أفكار، بعضها مقبول لدينا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتعامل مع هذه الأمور. أثبتنا ذلك في الماضي، ونثبته اليوم أيضاً". وشدّد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي "سيواصل إحباط التهديدات الموجّهة ضد قواتنا ومواطنينا".

وعلى الرغم من إعلان نتنياهو، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تتلقَّ حتى الآن أي توجيهات بتجميد الانتقال إلى المرحلة التالية في القطاع، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية "كان"، مساء اليوم الأحد. ونقلت الهيئة عن مصدر في مقر التنسيق الأميركي في كريات غات، أنه من المقرر أن تبدأ في 30 أغسطس/آب الجاري، أي بعد نحو أسبوعين ونصف، أعمال إنشاء القاعدة الأولى للقوة متعددة الجنسيات في رفح، في خطوة تمثل استعداداً أولياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق بشأن قطاع غزة.

"حماس" تؤكد التزامها بخريطة الطريق

في المقابل، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الأحد، تمسكها بما جرى الاتفاق عليه مع الوسطاء و"مجلس السلام" بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معربة عن جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها. وقالت الحركة، في بيان، إن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تنصب على ضمان تنفيذ الاتفاق بمراحله واستحقاقاته كافة، بما يفضي إلى وقف كامل لإطلاق النار، وإنهاء الاعتداءات على الفلسطينيين، واستكمال الانسحاب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء، وبدء عملية الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها.

ودعت حماس الوسطاء والضامنين و"مجلس السلام" إلى تحمل مسؤولياتهم، وضمان التزام جميع الأطراف بما جرى الاتفاق عليه، والحيلولة دون أي خروق أو انتهاكات من شأنها تعطيل مسار التنفيذ أو تقويض اتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الحركة أنها "ستواصل التعاطي بإيجابية ومسؤولية مع الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق، بما يضمن وقف معاناة الفلسطينيين وحماية حقوقهم ومصالحهم الوطنية".

وكانت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" قد ذكرت، مساء الجمعة، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على إسرائيل لبدء وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ الخطة الخاصة بنزع سلاح حركة حماس. وبحسب التقرير، عارض عدد من الوزراء الإسرائيليين، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، الذي عُقد مساء الخميس، بدء الهدنة، معتبرين أن هناك مبرراً لمواصلة العمليات العسكرية في غزة. ونقل تقرير "كان" عن مصادر إسرائيلية قولها، إن سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، أكد خلال الاجتماع أن إسرائيل لم توقّع بعد على الاتفاق الذي يتيح إدخال القوة متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة. وأضافت المصادر أن اجتماعاً جديداً لمناقشة القضية يُتوقع عقده، على الأرجح، يوم الأحد، في إطار اجتماعات "الكابينت" المصغر.

ويأتي موقف نتنياهو في ظل مطالبة أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" باستئناف الغارات والاغتيالات في قطاع غزة المحاصر، وتأكيدهم رفض خريطة الطريق التي أعلنها "مجلس السلام" لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المكوّنة من 15 بنداً. وأفاد موقع "يسرائيل هيوم" العبري، الجمعة، بأن اجتماع "الكابينت"، الذي عُقد الخميس الماضي، تناول أساساً آلية عمل القوة متعددة الجنسيات في غزة، ونزع سلاح حركة حماس. وضغط الوزراء على نتنياهو لاتخاذ موقف واضح ومباشر، محذّرين من "تبعات خطيرة" تنطوي عليها بنود خريطة الطريق.

وتُعدّ وثيقة النقاط الـ15 خريطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة بشأن غزة. وأعدّت الوثيقة الدول الضامنة الأربع، وهي الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، بالتعاون مع الممثل الأعلى لغزة، نيكولاي ملادينوف، وطرحتها في مايو/ أيار الماضي، ضمن مساعي الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة. وتربط الوثيقة بين ثلاث عمليات متوازية: نزع سلاح حركة حماس والفصائل، وانسحاب جيش الاحتلال تدريجياً من قطاع غزة، ونقل الإدارة والأمن إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية مدعومة دولياً. وتشترط الانتقال من كل مرحلة إلى المرحلة التالية بتحقق لجنة دولية من تنفيذ التزامات المرحلة السابقة. وتنص أبرز بنود الوثيقة على وقف العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وتسليم حماس والفصائل كامل الصلاحيات المدنية والأمنية لـ"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، واعتماد مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد". كذلك تقضي بإخراج الأسلحة الثقيلة ومواقع التصنيع والمخازن والأنفاق من الخدمة، وتخزينها تدريجياً تحت سلطة اللجنة الفلسطينية، من دون تسليم السلاح لإسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية.

مصر تدعو للالتزام بخريطة الطريق بشأن غزة

في السياق، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الأحد، متابعة تنفيذ خريطة الطريق لاستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة. وأكد الوزير عبد العاطي أهمية الالتزام بتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها كافّة، بما في ذلك ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، بما يمهد للانتقال إلى المرحلة الثانية ويدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وشدد عبد العاطي على ضرورة وفاء الأطراف كافّة بالتزاماتها، والامتناع عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها عرقلة مسار التنفيذ أو تقويض ما تحقق من تقدم.