ناينهام لـ"العربي الجديد": اعتراف بريطانيا بفلسطين كان رمزياً

20 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 00:15 (توقيت القدس)
مسيرة مؤيدة للقضية الفلسطينية في بريطانيا، 28 يونيو 2026(مارتن بوب/Getty)

مع اقتراب الذكرى الأولى لاعتراف بريطانيا رسمياً بدولة فلسطين، صعّدت ست منظمات بريطانية مؤيدة لفلسطين الضغط على الحكومة، مطالبة بوقف تجارة السلاح مع إسرائيل وتعليق الدعم العسكري والاستخباري وفرض عقوبات شاملة عليها، فيما تتزامن هذه المطالب مع دعوات إلى تحرك بريطاني يتجاوز الاعتراف السياسي إلى إجراءات عملية.

وفي تعليق لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، قال نائب رئيس ائتلاف "أوقفوا الحرب"، كريس ناينهام، إن الاعتراف البريطاني بفلسطين "كان موضع ترحيب، لكنه، كما خشينا، كان رمزياً"، مضيفاً: "شعب فلسطين يحتاج إلى تحرك، ونحن ندعو حكومتنا إلى إنهاء الدعم البريطاني لإسرائيل فوراً. ونعمل على تنظيم تظاهرة حاشدة أخرى في 10 أكتوبر/تشرين الأول للضغط عليها من أجل التحرك".

وتأتي تصريحات ناينهام في وقت تستعد فيه المنظمات لتنظيم مسيرة وطنية جديدة في وسط لندن في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في محاولة للضغط على الحكومة البريطانية لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.

وفي بيان مشترك، اليوم الأربعاء، أوضحت المنظمات أن "الفلسطينيين في قطاع غزة ما زالوا يواجهون القتل والجوع والنزوح، وأن المساعدات الإنسانية الممولة بريطانياً لا تزال خاضعة لقيود إسرائيلية"، مطالبة الحكومة البريطانية بالعمل من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية وضمان وصول المساعدات إلى القطاع من دون قيود.

ويتقاطع مطلب رفع القيود عن المساعدات مع موقف أعلنته بريطانيا في مجلس الأمن الدولي في 11 أغسطس/آب، إذ دعت السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء ما وصفته بـ"القيود غير المقبولة" على المساعدات، وإتاحة وصول إنساني آمن ومستدام ومن دون عوائق إلى غزة.

على بريطانيا أن تتحرك

ويحمل البيان عنوان "ثلاث سنوات من الإبادة.. على بريطانيا أن تتحرك". وتقول الجهات الموقعة إن مسيرتها المقبلة ستقام يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، في وسط لندن، بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام على الإبادة المستمرة في غزة. ويؤكد الموقع الرسمي لحملة التضامن مع فلسطين موعد المسيرة ومكانها.

ووقّع البيان كل من المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن مع فلسطين، وائتلاف "أوقفوا الحرب"، وحملة نزع السلاح النووي، وأصدقاء الأقصى، والرابطة الإسلامية في بريطانيا.

وكانت المملكة المتحدة قد اعترفت رسمياً بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول 2025، وقالت الحكومة حينها إن القرار يهدف إلى إحياء الأمل في السلام وحل الدولتين.

لكن المنظمات الموقعة على البيان ترى أن الاعتراف لم يتبعه تحرك بريطاني بالمستوى المطلوب، وتقول إن "التحرك الحقيقي" يستدعي إنهاء تجارة السلاح مع إسرائيل، وتعليق الدعم العسكري والاستخباري الذي تعتبر أنه يسهم في تسهيل انتهاكات للقانون الدولي.

كما طالبت بمنع الشركات والبنوك والجامعات والجمعيات الخيرية البريطانية من دعم أنشطة مرتبطة بالاحتلال أو المستوطنات، بدءاً بحظر التجارة المتصلة بالاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وصولاً إلى فرض عقوبات شاملة على إسرائيل.

وكانت بريطانيا قد علّقت في سبتمبر/أيلول 2024، 29 ترخيصاً لصادرات إلى إسرائيل، بعدما خلصت إلى وجود خطر واضح من استخدام المعدات المشمولة بها في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في غزة. وتوضح أحدث البيانات الحكومية أن ستة تراخيص إضافية عُلّقت أو عُدّلت لاحقاً مع ظهور معلومات جديدة.

ووسّعت المنظمات مطالبها لتشمل الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، محذرة من استمرار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين والقيود على المسجد الأقصى.

وتقول الحكومة البريطانية من جهتها إن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، ونددت أخيراً بتصاعد عنف المستوطنين، كما أعربت عن قلقها من التطورات في الحرم الشريف بالقدس.

وفي يونيو/حزيران الماضي، فرضت لندن، بالتنسيق مع شركاء دوليين، عقوبات على ستة كيانات وشخص واحد، قالت إنهم متورطون في تمويل أو تمكين أو تنفيذ أعمال عنف يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية.

وشددت بريطانيا كذلك في يونيو/حزيران إرشاداتها للشركات والمواطنين البريطانيين، لتنصحهم صراحة بعدم ممارسة أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات الإسرائيلية التي تعتبرها غير قانونية، مع تأكيد استمرار دعمها للتجارة مع إسرائيل داخل حدود ما قبل عام 1967.

وفي بيانها، قالت المنظمات إن التزام بريطانيا بالقانون الدولي "لا يمكن أن يكون رهينة للجدول الانتخابي الإسرائيلي"، معتبرة أن الوقت حان للانتقال من الاعتراف السياسي بالدولة الفلسطينية إلى إجراءات عملية.

وتدعو الجهات المنظمة إلى مشاركة واسعة في مسيرة 10 أكتوبر، في محاولة لإعادة الضغط إلى الشارع البريطاني، ووضع ملفات السلاح والعقوبات والتجارة والدعم العسكري في صدارة النقاش حول ما الذي تغيّر فعلياً في السياسة البريطانية منذ الاعتراف بدولة فلسطين.