منظمات تونسية تحذر من تراجع الحريات: لا لتجريم العمل المدني والسياسي

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:45 (توقيت القدس)
مؤتمر صحافي في تونس لمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، 10 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعربت منظمات تونسية عن قلقها من تدهور حقوق الإنسان في البلاد، مشيرة إلى التضييقات والاعتقالات التي طالت نشطاء وسياسيين، وتراجع المكاسب التي حققتها الثورة التونسية في مجال الحقوق.

- أشار عميد المحامين إلى الفجوة بين النصوص القانونية والواقع، موضحاً أن تعيين القضاة بقرارات من وزارة العدل يفتح المجال لمحاكمات تفتقر إلى العدالة، مؤكداً على ضرورة سنّ قانون ينظم عمل السلطة القضائية.

- عبّر نقيب الصحافيين وعضو الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن قلقهما من تدهور أوضاع حقوق الإنسان، خاصة حرية الصحافة وحقوق النساء، مشيرين إلى أن المرسوم الـ54 يجرّم حرية التعبير ويزيد من التحديات.

أكدت منظمات تونسية، اليوم الأربعاء، رفضها القاطع لأي مجال لضرب العمل المدني والسياسي، محذرة من تدهور واقع الحقوق والحريات بسبب التضييقات والاعتقالات التي طاولت عدداً من النشطاء والسياسيين. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي لمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف العاشر من ديسمبر/ كانون الأول، نظمته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.

وقال رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، بسام الطريفي، في كلمة خلال المؤتمر، إنّ الثورة التونسية حققت عدة مكاسب في مجال الحقوق والحريات، "ولكن للأسف تم التراجع عنها، حيث يجرّم العمل المدني والسياسي"، مبيناً أن "السلطة لا تسمع إلا نفسها وتسجن المعارضة". وقال الطريفي إنّ الاعتقالات طاولت أخيراً عدة سياسيين مثل رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والناشطة شيماء عيسى.

وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ الرابطة تزور السجون بموجب اتفاقية مع وزارة العدل، أبرمت منذ 2016، غير أنّ تلك الزيارات توقفت بعد زيارة عضو جبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك في سجن بلي بولاية نابل على خلفية إضرابه عن الطعام. واعتبر أن هذا المنع يعكس توجهاً نحو مزيد من الانغلاق السياسي والتضييق على العمل المدني، مؤكداً أن اتهام الرابطة بالإخلال بالقانون "مغلوط".

من جهته، أكد عميد المحامين، بوبكر بالثابت، أن هناك فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والواقع الذي تعيشه حقوق الإنسان في تونس، موضحاً أن الوضع الحالي بعيد كل البعد عما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدستور والنصوص الوطنية. وشدد على أن مهنة المحاماة مهنة حرة تُعنى بالدفاع عن الحقوق وإقامة العدل.

وأضاف أنّ "القضاة يُعيَّنون اليوم بقرارات مباشرة من وزارة العدل في ظل غياب المجلس الأعلى للقضاء، ما يفتح الباب لاختيار قضاة لمهام معينة". وأشار إلى أن معارضي السلطة ومناضلي الرأي "يُحاكمون أمام محاكم تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، وتبتعد عن التزام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان". ولفت إلى أن قوانين، من بينها قانون مكافحة الإرهاب، تُستعمل في كثير من الحالات لأغراض المحاكمات السياسية.

ولفت بالثابت إلى أن "الاختلاف في الرأي له مجالاته وفضاءاته، ويجب ألا ترصد له إجراءات للتضييق على السياسيين، وحتى المحامين، لأن ذلك يمسّ بالحقوق الأساسية"، كاشفاً عن "وجود ملفات وأحكام ثقيلة تصدر في ظل محاكمات تفتقر إلى شروط العدالة، وبعضها يُنجز عن بُعد في جلسات لا تستغرق سوى دقائق".

وحث بالثابت في تصريح لـ"العربي الجديد" على "ضرورة مواصلة النضال من أجل سيادة القانون، ومن أجل فرض حوار حقيقي"، معتبراً أن العدالة "تمثل ضمانة لجميع الأطراف، بما فيها السلطة نفسها". وأضاف أن هذا الوضع لا يعبّر عن إرادة التونسيين، مؤكداً إصرار هيئة المحامين على الدفاع عن الحقوق وبناء مجتمع ديمقراطي. ودعا إلى سنّ قانون ينظم عمل السلطة القضائية، حتى في غياب المجلس الأعلى للقضاء وضع حدّ للمحاكمات القاسية التي لا تحترم المعايير الحقوقية، سواء من حيث نقل المساجين السياسيين إلى سجون بعيدة، أو ظروف محاكمتهم، أو الأحكام الصادرة بحقهم.

من جانبه، قال نقيب الصحافيين، زياد دبار، في كلمة له خلال المؤتمر، إن إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان يأتي في ظل وضع متردٍّ للحقوق الإنسانية، مؤكداً أن الصحافيين يحيون هذا اليوم بـ"مرارة كبيرة"، ولا سيما في ظل التضييقات القضائية والمحاكمات التي استهدفت مدونين ومحامين وإعلاميين، وكان العديد منها على خلفية المرسوم الـ54، مؤكداً أنّ التوجه نحو الرأي الواحد والفكر الواحد والتضييق على الحريات وحجب المعلومات لا يجب أن يستمر. وأضاف أن تونس تعيش أخطر مرحلة في ما يتعلق بالحريات وحرية الصحافة، معتبراً أن المعركة اليوم "وجودية"، إذ لا يمكن الحديث عن احترام لحقوق الإنسان أو عن مسار ديمقراطي في ظل تكميم الكلمة.

من جهتها، قالت عضو الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، يسرى دعلول، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن تدهور أوضاع حقوق الإنسان طاول بشكل خاص النساء، ولا سيما المعتقلات وسجينات الرأي، موضحة أن كل امرأة ترفع صوتها وتتمسك بحقوقها الإنسانية "تتعرض للسجن أو لحملات تشويه وسحل إلكتروني". واعتبرت أنّ النظام في تونس "يعيد إنتاج مظاهر التمييز ضد النساء، وهو ما أدى إلى التراجع عن مكاسب مهمة وتحميل المشهد الحقوقي مزيداً من التدهور".

والمرسوم الـ54 أصدره الرئيس التونسي قيس سعيّد في 13 سبتمبر/ أيلول 2022، ويتعلّق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، ولا سيما الفصل الـ24 الذي يجرّم حرية التعبير، وتصل العقوبات فيه إلى السجن 10 سنوات. وبات المرسوم هاجساً لدى النخبة الإعلامية والسياسية التونسية التي تعمل بكل الطرق لإلغائه أو تعديله، لما تسبب فيه من تجاوزات لحقوق الإنسان في تونس كانت من نتائجها محاكمة عشرات التونسيين والتونسيات.