منظمات حقوقية تقاضي ترامب: العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية يجب إلغاؤها

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:04 (توقيت القدس)
مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، 30 إبريل 2024 (الأناضول)

رفعت منظمات حقوقية أميركية، اليوم الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترامب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية (مقرّها لاهاي)، معتبرة أن "هذه الإجراءات تمنع ضحايا جرائم الحرب من السعي إلى تحقيق العدالة". وفي دعوى قُدّمت أمام محكمة في نيويورك، قالت أربع منظمات، هي "هيومن رايتس ووتش"، و"أميركان فراندز سيرفيس كوميتي"، ومركز الحقوق الدستورية (سنتر فور كونستيتيوشونال رايتس)، و"أوبن سوساييته إنستيتيوت"، إن العقوبات ينبغي إلغاؤها "لأنها تنتهك قوانين، من بينها ضمانات حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور". ومما جاء في الدعوى: "يمثّل ذلك إساءة غير مشروعة لممارسة السلطة، ما يُشكل هجوماً مباشراً على سيادة القانون واستقلال القضاة والمدعين العامين والمحامين، والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنظومة القانونية الدولية، ومبدأ المساواة في الوصول إلى العدالة".

قدّمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك، وتتألف من 101 صفحة

واعتبرت الشكوى الواقعة في 101 صفحة، أن عقوبات الإدارة الأميركية "تلحق ضرراً جسيماً بالقدرة على تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة".

"الجنائية الدولية"... استهداف متواصل

وفرضت إدارة ترامب، التي ترفض سلطة المحكمة الجنائية الدولية، حظر سفر وتجميد أصول على عدد من القضاة والمدعين العامين، بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بإسرائيل. واستهدفت العقوبات الأميركية، التي فُرضت بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترامب في فبراير/شباط 2025، ثمانية قضاة وثلاثة مدعين عامين وخبيراً في الأمم المتحدة وثلاث منظمات حقوقية.

وجاء ذلك بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مذكرتي اعتقال بحق كلّ من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. واعتبرت المحكمة أن سلوك نتنياهو وغالانت يقع ضمن اختصاص المحكمة، مشيرة إلى أنها قرّرت بالفعل أن اختصاص المحكمة في هذا الوضع يمتد إلى غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

وكان ترامب شنّ منذ ولايته الأولى (2017 – 2021) هجوماً على الجنائية الدولية، وفرض في سبتمبر/أيلول 2020 إجراءات على العاملين في المحكمة، من بينهم المدعية العامة آنذاك فاتو بنسودا، تضمنت تجميد الأرصدة ومنع الدخول بسبب التحقيق مع مواطنين أميركيين دون موافقة واشنطن، على خلفية عزم المحكمة التحقيق بجرائم حرب محتملة في أفغانستان.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت الولايات المتحدة إطلاق حملة واسعة على المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتهديد سيادة الولايات المتحدة وملّوحة بفرض عقوبات جديدة عليها. واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن "المحكمة الجنائية الدولية وأصدقاءها يشنّون حربا على بلدنا، ليس بالرصاص أو الصواريخ، بل بالنصوص القانونية والاتفاقيات وقوة ما يُسمّى القانون الدولي"، متوعداً بـ"تفكيك المحكمة" وشلّ قدراتها.

والشهر الماضي، صوتت 82 دولة عضواً في المحكمة لصالح عزل مدعيها العام كريم خان، على خلفية اتهامه بارتكاب "سلوك جنسي غير لائق"، علماً أن مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت صدرتا في ظلّ ولايته. واعتبر خان أن قرار عزله "مسيّس"، في تلميح إلى أنه جاء بقرار من واشنطن وإسرائيل اللتين رحبتا بقرار عزله.

(فرانس برس، العربي الجديد)