مواجهات ومسيرات بالقدس والضفة رداً على اعتداءات الاحتلال والمستوطنين

مواجهات ومسيرات في القدس والضفة رداً على اعتداءات الاحتلال والمستوطنين

القدس المحتلة
محمد محسن
رام الله
جهاد بركات
رام الله
سامر خويرة
24 ابريل 2021
+ الخط -

شهدت عدة مدن في الضفة الغربية مسيرات ومواجهات مع قوات الاحتلال، إسناداً للمقدسيين الذين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، فيما دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة، بمزيد من عناصرها إلى محيط البلدة القديمة من القدس، وفي محيط المدينة، وسط مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال.

وقرب باب العامود في مدينة القدس تتواصل المواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال، حيث اعتدى جنود الاحتلال بوحشية على شابين فلسطينيين، وامتدت لاحقاً إلى بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأصيب خلالها أحد أفراد قوات الاحتلال، فيما سجلت عدة إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين.

من جانب آخر، هاجم شبان غاضبون فجر اليوم، مبنى المحكمة المركزية الإسرائيلية في شارع صلاح الدين بالقدس، بينما هاجم شبان بالمفرقعات البؤر التي سربت أخيراً إلى المستوطنين في بلدة سلوان جنوب القدس، واقتحمت قوات الاحتلال المنطقة وانتشرت فيها.

واندلعت اشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين، من جهة، وقوات الاحتلال ومستوطنيها من جهة أخرى في حيّ الشيخ جراح شمال البلدة القديمة من القدس، حيث يحاول المستوطنون هناك الاعتداء على منازل المواطنين وممتلكاتهم.

إلى ذلك، هاجمت وحدة من المستعربين التابعة لجيش الاحتلال الشبان الفلسطينيين قرب باب الساهرة في القدس المحتلة، واعتقلت عدداً منهم، فيما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع إصابات خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة بالقدس، وجرى نقل إصابتين للمستشفى.

كذلك يشهد حاجز قلنديا العسكري شمالي القدس المحتلة مواجهات مماثلة مع قوات الاحتلال، بعد مسيرة انطلقت من مدخل المخيم إسناداً لأهالي القدس، وصولاً إلى الحاجز العسكري، الذي أغلقت قوات الاحتلال محاور الطريق المؤدية إليه، فيما أصيب مسعف متطوع بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فجر اليوم، خلال المواجهات.

على صعيد آخر، أصيب 3 فلسطينيين بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، في مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، في بلدة الطور بالقدس المحتلة، ونقل الجرحى إلى المستشفى بينما عولج المصابون بالاختناق ميدانياً، فيما استخدمت قوات الاحتلال خلال تلك المواجهات مركبة المياه العادمة لرش الشبان بالأوساخ السائلة، واندلعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

تظاهرة ضخمة في القدس

في هذه الأثناء، خرج المصلون بالتكبيرات والهتافات من المسجد الأقصى المبارك بعد أداء صلاة الفجر، اليوم السبت، بعد ليلة ساخنة من اعتداء قوات الاحتلال والمستوطنين على المقدسيين.

وكانت قد انتظمت مساء أمس، مظاهرة ضخمة رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، وهتف المشاركون فيها بهتافات افتداء الأقصى والتنديد بممارسات الاحتلال.

وكان نحو 75 ألف مصلٍّ أدوا الليلة صلاة التراويح في الأقصى، بالرغم من إجراءات الاحتلال وقيوده المشددة.

إلى ذلك، أفاد شهود عيان بأنّ أعداداً كبيرة من المستوطنين تجمعت على امتداد شارع رقم 1 الذي يفصل القدس الشرقية المحتلة عن قطاعها الغربي، حيث شهد هذا الشارع سلسلة من اعتداءات المستوطنين على مركبات المواطنين المارة من هناك.

وفي هذه الأثناء، أكدت مصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ العديد من الفلسطينيين أصيبوا بحالات اختناق الليلة، نتيجة إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيلة للدموع بشكل كثيف، خلال قمعها مسيرة سلمية على المدخل الشمالي لمدينة البيرة. فيما ذكرت مصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ الصحافي خالد بدير أصيب بقنبلة غاز مباشرةً في رجله، خلال تغطيته للمواجهات في مدينة طولكرم.

وقفة دعم وإسناد لأهالي مدينة القدس المحتلة

إلى ذلك، شارك عشرات الفلسطينيين، مساء الجمعة، بوقفة دعم وإسناد لأهالي مدينة القدس المحتلة، حيث رفع المشاركون في الوقفة التي دعت إليها حركة "فتح"، وفصائل العمل الوطني، الأعلام الفلسطينية، ولافتات تؤكد الدعم والتأييد لصمود أبناء القدس، في وجه الهجمة الشرسة التي ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

في غضون ذلك، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بارتفاع عدد الإصابات بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة في القدس إلى 20 إصابة، ونُقلَت 4 إصابات إلى المستشفى لتلقي العلاج، وباقي الإصابات عولجَت ميدانياً.

وكان الهلال قد ذكر قبل ذلك أنّ طواقمه تعاملت مع ثماني إصابات خلال المواجهات، فيما أشار إلى أن طواقمه حاولت الوصول إلى مصاب لتقديم الإسعاف الأولي له، لكن شرطة الاحتلال منعت طاقم الإسعاف من الوصول إليه، وهدّدت عناصره واعتقلتهم.

يأتي ذلك في وقت هدد فيه قائد شرطة الاحتلال شبان القدس بمزيد من عمليات البطش والقمع بحقهم، ووجه حديثه إليهم بالقول: "الليلة ستكون يدنا طويلة، وإن ما تفعلونه أيها (الإرهابيون) زاد على حدّه"، بحسب تعبيره.

في هذه الأثناء، دعا الحراك الشبابي المقدسي، مساء اليوم، إلى الاعتكاف داخل المسجد الأقصى المبارك وعدم مغادرته.

مسيرة انتصار للقدس في رام الله

وعلى وقع إطلاق الرصاص في الهواء، نظمت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في رام الله وسط الضفة الغربية وقفة ومسيرة انتصاراً للقدس المحتلة، وجابت المسيرة شوارع رام الله وصولاً إلى المدخل الشمالي لمدينة البيرة الملاصقة لرام الله، حيث يقام حاجز عسكري إسرائيلي، ليشعل هناك عشرات الشبان الإطارات قرب الحاجز.

وقبيل انطلاق المسيرة وقف العشرات على دوار المنارة حاملين الأعلام الفلسطينية وأعلام حركة "فتح"، إضافة إلى علم فلسطيني كبير امتد على مساحة الوقفة.

وتأتي الوقفة، كما أعلنت الفصائل، انتصاراً للقدس، وتأكيداً لرفض إجراءات الاحتلال فيها، ومحاولات عزلها ومنع الوصول إليها، ورفضاً للمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وتدنيس الاحتلال والمستوطنين لساحات المسجد الأقصى، ولتكون القدس حاضرة في الانتخابات المقبلة المقررة في 22 مايو/ أيار، ،ترشيحاً وانتخاباً ودعاية انتخابية.

وحول تأثير الحراك المساند للقدس في الضفة، قال الأمين العام لـ"المبادرة الوطنية الفلسطينية" مصطفى البرغوثي، لـ"العربي الجديد": "إنّ العبء الرئيسي يقع على عاتق الشبان في القدس المحتلة، لكن إضافة إلى ذلك، إن الوقفات في كل أنحاء الضفة الغربية تعزز من ذلك النضال، وتشكل فرصة حقيقية لهبة وانتفاضة شعبية جديدة في فلسطين"، مشيراً إلى أنّ ما يجري "صعود للمقاومة الشعبية الفعالة".

وحول أهداف ما يجري في القدس، قال البرغوثي: "إنها معركة من أجل فرض صفقة القرن على يد المستوطنين، ولفرض وترسيخ وتمرير ضم القدس وتهويدها"، مؤكداً أن ما يجري "هبة ضد تلك المحاولات، تؤكد أن الحركة الوطنية الفلسطينية قادرة على إفشال مخططات الاحتلال، وخاصة من جيل الشباب".

بدوره، قال القيادي بحركة "فتح" والرئيس السابق لـ"نادي الأسير" الفلسطيني قدورة فارس، في كلمة له خلال المسيرة برام الله: "إن فعالية للزحف نحو القدس ستنظم بعشرات الآلاف خلال الأيام المقبلة، بحيث تنطلق من رام الله، كلنا يجب أن نهبّ في هذه المعركة التي ستكون منتصرة. القدس كانت سبباً في تفجير انتفاضة الأقصى، والآن يجب أن تكون الحركة الجديدة من انتفاضة جديدة في وجه العدو، يجب أن تكون موجة وراء موجة حتى دحر العدو".

القيادي بحركة "حماس" جمال الطويل، قال لـ"العربي الجديد": "إنّ الفعاليات المساندة للقدس والمرابطين وما يحصل في القدس من رباط ومنافحة عن عروبة القدس تحمل رسالة عظيمة للاحتلال، بأن إجراءاته لن تعوق الفلسطيني عن إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الداخلية".

وأضاف الطويل: "إن الشعب في القدس وهو ينتفض يؤكد أنه قادر على أن يجري انتخاباته داخل القدس فنياً وسياسياً، فالقدس لأهلها ورجالها ونسائها وأشبالها ومن يرابط فيها، ولا يمكن إجراءات الاحتلال إعاقة تلك الانتخابات".

وفي مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، خرج الآلاف في شوارع المدينة منددين بالاعتداءات التي يتعرض لها المقدسيون على أيدي قوات الاحتلال وعناصر حرس الحدود الإسرائيلية.

وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن الدعوات خرجت عقب انتهاء صلاة التراويح، فهب الآلاف بشكل عفوي للمشاركة في المسيرة التي علت فيها الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال ومستوطنيه في المدينة المقدسة.

وردد المشاركون: "على القدس رايحين شهداء بالملايين"، و"القدس حرة"، وغيرها التي تعبر عن غضبهم جراء الصمت على تلك الاعتداءات.

وفي الوقت الذي تجمع فيه العشرات في ميدان جمال عبد الناصر وسط مدينة طولكرم؛ توجه شبان إلى مناطق التماس مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غربي المدينة.

واندلعت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال في محيط المصانع الكيماوية "جيشوري" غرب مدينة طولكرم، بعد مسيرة حاشدة دعت إليها فصائل العمل الوطني لمناصرة القدس. وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن الشبان أحرقوا الإطارات المطاطية وأغلقوا الطريق الموصلة إلى جهة المصانع، ورشقوا قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة.

وامتدت المواجهات إلى بلدة عزون قرب مدينة قلقيلية شمالي الضفة، بعد أن استهدف شبان آلية لجيش الاحتلال الإسرائيلي على مدخلها بالزجاجات الحارقة.

وقال الناشط حمد شبيطة لـ"العربي الجديد": "إن قوات الاحتلال فرضت طوقاً على البلدة وأغلقت مدخلها الرئيسي، وأطلقت وابلاً من قنابل الغاز تجاه الشبان، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق، وتصدى الشبان لقوات الاحتلال، حيث رشقوهم بالحجارة وأغلقوا الطرق لمنع تغولهم في البلدة".

عشرات الإصابات في بيت لحم

من جانب آخر، أصيب عشرات المواطنين الفلسطينيين بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، مساء الجمعة، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المصلين الذين أدوا صلاة العشاء والتراويح على مدخل مدينة بيت لحم الشمالي جنوبي الضفة، إسناداً لأهل القدس، وتنديداً بانتهاكات الاحتلال بحق المقدسيين والمسجد الأقصى، حيث أقيمت الفعالية تلبية لدعوة لجنة التنسيق الفصائلي في بيت لحم.

وأصيب شابان فلسطينيان في الأطراف السفلية، فجر اليوم السبت، بالرصاص الحي، واعتقل آخر، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مخيم عقبة جبر جنوب مدينة أريحا شرقيّ الضفة، إسناداً لأهالي القدس، وتأكيداً للوقوف إلى جانبهم في معركتهم مع الاحتلال.

وفي شأن منفصل، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، الأسير المحرر الصحافي محمد علي عتيق من بلدة برقين جنوب غربي جنين في أثناء عودته من الصلاة في المسجد الأقصى، وكذلك اعتقل الاحتلال الأسير المحرر مفيد جلغوم من قرية فقوعة شمال شرقي جنين، لدى عودته أيضاً من الصلاة في المسجد الأقصى.

ذات صلة

الصورة
اعتداءات المستوطنين في اللد تتم بتسهيلات رسمية

تحقيقات

تتكامل أدوار مؤسسات إسرائيل الفاعلة في قمع الفلسطينيين، إذ يحظى المستوطنون المسلحون بحماية وتنسيق مع أمن الاحتلال أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، عبر منظمات تدعي أن أهدافها غير سياسية، لكنها تحرض دون مواربة على القتل
الصورة

سياسة

خرج آلاف الفلسطينيين في غزة وعدة مدن أخرى للاحتفال مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار وحتى ساعات الفجر الأولى.
الصورة
مواجهات في بلدة سبسطية في نابلس (جعفر أشتيه/ فرانس برس)

مجتمع

يعيش أهالي الضفة الغربية يومياتهم في حالة قلق وترقب من جراء اعتداءات المستوطنين المتكررة والمباغتة، التي لا تستثني الأطفال، الأمر الذي يدفعهم إلى الحذر المستمر.
الصورة
مظاهرات "بيت إيل" في الضفة (العربي الجديد)

سياسة

استشهد شاب فلسطيني، مساء الإثنين، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدخل مخيم العروب شمال الخليل جنوب الضفة الغربية.

المساهمون