الأسير المبعد إلى مصر نادر صدقة لـ"العربي الجديد": المواجهة مع الاحتلال حتمية

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:09 (توقيت القدس)
صدقة خلال المقابلة (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نادر صدقة، الأسير الفلسطيني المحرر وابن الطائفة السامرية، يؤكد أن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي حتمية بسبب ممارساته القمعية، ويرى أن الفلسطيني الذي لا يجاهر بمقاومته للاحتلال ناقص في حريته وإنسانيته.

- رغم امتلاكه لثلاثة جوازات سفر، يصر نادر صدقة على هويته الفلسطينية ويعتبر المقاومة واجبًا على كل فلسطيني، مؤمنًا بزوال الكيان الإسرائيلي.

- يصف صدقة عملية السابع من أكتوبر 2023 بأنها فعل ثوري خالص، مشيرًا إلى نجاحها في تحرير أسرى مؤبدات، ويؤكد استمراره في المقاومة لتذكير العالم بآلاف الأسرى في سجون الاحتلال.

فكرة تدمير المقاومة في غزة كانت قادمة لا محالة

عملية السابع من أكتوبر حلقة ضمن سلسلة حلقات في مشوار التحرير

أطالب من ينتقد المقاومة أن يخجل أحياناً

يرى الأسير الفلسطيني المحرر نادر صدقة، ابن الطائفة السامرية، أن المواجهة حتمية مع الاحتلال الإسرائيلي نتيجة ممارساته. ويعتبر صدقة، الذي تم إبعاده إلى مصر ضمن شروط صفقة إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين من أصحاب المؤبدات والمحكوميات العالية خلال حوار مع "العربي الجديد"، أن الفلسطيني الذي لا يجاهر بمقاومته للاحتلال ولا يعبر عن رفضه له علناً شخص ناقص في حريته وإنسانيته وفلسطينيته. قضى نادر صدقة، ابن مدينة نابلس، التي تعد مركز الطائفة السامرية، والذي كان يقود العمل المسلح لكتائب أبو علي مصطفى ــ الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سجون الاحتلال 22 عاماً بعد حكم بالسجن ستة مؤبدات، إذ اعتقل وهو في سن 27 عقب مطاردة استمرت عامين.


الاحتلال كان يطاردني لأنه يطارد فيّ كل فلسطيني

* حدثنا عن الاتهامات التي كانت موجهة إليك والتي صدر بموجبها الحكم عليك بالمؤبدات الستة؟

الاحتلال كان يطاردني لأنه يطارد فيّ كل فلسطيني، بدليل أن هناك خلفنا في السجون الآن ستة آلاف معتقل إداري من دون مخالفات ولا أي قضايا، وهؤلاء لا يملك الاحتلال أسباباً لاعتقالهم وهم موجودون في السجن. وهناك من يقضي أحكاماً إدارية لمدة عشرة أعوام من دون تهمة، وبالتالي لا يحتاج الاحتلال مسوغاً لتقديم تهمة، وهو يطاردني لأسباب عدة أهمها أنني إنسان، ولكوني إنساناً فهذا يعني أنني أناقض إنسانية الاحتلال الذي يعتقد بفردانية إنسانيته، ويحتكر الإنسانية، ويعتقد أن كل المحيط غير اليهودي "دون" أو أغيار، بمعنى أنني في شريعته دون آدمية شعب الله المختار. أما السبب الآخر لمطاردتي فهو أنني حر وحريتي تعني نفيي لاستعباد الآخر، والآخر يريد استعبادي لضمان وجوده، ومن دون استعبادي لا يمكن ضمان وجوده. أما السبب الثالث فهو أنني فلسطيني، ولا يمكن لفلسطينية الفلسطيني أن تدوم وتعبّر عن ذاتها طالما أن هناك كياناً صهيونياً وحركة صهيونية تمتلك أدوات الفتك والقتل. كل من يتجاهل هذه العداوة بين الفلسطيني والصهيوني وكل من لا يصد ولا يعبر عن عمله ضد الاحتلال ولا يعبر عن رفضه علناً، ناقص في إنسانيته وحريته وفلسطينيته. مواجهة الاحتلال ليست خياراً ونحن هناك بوصفنا فلسطينيين لا نملك ترف الاختيار، فالمواجهة حتمية.

* ألم تدفعك هويتك الدينية بوصفك سامريّاً في فلسطين إلى تجنب المواجهة مع الاحتلال؟

في جيبي ثلاثة جوازات سفر إسرائيلي وأردني وفلسطيني، وكان بإمكاني أن أعيش حياة مرفهة، لكنني فلسطيني وهذه الهوية تكفيني، فأنا مواطن عربي القومية إسلامي الثقافة فلسطيني الجنسية، كل مكوناتي الاجتماعية والثقافية عربية فلسطينية. من هنا أنا متيقن أن الكيان الإسرائيلي سيزول يوماً ما، لأنه كيان معاد للتاريخ والجغرافيا والديموغرافيا وللروح، لا يمكن أن يبقى. ورغم أن المقاومة تدفع ضريبة مفتوحة على بحر من الألم والدماء، فهذا لا يعني أن المقاومة تستطيع إنجاز كل ما تريد، فهذا طريق طويل ودرب لا يمكن التنبؤ بنهايته في المستقبل القريب، لكن خوضه فرض واجب على كل فلسطيني.

* كيف ترد على لوم المقاومة واتهامها بالتهور والانتحار في عملية السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023؟

أعتقد أن من يريد انتقاد المقاومة يجب أن تكون بندقيته على كتفه، أنا لا أستطيع أن ألوم المقاومة التي تعيش تحت النار، فيما يجلس من ينتقدها في غرفة مرفهة، فالمقاومة تحفر بأظافرها وتصنع المعجزات أمام عدو لم تصمد أمامه دول كبرى ومخازن أسلحة ضخمة. لكنني لا أريد تحريم انتقاد المقاومة، لأن أي شيء قابل للانتقاد وحتى في زمن الحرب، وأنا لا أخوّن من ينتقد ولكنني أطالبه بأن يخجل أحياناً وأن تكون مواقع الانتقاد مناسبة.

عملية السابع من أكتوبر كانت فعلاً ثورياً خالصاً، وهناك زاويتين لرؤيتها، فإما أن نراها من زاوية عمل مغامر استهدف أسر جنود إسرائيليين وفلت من عقاله وبالتالي أتى بنتائج وخيمة على الشعب الفلسطيني، وهذه رؤية موجودة ولها من يتبناها. وإما أن نعتبرها خطوة على طريق التحرير، وهذه الخطوة كانت بمثابة قفزة لها ما بعدها من منطلق العمل على استمرار دوران عجلة العمل التحرري، وهذا يعني من هذا المنطلق أنك اليوم في الأسفل وغداً وفق حركة تلك العجلة ستكون في الأعلى. أنا هنا أقدم رؤية أخرى، وهي أن السابع من أكتوبر حلقة ضمن سلسلة طويلة من الحلقات في مشوار التحرير.


هناك الآلاف من الأسرى الذين يقبعون في سجون الاحتلال ولم يعد لديهم أفق في الإفراج عنهم

يمكن النظر إلى السابع من أكتوبر على أنه قدم إمكانية للاحتلال أن يجتاح غزة، لكن من جهة أخرى ننسى أن هناك تحالفاً حكومياً يمينياً متطرفاً في إسرائيل لا يمكن أن يترك معادلة توازن الرعب الذي شكلته المقاومة في غزة قائمة. وفكرة تدمير المقاومة في غزة كانت قادمة لا محالة، سواء حدثت عملية السابع من أكتوبر أو لم تحدث في ظل هذه الحكومة، وما فعلته عملية السابع من أكتوبر أنها فقط عجلت به. الفرق في السابع من أكتوبر أن المقاومة استطاعت تحرير أسرى، واستطاعت تحرير أكثر من 400 أسير مؤبدات وأحكام عالية كان الزمن قد تجاوزهم ونسيهم التاريخ.

* حدثنا عن النفي بوصفه عقوبة تجاه الأسرى المحررين عبر إبعادهم عن أرضهم؟

أنا عربي الهوى وفلسطين جزء من عروبتي، ووجودي في أي بلد عربي أعتقد أنه جزء من هويتي، بخلاف هذا أنا في مصر، وأهل مصر وحنان مصر حلّا برداً وسلاماً على قلوبنا في هذه الغربة إن صح وصفها بالغربة. ولكن دعني أقول إن الاحتلال يمارس اليوم كمّاً هائلاً من التهديدات والقمع على الأسرى المحررين الذين عادوا إلى الأرض الفلسطينية، فهم يعيشون تحت سيف خطر الاعتقال، وهناك منهم من تمت إعادة اعتقاله، واليوم الاحتلال على سبيل المثال يعاقب أهل الأسرى المبعدين بمنعهم من الوصول إلينا وزيارتنا.

* هل ستواصل المقاومة؟ وما هي أدواتك في ذلك؟

أنا أمارس المقاومة فعلاً، أنا هنا لأذكّر أن هناك الآلاف من الأسرى الذين يقبعون في سجون الاحتلال ولم يعد لديهم أفق في الإفراج عنهم في المدى المنظور، وسط اختلاف عن الوضع الذي كان قائماً قبل السابع من أكتوبر، فهؤلاء يتعرضون اليوم لأبشع أنواع التعذيب، وتنهشهم الكلاب المسعورة يومياً.

المساهمون