نائب تركي يكشف رؤية أوجلان للمرحلة الثانية في تركيا بعد إلقاء السلاح
استمع إلى الملخص
- تناول الاجتماع التطورات في سوريا، مشيراً إلى ضرورة وقف الاشتباكات والتفاوض، مع التأكيد على الاتفاق المبرم في مارس كإطار للمفاوضات بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية.
- تتضمن المرحلة الثانية رؤية أوجلان للجمهورية الديمقراطية، مع التركيز على حرية التعبير والاندماج الثقافي، ودعوة زعيم حزب الحركة القومية أوجلان لتوجيه مسلحي حزبه لإلقاء السلاح.
نقل النائب في البرلمان التركي مدحت سنجار عن مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان تأكيده أنّ المرحلة الثانية في تركيا هي الاندماج، بعد إلقاء "الكردستاني" سلاحه وحلّ نفسه، ضمن المسار المعروف من قبل الحكومة باسم "مسار تركيا خالية من الإرهاب". وجاءت تصريحات سنجار لقناة "إيلكه" الخاصة مساء الاثنين، عقب الزيارة الثالثة عشرة التي أجراها وفد الحزب المعروف باسم وفد إمرلي إلى أوجلان أمس. وكان الوفد قد أعلن أنه سيكشف عن تفاصيل الاجتماع في بيان رسمي يوم الأربعاء.
ونقل سنجار عن أوجلان قوله إنّ اجتماع أمس كان "تمهيداً للاندماج الديمقراطي"، ثم شرح ذلك في معرض تقييمه للفترة التي امتدت ستة عشر شهراً من العملية، حيث أكد أوجلان أنّ "المرحلة الأولى انتهت، وتمحورت حول قرار إنهاء الوجود التنظيمي والكفاح المسلح، وكان جوهرها حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح، وهذا قرار استراتيجي". وقال أوجلان، وفق ما نقل عنه سنجار، إنّ "خطوات مهمة اتخذت خلال المرحلة الأولى، وانتقلنا الآن إلى المرحلة الثانية، وسنناقش الاندماج، وهو أهم قضايا هذه المرحلة، والحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة".
وكشف سنجار أن العملية الجارية في تركيا كانت البند الرئيسي على جدول الأعمال، لكن التطورات في سورية نوقشت أيضاً، وأن أوجلان كان قد صرّح سابقاً بأنّ مقترحه لحل الأزمة في شمال شرق سورية هو "الاندماج الديمقراطي"، مؤكداً أنه على الرغم من اختلاف مسارات العمل بين البلدين، فإنهما يتفاعلان بشكل متبادل. وفي معرض حديثه عن التطورات في سورية، ذكّر سنجار بأنّ أوجلان في اجتماع 17 يناير/ كانون الثاني الماضي أعرب عن ضرورة وقف الاشتباكات، ولفت الانتباه إلى أهمية حلّ الأزمة عبر التفاوض، موضحاً أنّ أوجلان اعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 10 مارس/ آذار بمثابة الإطار الأساسي للمفاوضات بين الحكومة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وفي ما يخص المرحلة الثانية، أفاد سنجار بأنّ رغبة أوجلان في المساهمة بهذه العملية قوية، لكن الأخير لفت إلى الشروط اللازمة لذلك، ونُقل عنه قوله: "سأقوم بدوري في هذا الأمر، لدي القدرة والكفاءة النظرية والعملية، لكن يجب توفير الوسائل اللازمة لتطبيقها عملياً". كما طالب سنجار بتحسين ظروف أوجلان في محبسه من أجل المرحلة المقبلة، وتحسين ظروف اتصالاته الخارجية.
وعن أسس المرحلة الثانية، قال سنجار إن رؤية أوجلان تقوم على "الجمهورية الديمقراطية، وأساس الجمهورية الديمقراطية هو المواطن الحر، أي المواطن الذي يتاح له التعبير بحرية عن هويته وانتمائه وآرائه، حيث ستكون الهويات والمعتقدات والانتماءات حرة، ولكن كل هذا سيتحقق في إطار وحدة تركيا، وفي شكل اندماج مع الجمهورية الديمقراطية"، مؤكداً أن هذه هي النقاط والمفاهيم الأساسية التي نوقشت في الاجتماع الأخير.
وأضاف سنجار أن "توفير الوسائل اللازمة للأفراد لتنظيم أنفسهم وفقاً لثقافتهم ولغتهم وآرائهم ومعتقداتهم أمر ضروري، وعلى أساس تصان فيه هذه الحريات سيتمكن الأكراد من تنظيم أنفسهم بحرية وفقاً لثقافتهم ولغتهم ومعتقداتهم، وهذا هو أساس الاندماج في جمهورية ديمقراطية، وينطبق على جميع الشعوب والأديان والآراء، وهذه قضية يجب معالجتها في المجال السياسي وبتوافق واسع النطاق".
وتابع سنجار: "لا نعد قائمة بما يجب فعله، بل نحدد المبادئ الأساسية والإطار والمفاهيم، وهذه أمور بالغة الأهمية. نتحدث الآن عن عملية شاملة تبدأ من الممارسة الإدارية إلى اللوائح القانونية، ثم لاحقاً إلى المسألة الدستورية. وإذا ما انتهى عهد السلاح، فما الذي سيحل محله؟ ولكي تتمكن السياسة من تحمل هذا العبء، لا بد من الحرية والأمن". كما تطرق إلى مسألة عمل اللجنة البرلمانية لوضع إطار مقترحات تشريعية، متوقعاً أن تقدم تقريرها قبل نهاية الشهر الجاري، وقال في هذا الصدد: "تقرير اللجنة مهم، لكنه يقدم رؤية عامة ولا يعد برنامجاً، ونأمل أن ينشر بتوافق كامل وأن تستكمل مراحله سريعاً".
وأكمل: "أولى القضايا التي سنواجهها واضحة، وهي الوضع القانوني لمن ألقوا أسلحتهم. نحن نتحدث هنا عن فئة واسعة، ليس فقط من حملوا السلاح، بل هناك من هم في السجون، ومن هم في الخارج، ومن هم في مخيم مخمور بالعراق. كل هؤلاء هم من نتائج النزاع. لقد حان الوقت لمعالجة الأضرار الناجمة عن هذه العملية وإرساء المبادئ الأساسية للتعايش، لذلك يعد القانون الإطاري مهماً، لكن العملية لا تقتصر عليه". وأكد: "في هذه المرحلة تعد هذه إحدى أهم القضايا. الأنظمة القانونية ضرورية لدمج من ألقوا أسلحتهم، ولكن ما هي التوقعات بشأن قضايا مثل السجناء السياسيين وتعيين الوصاة؟".
وانطلق "مسار تركيا خالية من الإرهاب" بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلتها تصريحات داعمة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان. وفي 22 من الشهر نفسه، أطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة لأوجلان من أجل توجيه مسلحي حزبه إلى إلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.
وفي ضوء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في "التحالف الجمهوري"، أجرى وفد من حزب ديم 13 لقاء مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/ شباط 2025 إلى الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه. وأعلن حزب العمال الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام بين 5 و7 من الشهر نفسه.
وعلى أثر هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها وأحرقته بشكل رمزي في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق. كما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية إلى مناطق أخرى. وينتظر أن يحقق اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و"قسد" دفعة لتقدم المسار، إذ كانت الحكومة تعد أن اتفاق الاندماج جزء من المسار يتعلق بسورية.