ميانمار: اتساع نطاق الاشتباكات مع المعارضين للانقلاب

ميانمار: اتساع نطاق الاشتباكات مع المعارضين للانقلاب

15 مايو 2021
الصورة
تتواصل الاحتجاجات ضد الانقلاب في رانغون (Getty)
+ الخط -

تواصل ميانمار، منذ الانقلاب العسكري في الأول من فبراير/شباط الماضي، انحدارها إلى حرب أهلية، مع اتساع نطاق المعارك مع المعارضين للعسكر، إذ تدور معارك بين قوات الجيش ومليشيا محلية في بلدة شمال غرب البلاد، وذلك بعد اشتباكات مع مجموعات عرقية في مناطق أخرى من البلاد.   
وبالرغم من أن استخدام المجلس العسكري القوة المميتة لتفريق الاحتجاجات، قد قلل من نسبة المشاركة في التجمعات السلمية في مدن وبلدات ميانمار، فإن مستوى الاضطرابات ما زال مرتفعاً. وقد شرعت بعض مجموعات المتظاهرين في الدفاع المسلح عن النفس، في كثير من الأحيان ببنادق خرطوش وصيد وقنابل يدوية وأخرى بدائية الصنع فقط. وكان القتال، الذي شهد غارات جوية شنها الجيش، أجبر عشرات الآلاف من القرويين على الفرار من منازلهم في ولاية كارين قرب الحدود مع تايلاند. كما اندلعت اشتباكات في ولاية كاشين شمالي البلاد.

أعلن سكان في ميندات أن القتال استعر في البلدة 

وقال سكان إن جيش ميانمار خاض قتالاً مع مقاتلين من مليشيا محلية في بلدة ميندات بشمال غرب البلاد، اليوم السبت، في محاولة لإخماد تمرد معارض للمجلس العسكري الحاكم الذي استولى على السلطة في فبراير الماضي. ويسلط القتال في ميندات بولاية تشين الضوء على الفوضى المتزايدة في ميانمار، مع سعي الجيش لفرض سلطته في وجه احتجاجات يومية وإضرابات وهجمات تخريبية بعد الإطاحة بالزعيمة المنتخبة أونغ سان سو تشي. وكان المجلس العسكري فرض الأحكام العرفية في ميندات الخميس الماضي، ثم كثف هجماته على من يصفهم بأنهم "إرهابيون مسلحون". 
وأوضح سكان، بحثوا عن ملجأ للاحتماء به في البلدة، أن القتال استعر اليوم السبت. وقال أحدهم "هناك جنود في كل مكان". وأظهر مقطع صوره ساكن في البلدة، ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي، مروحية هجومية تطلق صاروخاً. ولم يتسن لوكالة "رويترز" التحقق من المقطع المصور. وقال ساكن، لم يذكر من اسمه سوى مانغ لـ"رويترز" من البلدة، "نعيش كابوساً. ميندات ساحة حرب حرفياً". وأضاف "يستخدمون المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون ضدنا. لا يمكننا محاربة هذا، ونحن نستنفد معظم ذخيرتنا ونخاطر بكل شيء. أعتقد أننا قد نتعرض لمذبحة. نحاول قدر المستطاع الدفاع عن أنفسنا لكننا قد لا نصمد كثيراً".
وكانت وسائل الإعلام الرسمية في ميانمار ذكرت، أمس الجمعة، أن المجلس العسكري الحاكم أعلن الأحكام العرفية في ميندات بعد أن أنحى باللوم على "إرهابيين مسلحين" في شن هجمات على مركز للشرطة وبنك، وسط تصاعد القتال بين الجيش والمتمردين العرقيين في المناطق الحدودية. وذكرت وكالة أنباء ميانمار الحكومية أن الاضطرابات التي شهدتها بلدة ميندات، الأربعاء والخميس الماضيين، تضمنت قيام نحو 100 شخص باستخدام بنادق محلية الصنع لمهاجمة مركز للشرطة، واستهداف بنك ميانمار الاقتصادي، مضيفة أن قوات الأمن صدت الهجوم دون وقوع إصابات.

وذكرت جماعة معنية بحقوق الإنسان في ميانمار أن قوات الأمن التابعة للمجلس العسكري قتلت 788 شخصاً في إطار إجراءات لقمع الاحتجاجات الرافضة لحكم الانقلابيين. ويفرض الجيش، الذي ينفي سقوط هذا العدد من الضحايا، قيوداً صارمة على وسائل الإعلام والمعلومات والإنترنت. 
وأعلن المتحدث باسم المجلس العسكري الحاكم في ميانمار زاو مين تون، اليوم السبت، أن 63 شخصا قُتلوا في هجمات "إرهابية" شنها مناهضون للمجلس في الآونة الأخيرة، من دون تحديد الأماكن التي قتلوا فيها. وقال، في مؤتمر صحافي، إن "الإرهابيين يزرعون القنابل في الأماكن العامة، وهناك بعض الإصابات بين الناس". وناشد المواطنين الإدلاء بأي معلومات عن المهاجمين.

أعلن الجيش مقتل 63 شخصاً في هجمات "إرهابية" 

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة إلى ميانمار كريستين شرانر بورغنر التقت رئيس وزراء تايلاند برايوت تشان أوتشا، أمس الجمعة، في محاولة جديدة لإنهاء العنف في البلاد. وذكر مكتب تشان أوتشا، في بيان، إن بورغنر أبلغت رئيس الوزراء في بانكوك أنها تأمل في أن تجد تايلاند طرقاً للعمل مع جيش ميانمار لتخفيف الاضطرابات. وأوضح البيان أن تشان أوتشا قال للمبعوثة الأممية، إن حكومته مستعدة للاستماع وتبادل المعلومات وهو ما قد يكون مفيداً. كما تمت مناقشة قضية تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، بما في ذلك أولئك الذين يفرون عبر الحدود إلى تايلاند بحثا عن ملاذ آمن.
يشار إلى أن برايوت، قائد جيش تايلاند السابق، والذي تولى السلطة هو الآخر بعد الإطاحة بحكومة مدنية منتخبة، تربطه علاقة وثيقة برئيس الحكومة العسكرية في ميانمار، الجنرال مين أونغ هلينغ.
وكانت بورغنر قالت أخيراً إنها تخطط للبقاء في المنطقة في الأسابيع المقبلة، والبقاء على اتصال وثيق مع قادة رابطة بلدان جنوب شرق آسيا (أسيان) التي تضم عشر دول، لدعم "التنفيذ الشامل لاتفاق النقاط الخمس" بشأن أزمة ميانمار "في التوقيت المناسب". ويدعو ذلك الاتفاق إلى الوقف الفوري للعنف، وحوار بين جميع الأطراف المعنية، وأن يقود جهود الوساطة في ذلك الحوار مبعوث خاص من "أسيان"، وتقديم المساعدة الإنسانية عبر قنوات الرابطة، وزيارة المبعوث الخاص إلى ميانمار للقاء جميع الأطراف المعنية.
(رويترز، أسوشييتد برس)

المساهمون