موسكو تدعو يريفان للتشاور بشأن "طريق ترامب للسلام والازدهار"

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:33 (توقيت القدس)
الرئيسان الروسي والأرميني يتوجهان لحضور اجتماع في يريفان، أكتوبر 2019 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت روسيا أرمينيا لمشاورات حول مبادرة "طريق ترامب للسلام والازدهار"، التي طرحت بعد لقاء ثلاثي في البيت الأبيض، معربة عن استعدادها للتشاور حول معايير المبادرة وإمكانية المشاركة الروسية فيها.
- أوضح ميخائيل كالوغين أن هناك أسباباً وجيهية للتشاور، منها امتياز إدارة شبكة السكك الحديدية في أرمينيا ومرور مسار "طريق ترامب" عبر مناطق تحت مسؤولية حرس الحدود الروسي.
- تأتي هذه التحركات وسط اتهام روسيا للغرب بمحاولة زرع الفتنة في جنوب القوقاز، وتزامناً مع توتر العلاقات بين موسكو ويريفان ومحاولات أرمينيا تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

دعت وزارة الخارجية الروسية أرمينيا إلى إجراء مشاورات بشأن مبادرة "طريق ترامب للسلام والازدهار"، التي طُرحت في أغسطس/آب الماضي، عقب لقاء ثلاثي عُقد في البيت الأبيض ضمّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان. وقال مدير الإدارة الرابعة لرابطة الدول المستقلة في وزارة الخارجية الروسية، ميخائيل كالوغين، اليوم الثلاثاء، لوكالة أنباء "نوفوستي" الحكومية، إن موسكو مستعدة للتشاور مع يريفان بشأن معايير مبادرة "طريق ترامب للسلام" وإمكانية المشاركة الروسية المحتملة فيها، مشيراً إلى أن تفاصيل المشروع الأرميني – الأميركي لا تزال قيد الدراسة داخل المؤسسات الروسية المختصة.

وأوضح كالوغين أن هناك أسباباً وصفها بـ"الوجيهة"، من وجهة نظر بلاده، للتشاور مع أرمينيا حول هذا المشروع، من بينها أن شركة سكك حديد جنوب القوقاز، التابعة لشركة السكك الحديدية الروسية، تمتلك امتياز إدارة شبكة السكك الحديدية في أرمينيا، إضافة إلى أن مسار "طريق ترامب" سيمر في معظمه عبر مناطق تقع ضمن نطاق مسؤولية حرس الحدود الروسي. وأضاف أن أرمينيا تُعد عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى جانب روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا وقيرغيزستان، معتبراً أن "أي مشروع إقليمي واسع النطاق لا يمكن بحثه بمعزل عن هذه الأطر الاقتصادية والأمنية القائمة".

وفي السياق نفسه، اتهم كالوغين الدول الغربية بـ"محاولة زرع الفتنة" بين موسكو ودول جنوب القوقاز، ولا سيما أرمينيا وجورجيا وأذربيجان، من خلال الدفع بمبادرات ومشاريع خارجية تهدف، وفق الرؤية الروسية، إلى إعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة. ويأتي هذا الموقف في أعقاب لقاء ثلاثي عُقد في واشنطن في الثامن من أغسطس/آب الجاري، جرى خلاله التوقيع على اتفاق بين أذربيجان وأرمينيا لإرساء السلام والعلاقات الدولية بين البلدين، برعاية أميركية، بعد سنوات طويلة من الصراع، لا سيما حول إقليم كاراباخ.

وبموجب الاتفاق، وافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة لإنشاء "مسار ترامب للسلام والازدهار"، والذي يهدف إلى فتح روابط نقل بين البر الرئيسي لأذربيجان وجيبها المتمتع بالحكم الذاتي في إقليم نخجوان، عبر الأراضي الأرمينية. وبعد يوم واحد من الإعلان عن الاتفاق، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن المشروع لا يقتصر على البنية التحتية للنقل، بل يشمل أيضاً خطوط أنابيب محتملة للنفط والغاز، وخطوط كهرباء، وكابلات إنترنت، إلى جانب خط سكة حديد يربط بين يريفان وباكو على امتداد الحدود مع إيران.

ومن المفترض أن يفضي اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا، برعاية أميركية، إلى إنهاء نزاع مستمر بين البلدين منذ نحو 40 عاماً على إقليم كاراباخ، غير أن الاتفاق، إلى جانب مشروع "طريق ترامب للسلام والازدهار"، يمنح واشنطن حق إدارة وتطوير ممر زنغزور الاستراتيجي للنقل لمدة تصل إلى 99 عاماً. وأثار هذا البند تساؤلات جيوسياسية واسعة، خصوصاً في موسكو وطهران، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية لممر زنغزور، الذي يربط أذربيجان بإقليم نخجوان التابع لها، والذي يتمتع بحكم ذاتي، عبر منطقة سيونيك الأرمينية، ويبلغ طوله نحو 40 كيلومتراً.

وعلى الرغم من ترحيب وزارة الخارجية الروسية بالاتفاق الموقّع بين باكو ويريفان، فإن موسكو كانت قد حذرت في وقت سابق من أن إشراك أطراف من خارج إقليم جنوب القوقاز قد يؤدي إلى خلق انقسامات جديدة في المنطقة، التي تنظر إليها روسيا باعتبارها ذات أهمية استراتيجية وبمثابة مجال حيوي لأمنها القومي. وتأتي الدعوة الروسية للتشاور في ظل توتر العلاقات بين موسكو ويريفان، على خلفية سيطرة أذربيجان على كامل إقليم كاراباخ في سبتمبر/أيلول 2023، عقب عملية عسكرية خاطفة لم تتدخل خلالها القوات الروسية المنتشرة في أرمينيا لمنع هذا التطور. كما تتزامن هذه التحركات مع توجه حكومة باشينيان نحو تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ومحاولاتها تقليص اعتمادها الأمني والسياسي على روسيا، وهو ما يفسّر، وفق متابعين، القلق الروسي المتزايد والسعي إلى إعادة فتح قنوات التأثير من خلال ملف "طريق ترامب للسلام والازدهار" وإبداء رغبة محتملة في المشاركة فيه.

المساهمون