ميركل وحكومتها أمام موجة دعاوى قضائية مع تطبيق قانون "مكابح الطوارئ"

ميركل وحكومتها أمام موجة دعاوى قضائية مع تطبيق قانون "مكابح الطوارئ"

25 ابريل 2021
الصورة
دخل القانون حيز التنفيذ منذ الأمس (Getty)
+ الخط -

جاءت مصادقة الـ"بوندستاغ" (البرلمان) والـ"بوندسرات" (مجلس الولايات) على تعديل قانون مكابح الطوارئ، ضمن قانون الحماية من العدوى، والذي أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل عن نيتها تعديله خلال مارس/آذار الماضي، لتمنح حكومتها صلاحيات اتحادية لمواجهة أزمة كورونا، بعد الرعونة في التعاطي مع التدابير الصارمة من قبل الولايات الألمانية، وبخاصة أن البلاد ما زالت تعاني من تفشي الوباء، وبعد التعقيدات في تسريع عملية التطعيم.

لكن التعديلات المطلوبة لم تنزل بردا وسلاما على ميركل مع موجة الدعاوى ضد القانون المذكور، ما قد يشكل هزيمة خطيرة لها قبل أشهر قليلة من نهاية ولايتها.

وفي الإطار، تم التقدم بأكثر من 25 شكوى قضائية أمام المحكمة الدستورية في كالسروه، من بينها لمؤسسات ورجال أعمال، وأحزاب، أبرزها "الليبرالي الحر" و"الناخبون الأحرار"، اعتراضا على القانون بعد دخوله حيز التنفيذ. ويأمل مقدّمو الدعاوى أن يتم البت فيها بصورة عاجلة، وبالتالي إصدار أمر مؤقت لتعليق حظر التجول، لأن تدابير قانون مكابح الطوارئ التي تم اعتمادها سارية حتى 30 يونيو/حزيران المقبل.

وقد يكون ميل القضاة الدستوريين لصالح المدعين بمثابة انكسار لميركل. وهي التي - "وفاء لقسمها وتفاديا لإلحاق الأذى بالشعب الألماني"- حثت المواطنين على الالتزام بقواعد كورونا الأكثر صرامة لمواجهة الموجة الثالثة من كوفيد 19.

يشار إلى أنه تم إبلاغ المستشارة من قبل بالحكم الأخير الصادر عن المحكمة العليا في لينبورغ، والذي ألغى حظر التجول الليلي في نطاق ولاية هانوفرلانه.

ويلخص أحد رؤساء وزراء الولايات وجهات النظر المختلفة، وفق ما تنقله صحيفة "تاغس شبيغل"، قائلًا إن المستشارة تريد ركوب الموجة بكل قوتها وعلى أساس مشورة العلم، فيما رؤساء الحكومات يبدون محبطين من الأفراد ورجال الأعمال، بالإضافة إلى العثرات التي تواجههم في التعاطي مع إدارة أزمة الوباء.

وأمام ذلك، اعتبر رئيس وزراء ولاية هيسن فولكر بوفييه، المنتمي إلى حزب ميركل، أنه إذا ما ألغت المحكمة حظر التجول المعمول به وفق القانون المعدل أخيرا، فإن الأمر سيكون صعقة ثقيلة لميركل. بدوره، برر السياسي إيكارد ريهبرغ، المقرب من ميركل، الأمر قائلًا إنه لم يكن أمام المستشارة خيار آخر، مضيفًا: "عقدنا حتى الآن 24 مؤتمرا لرؤساء حكومات الولايات خلال فترة كورونا، لكن في النهاية كانت هناك حاجة لقانون مكابح الطوارئ بشكل موحد في جميع أنحاء البلاد".

في المقابل، كانت هناك وجهات نظر معترضة على تطبيق "مكابح الطوارئ الفيدرالية"، لأنه يتطلب الكثير من الجهد، ويحمل خطورة عالية إزاء تأثير محدود محتمل. وفي هذا الشأن، هاجمت صحيفة "بيلد" واسعة الانتشار العمل بقانون مكابح الطوارئ، وكتبت: "لسوء الحظ، سوف يتذكر المواطنون اليوم الذي قررت فيه الحكومة الاتحادية المنتخبة ديمقراطيا لبلد محب للحرية أنها تستطيع حبس مواطنيها"، متهمة الحكومة بأنها لم تطلب كميات كافية من اللقاحات، ولم تستطع توفير الحماية الكافية لدور المسنين، وحتى يومنا هذا لم تفعل ما يكفي لحماية الناس، في حين "يصطفّ المواطنون في بريطانيا أمام الحانات"، في إشارة إلى عودة الحياة هناك نسبيا إلى طبيعتها. وعلاوة على ذلك، ترى الصحيفة أنه "ليس بالإمكان شرح كيفية تطبيق هذا القانون الرهيب لأي ضابط شرطة بشكل فعال، لا سيما أنه عندما تكون القوانين غير واضحة وغير قابلة للتنفيذ ينمو التعسف... كما وأنه ليست ثمة لليمينيين المتطرفين هدية أكبر  من هذا القانون في عام انتخابي بامتياز".

في غضون ذلك، تواجه السلطات تحدي مراقبة الامتثال لحظر التجول، إذ قال نائب رئيس نقابة الشرطة لـ"بيلد"، اليوم الأحد، إن الشرطة لا ترى نفسها في وضع يسمح لها بالتأكد من أن الشوارع خالية بعد العاشرة مساء، ومن الصعب على الشرطة والسلطات التنظيمية المسؤولة في المدن السيطرة الشاملة على حظر التجول. فيما قال وزير داخلية ولاية شمال الراين فستفاليا، هربرت رويل، اليوم الأحد، إن القانون فيدرالي وعلينا الالتزام به.

وأصبح قانون مكابح الطوارئ المعدل نافذا منذ يوم أمس السبت، وتم بموجبه فرض حظر التجول من العاشرة ليلا حتى الخامسة صباحا مع السماح لمن لديهم سبب وجيه بالخروج، على أن يعلق الحضور المدرسي إذا ما تجاوزت أعداد المصابين نسبة معينة.

وعلى الرغم من تسارع عملية التلقيح أخيرا؛ لم يتلقَ حتى الآن سوى 23% من المواطنين الجرعة الأولى، ونحو 7% باتت لديهم مناعة كاملة بحسب معهد روبرت كوخ.

المساهمون