استمع إلى الملخص
- العلاقات المعقدة بين أوكرانيا وإيران تتأثر بالروابط الاستراتيجية بين بوتين وطهران، مما يضيف بُعدًا استراتيجيًا للمفاوضات، حيث تسعى موسكو لاستغلال علاقاتها مع طهران كورقة تفاوضية.
- تواجه الجهود الدبلوماسية عقبات أوروبية وأوكرانية، بينما تسعى مصر لتمهيد الأرضية لاستئناف المفاوضات بين إيران وأميركا، معتمدين على تطورات الحرب الأوكرانية.
بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ورغم الخروق الإسرائيلية المتكرّرة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى هذه اللحظة متمسكاً بالحفاظ على الاتفاق باعتباره أبرز إنجازاته الخارجية. وفي أعقاب اتفاق غزة، كان متوقعاً أن يتجه ترامب للتركيز على ملفي أوكرانيا وإيران، في محاولة جديدة لاختبار فرص التوصل إلى تسوية. خلال الأيام الماضية، عادت الحركة إلى ملف أوكرانيا، فكان من المقرّر أن يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ترامب في بودابست، إلا أنّ اللقاء أرجئ إلى أجل غير مسمى. كما أن الجمود لا يزال يخيّم على المفاوضات بين طهران وواشنطن.
يرتبط الملفان الأوكراني والإيراني بروابط وثيقة معقّدة تتجاوز الاتهامات الأوروبية لإيران بدعم موسكو ضد كييف، إذ تمنح صلة بوتين المتنامية بطهران هذا الترابط بعدًا استراتيجياً يؤثر في مفاوضات واشنطن وطهران. كما تضيف العلاقة الملتبسة بين ترامب وبوتين، رغم توترات ظرفية، بُعدًا آخر، إذ يبدو الرئيس الأميركي ميّالاً لمقاربات روسيا على حساب حلفائه الأوروبيين. لذلك، فإن أي تسوية للأزمة الأوكرانية من شأنه أن يحدث انفراجة في المفاوضات الإيرانية الأميركية، ما سيكشف قدرة بوتين على صياغة تسوية وصفقة تمتدّ خيوطها من كييف إلى طهران وهندستها. ويبدو أن إدارة ترامب، بإحياء جهودها حيال الملف الأوكراني، تسعى إلى تحقيق أهداف متعدّدة بضربة واحدة؛ فمن جهة، تسعى لإنهاء الحرب الأوكرانية ولو عبر تلبية بعض المطالب الروسية، ومن جهة أخرى، تعمل على إقناع بوتين بأداء دور نشط في فكّ حالة الجمود بين إيران وأميركا.
أما موسكو، فتنظر إلى علاقاتها الوثيقة بطهران وتأثيرها على المفاوضات الإيرانية الأميركية بوصفها ورقة أساسية في التفاوض مع واشنطن حول أوكرانيا. غير أن هذا المسار يواجه عقبات معقّدة؛ فالبيت الأبيض يصطدم بشروط ومواقف أوروبية وأوكرانية لا يمكن تجاهلها، ولا يستطيع ببساطة منح بوتين كل ما يريده في أوكرانيا. ولو لم تكن هذه التحديات قائمة، لكان ترامب قد حسم الملف وباع أوكرانيا لروسيا منذ زمن، متفاخراً بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، ليس بمقدور بوتين دفع طهران إلى تقديم جميع التنازلات التي تطالب بها واشنطن، فالملف الإيراني مليء بالتشابكات والتعقيدات، ورغم أن بوتين يمتلك أدوات للتأثير تفوق ما لدى باقي الوسطاء، فإنه مضطرّ في نهاية المطاف إلى البحث عن حلول وسط تحظى برضا كلّ من ترامب وطهران.
وعلى خط مواز، تبذل مصر مساعي خاصة لتمهيد الأرضية لاستئناف المفاوضات بين إيران وأميركا، ويُعتقد أنها نقلت بالفعل رسائل بينهما. لكن هذه المبادرة، في الظروف الراهنة، تبدو بعيدة عن تحقيق نتائج ملموسة، إذ يبقى الحسم بيد التطوّرات في الحرب الأوكرانية وإمكانية عقد لقاء جديد بين بوتين وترامب، قد يحدّد بدوره مستقبل الملف الإيراني. إن أي تقدّم جوهري في ملف أوكرانيا قد يشكّل نقطة الانطلاق لإنهاء حالة الجمود في الحوار بين طهران وواشنطن.