مواقف عراقية متباينة تجاه الإعلان عن خفض عدد القوات الأميركية

16 يناير 2021
الصورة
ترقّب لانعكاسات قرار خفض القوات الأميركية على الوضعين السياسي والأمني بالعراق (Getty)
+ الخط -

تباينت المواقف في بغداد بشأن إعلان وزارة الدفاع الأميركية، أمس الجمعة، تخفيض عدد قواتها في العراق وأفغانستان، ففيما رحّب برلمانيون وقوى سياسية بالخطوة، حذّر آخرون من أنّ خروج القوات الأميركية بشكل نهائي سيؤثر بشكل واضح على جهود الحرب ضد بقايا تنظيم "داعش" الإرهابي.  

وأمس الجمعة، أعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، كريستوفر ميلر، أنّ عدد القوات الأميركية في كلٍّ من العراق وأفغانستان أصبح حالياً 2500 جندي، بناء على رغبة الرئيس الخاسر في الانتخابات دونالد ترامب الذي يريد وقف "الحروب التي لا تنتهي". 

وقال ميلر إنّ "الولايات المتحدة اقتربت اليوم أكثر من أي وقت مضى من إنهاء حوالي عشرين عاماً من الحرب". وأضاف أن "خفض عدد القوات في العراق يعكس زيادة قدرات الجيش العراقي".  

وفيما يؤكد مراقبون أنّ الإعلانات الأميركية المتتالية حول الخفض التدريجي لعدد قواتها تأتي لاعتبارات تتعلّق بحكومة مصطفى الكاظمي الداعمة لها بالدرجة الأولى في مواجهة ضغوطات الفصائل المسلحة والقوى الموالية لإيران، بما يتعلق بملف الوجود الأميركي، ويبدي نواب من قوى سياسية عدة مخاوفهم من أنّ تخفيض عديد القوات سيؤثر على عمليات فرض الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب في العراق.

 

ويقلّل عضو البرلمان العراقي عن الدورة الانتخابية السابقة، صادق المحنا، من أهمية إعلان التخفيض الأميركي لعدد القوات في العراق، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الأميركيين لن يتركوا العراق بسهولة، سواء زاد عدد قواتهم في البلاد أم نقص".

واتهم المحنا الذي ينتمي إلى تحالف "النصر" السلطات التنفيذية في البلاد بأنها تتصرف وفقاً للرؤية الأميركية، ووفقاً لما تمليه واشنطن، مبيّناً أنّ العراقيين يأملون حدوث تغيير في السياسة الأميركية بعد مجيء الرئيس الجديد جو بايدن إلى السلطة.

ولفت إلى أن القرار العراقي "ليس حراً، بل مرهون بيد عدة جهات، ووجود القوات الأميركية من عدمه لن يؤثر على نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي لن تعود قوته كما كانت في السابق". ولفت إلى أن تنظيم "داعش" تحوّل إلى مجموعات تعمل من أجل إحداث إزعاج هنا وهناك.  

في المقابل، شدّد عضو البرلمان عن تحالف "سائرون"، غايب العميري، على أن أي اتفاق بين بغداد وواشنطن لتحديد عدد القوات الأميركية "سيكون بادرة خير على الحكومتين ومنطلقاً للسلامة والسيادة في العراق"، معتبراً أنّ العراق لديه الآن قوات قادرة على مسك الأرض والحفاظ على السيادة والأمن. 

وأشار العميري إلى أنّ العراق لم يعد بحاجة إلى أي قوات أجنبية، مؤكداً أن بلاده لديها قوات كبيرة تمكّنت من تحقيق النصر على تنظيم "داعش". وأضاف، في حديث لـ "العربي الجديد"، أنّ استمرار بقاء القوات الأميركية "سيكون معناه أنها قوة احتلال".  

 

في المقابل، قال عضو البرلمان السابق ماجد شنكالي إنّ خروج القوات الأميركية سيؤثر بشكل واضح على جهود الحرب ضد بقايا تنظيم "داعش" الإرهابي، مذكّراً بأن القوة الجوية للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد "داعش" كان لها تأثير كبير في الحرب على التنظيم. 

وبيّن أنّ تخفيض عدد القوات كان من أولويات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، مذكّراً بأنّ مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية صرّح أخيراً بأن الجيش الأميركي باقٍ في العراق، وفقاً لتفاهم مع الحكومة العراقية للقضاء على بقايا "داعش". 

واستبعد شنكالي قيام بايدن بإخراج مزيدٍ من القوات الأميركية من العراق قريباً، موضحاً أن وجود القوات الأميركية في هذه المرحلة "مهم جداً لأسباب متعددة، أولها استمرار تحركات "داعش" في بعض المناطق الرخوة في عدة محافظات، فضلاً عن التخوّف الكبير من سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لإيران على الوضع الأمني في حال خروج القوات الأميركية".  

وحول التخفيض الجديد، اعتبر الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي أن القوات الأميركية الموجودة في قاعدتي عين الأسد وحرير غرب الأنبار وشمال أربيل ما زالتا تتمتعان بقوات كافية ومؤثرة في العراق. 

ويضيف النعيمي، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الإعلانات عن التخفيض، والتي بلغ عددها خلال أقل من عام واحد أربعة إعلانات رسمية من البنتاغون لغاية الآن لها جوانب سياسية تتعلق بالمعادلة السياسية العراقية تحديداً، على عكس ما هو عليه في أفغانستان مثلاً".

 ورجّح أن تستخدم القوى الحليفة لإيران هذه الانسحاب في الترويج لانتصارات سياسية أو حتى عسكرية لها أمام جمهورها، خاصة في الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن وجود إعلان عن تخفيض بدون تغيير في خريطة القواعد الأميركية بالعراق "لا يعني شيئاً من ناحية عسكرية".

المساهمون